شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : سراج


تسنيم كتبي
06-10-2011, 04:08 PM
سراج

سراج ، جمعه سرج
قال عبيد بن هويدي :
الزين يوضي والعواتق لواعيج *** شبهتهن ضو السراج الوليع
وقال سليمان بن شريم :
كنك سراج البيت للنور شبوك *** وإلى قضى اللازم حدا الربع طفاك
وقال إبراهيم بن سعود النداف وذكره مصغراً :
وإن جيت أبي لي مقطع قالوا ذراع *** وعيا يزود للسريج فتيله
وقال عبد الرحمن بن جبرين من أهل القويعية :
ترى شور من لا يستشيرك بمنطوق *** مثل الذي يوقد سراج بمشراق
سراج : هو السراج المعروف الذي تضاء به المنازل ، وأنواعه كثيرة ، سرج حجرية قديمة توقد بالودك ، وسرج تنك صغير توقد بالجاز ، وسرج مستوردة حديثة ذات حامل وزجاجة .
ومن أشهر السرج سراج ( أبو دنان ) صنع في نجد من صفيح التنك ، وحجمه غير كبير .
وكذلك سراج ( القمرية ) وهو صناعة مستوردة ، وحجمه كبير نسبياً ، وقد عرف واستعمل قبل السراج ذات الزجاجة .
والسراج عربي فصيح .
ورد في القرآن الكريم : ] وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً [ ( سورة الأحزاب ، آية : 46 ) .
وفيه : ] وجعل الشمس سراجاً [ ( سورة نوح ، آية : 46 ) .
وفيه : ] وجعلنا سراجاً وهاجاً [( سورة النبأ ، آية : 13 ) .
وقال الراعي النميري :
حتى أضاء سراج دونه بقر *** حمر الأنامل عين طرفها ساج
وفي اللسان : والسراج : المصباح الزاهر الذي يسرج بالليل ، والجمع سرج .
والمسرجة : التي فيها الفتيل .
والمسرجة بالفتح : التي يجعل عليها المسرجة ، والشمس سراج النهار .
قلت : ينبغي أن أفصل الحديث عن سراجين كانا أندر السرج المتوافرة المستعملة وهما القمرية وأبو دنان .
أولاً أبو دنان : سراج مصنوع من صفيح التنك ، وقد تميز بجمال شكله وسعة خزانه ، وبتعاريج زخرفية بارزة يزين بها ، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى صانعه ، وهو صانع أتى يزين بها ، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى صانعه ، وهو صانع أتى إلى مدينة شقراء من الأحساء اسمه أبو دنان ، وعمل في شقراء ، وكان يصنع هذا السراج ، وكذلك يصنع حق ( أبو دنان ) ، ومن هذا الصانع تعلم صنعته شاب اسمه عبد الرحمن بن محمد بن مساعد من أهل المذنب أتى إلى شقراء وعمل فيها مع ( أبو دنان ) مدة ، ثم عاد أبو دنان إلى الأحساء وبقي عبد الرحمن بن مساعد بعده مدة في شقراء ثم انتقل إلى الرياض ، ومع أن هذا السراج لم ينتشر انتشاراً واسعاً إلا أنه أصبح ذا شهرة واسعة ، وقد توسعوا في تسميته حتى أصبحوا يسمون كل سراج من التنك ( أبو دنان ) ، وإن كان صغيراً أو مستورداً .
ثانياً القمرية : سراج مصنوع من صفيح أبيض مصقول ، صناعة أمريكية ، له قاعدة يقوم عليها ، وله ساق ينتصب فوقه خزان الوقود ، ويتميز عن جميع السرج بمروحة داخلية دقاقة تعمل على زنجيل يشبه زنجيل الساعات القديمة ، يملأ بواسطة مفتاح ثابت في أسفله .
وفائدة هذه المروحة هي تصفية لهبه من الدخان وتقوية ضوئه ، وقد عرف هذا السراج في مدن الحجاز ـ مكة والمدينة وجدة والطائف ـ قبل وجود السرج الزجاجية ، ولم يستعمل في نجد إلا بعد ضم الحجاز ، وكان استعماله نادراً ، وانتشاره محدوداً .
وقد نشر محمد القويعي في كتابه أنواعاً من السرج ، وتحدث عنها ، وقال :
نوع يسمى بالقمرية ، والواقع أنه لا يوجد في الصورة قمرية .
وقال : رقم 5 : سراج عادي من التنك ، وهو سراج الطبقات الفقيرة وتسميه ( أبو دنان وأبو تفله ) .
والواقع أنه لا يوجد في الصورة سراج ( أبو دنان ) ، وإنما الموجود سراج تنك عادي .
وأما تسميته بـ ( أبو تفلة ) فإن هذا الاسم لم أسمع به في نجد ، على الرغم من أني عايشت استعمال هذه السرج .
أما تعليله بقوله : كناية عن إطفائه بنفخ الفم فإن هذا مردود بأن كل السرج القديمة حتى القمرية تطفأ بنفخ الهواء من الفم .
أما تقسيمه السرج من حيث استعمالها على سراج الطبقة الراقية وسراج الطبقة المتوسطة ، وسراج الطبقة الفقيرة ، فإنه تقسيم غير ثابت وغير واقعي ، وذلك لأن سراج الزجاج الذي قال إنه للطبقة الراقية ، والذي للطبقة المتوسطة استعماله محدود لندرته ولا سيما في نجد ، ولأن سراج ( أبو دنان ) الذي قال : إنه للطبقة الفقيرة كان مستعملاً إلى جانب الفنار ذي الزجاجة في مختلف البيوت حتى بيوت الموسرين ، بل هو من سرج ذوي اليسار .
أما سراج الحجر التي سبقت الإشارة إليها فإنها تنحت من الأحجار المحلية في كل بلد من البلدان ، وتصنع على هيئة دائرية ، ولها زوايا توضع فيها الفتايل , وبعضها يصنع على هيئة مربعة ، وتوضع الفتايل في زواياها ، وبعضها له غطاء وبعضها يوضع له سلسلة تثبت فيه ويوضع في طرفها الآخر حلقة أو شنكار يعلق به في المنزل ، وهذه كلها توقد بالودك الذي يذاب من شحم الإبل والغنم والبقر ، وضوؤها ضعيف ، وفي المثل الشعبي : أحد يتصدق للمسجد وأحد يدهن به شطوبه .
ومعنى هذا المثل الشائع هو أن بعض المحسنين يتصدقون على سراج المسجد بمقادير من الودك ليوقد بها ، وفي أيام البرد الشاتية يأتي بعض العمال الذين تشققت أقدامهم فيدهنون أقدامهم من وقوده .
وبعض المحسنين يجعل في وصيته تأمين مقدار من الودك لسراج المسجد الذي يضاء به .
وقد انتهى استعمال سرج الحجر والإيقاد بالودك ( السمن ) الذي يتخذ من الشحم عند وجود الكيروسين الوقود وصناعة السرج المعدنية بأنواعها المحلية والمستوردة .

المرجع
سعد بن عبد الله بن جنيدل ، كتاب بيت السكن