شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : بناء إبراهيم وإسماعيل الكعبة .. تاريخ الكعبة


ثروت كتبي
06-05-2011, 11:27 PM
بناء إبراهيم وإسماعيل الكعبة .. تاريخ الكعبة

قدوم إبراهيم وإسماعيل إلى الحجاز :
يرتبط تاريخ بناء الكعبة بقصة إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام ونزوحهما من فلسطين على مكة ببلاد الحجاز ، مما يجعلنا نشير إلى قصتهما في إيجاز :

نشأ إبراهيم في بلاد العراق وكان ابوه نجاراً تخصص في صناعة الاصنام التي كان يعبدها مواطنوه وكان اشتراك إبراهيم مع ابيه في تشكيل الاوثان دافعاً على العزوف عن عبادتها . حتى اذا اصبح شاباً تسسل إلى المعبد وحطم الاصنام عدا كبيرها ، وسأله مواطنوه {قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ 62 قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ } الأنبياء آية 62 – 63 . وعاقب الوثنيون إبراهيم على تحطيمه أوثانهم بأن ألقوه في النار ولكن الله عز وجل جعلها بردا وسلاماً . وخرج إبراهيم إلى فلسطين ناجياً بنفسه وبزوجه سارة .

ثم رحل إبراهيم إلى مصر حيث كان يحكمها ملوك الهكسوس (العماليق) وكان احد ملوكهم ينتزع الزوجات الجميلات بعد ان يقتل ازواجهن . واعلن إبراهيم بين الناس ان سارة اخته حتى ينجو من القتل . وانتزع الملك سارة من إبراهيم ، ولكن العناية الالهية كانت تحيط بابراهيم ، فرأى الملك في نومه ان سارة ما هي الا زوجة إبراهيم ، فندم واعادها إلى زوجها ومنحه كثيراًمن الهدايا ومن بينها جارية تدعى هاجر .

وكانت سارة لم تنجب لإبراهيم ودفعتها عاطفة الامومة إلى ان تطلب من إبراهيم الدخول بهاجر حتى تنجب له غلاماً يقر الله به عيونهما فأنجب إبراهيم من هاجر ولدا اسموه إسماعيل . وبعد فترة أنجبت سارة ابنها اسحاق .

وتساوى عطف إبراهيم على ولديه إسماعيل وإسحاق ولكن سارة غضبت من أن يساوي زوجها بين ابن جاريتها وابنها ، وهي الحرة . وأصرت سارة على ان يخرج إبراهيم بهاجر واسماعيل بعيداً عنها . فخرج بهما من فلسطين إلى الحجاز ، وانتهى إلى الوادي الذي قامت فيه مكة فيما بعد . وكان وادياً قفراً غير ذي زرع تتخذه بعض القوافل محطة تستريح فيه خلال رحلاتها التجارية وفي ذلك يقول الطبري : "واوحى الله إلى إبراهيم أن يأتي مكة وليس يومئذ بمكة بيت" وترك إبراهيم ابنه إسماعيل وامه هاجر بعد ان ترك لهما اليسير من الطعام والماء وعاد إلى فلسطين حيث ترك سارة وإسحاق .

تحدث المؤرخ المسعودي عن المكان الذي نزل فيه إبراهيم وهاجر وإسماعيل فقال : "ولما أسكن إبراهيم ولده إسماعيل مكة مع امه هاجر واستودعهما خالقه على حسب ما أخبر الله عنه انه اسكنه بواد غير ذي زرع كان موضع البيت ربوة حمراء ، أمر إبراهيم هاجر أن تتخذ عليها عريشاً يكون لها مسكناً" .

وفرغ الطعام والماء وتعالت صيحات الطفل وخشيت هاجر على ابنها من الموت عطشاً وجوعاً وغادرت مكانها لتبحث عن الماء ، مما يدفع عنهما الهلاك واخذت تهرول بين الصفا والمروة حتى اذا أتمت السعي سبع مرات عادت إلى إسماعيل فاذا به يفحص الأرض بقدمه حيث نبع الماء من الأرض ، وظهرت بئر زمزم ، وكتب الله لإسماعيل وأمه النجاة .

وروي الطبري أن الله عز وجل أنزل جبريل ففجر هذه البئر وقد بشر جبريل هاجر بعودة إبراهيم في يوم ما وبنائه الكعبة قال الطبري : "وقال لها الملك : لا تخافي الطمأ على أهل هذا البلد فانها عين لشرب ضيفان الله أن ابا هذا الغلام سيجيء فيبنيان لله بيتاً هذا موضعه" .

وصادف ان مرت قبيلة جرهم بهذا المكان فشاهدت طيوراً تحلق في السماء فأدركوا أن هناك ماء ، وعجبوا من ذلك فقد كانوا يمرون بالمكان فيجدونه قفراً جدباً ، وعثرت جرهم على هاجر وابنها واستأذنوا منها في الاقامة إلى جانب هذه البئر فاذنت لهم وشب إسماعيل في قبيلة جرهم وتعلم منهم اللغة العربية فيقول المسعودي : "وأذنت لهم في النزول فتلقوا من كان وراءهم من اهليهم واخبروهم خبر الماء ، فنزلوا الوادي مطمئنين مستبشرين بالماء ، مما أضاء الوادي من نور النبوة وموضع البيت الحرام ، فرحين" وعيل إسماعيل وتكلم اسماعيل بالعربية خلاف لغة أبيه" .

ثروت كتبي
06-05-2011, 11:28 PM
مقدمات بناء الكعبة :
مرت السنون وماتت هاجر وهي في التسعين من عمرها . واصبح إسماعيل شاباً يافعاً وتزوج احدى فتيات قبيلة جرهم وتدعى الجداء بنت سعد . وفي يوم اشتاق إبراهيم لرؤية ابنه اسماعيل فاستأذن من زوجته سارة في الرحيل ، فأذنت له . وقصد إبراهيم إلى دار إسماعيل وكان حينئذ غائباً في رحلة صيد : وطرق إبراهيم الباب فخرجت له الجداء فقال لها إبراهيم : اين صاحبك؟ قالت : ليس هاهنا ، ذهب يتصيد . فقال إبراهيم : هل عندك ضيافة ، هل عندك طعام أو شراب؟ قالت ك ليس عندي ، وما عندي أحد . فقال إبراهيم : اذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له فليغير عتبة بابه . وعاد اسماعيل من رحلته وعلم بالقصة فطلق زوجته وتزوج من فتاة جرهمية أخرى تدعى سامة بنت مهلهل .

ودفع الشوق إبراهيم إلى القدوم مرة أخرى إلى مكة ليرى ابنه إسماعيل واذنت له سارة بذلك واشترطت عليه الا ينزل عن جواده ، فجاء إبراهيم حتى انتهى إلى باب إسماعيل فقال لامرأته : أين صاحبك؟ قالت : ذهب يتصيد وهو يجيء الآن أن شاء الله فانزل يرحمك الله . قال لها : هل عندك ضيافة؟ قالت : نعم قال : هل عندك خبز أو بر أو شعير أو تمر؟ فجاءت باللبن واللحم . فدعا لهما بالبركة . فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو تمر أو شعير لكانت أكثر أرض الله برأ أو شعيراً أو تمراً .

ويروي المسعودي رواية عن تبشير إبراهيم ببناء الكعبة فروى : " والحت الجرهمية على إبراهيم في النزول فأبى ، فقدمت اليه لبناً وشرائح من لحم الصيد ، فدعا له بالبركة وجاءته بحجر كان في البيت فمال عن ركابه وجعلته تحت قدمه اليمنى ثم رجلت شعره ودهنته ، ثم حولت الحجر إلى شماله فوضع رجله اليسرى عليه أيضاً ومال برأسه نحوها فرجلته ودهنته فأثرت قدماه في الحجر على ما وصفنا من ترتيب اليمين والشمال فلما رأت الجرهمية ذلك أكبرت من شاهدته وهذا الحجر هو مقام إبراهيم فقال لها إبراهيم : ارفعيه فسيكون له شأن ونبأ بعد حين ز ثم قال لها : اذا جاءك اسماعيل فقولي له : ان إبراهيم يقرأ عليك السلام ويقول لك : احتفظ بعتبة بيتك فنعم العتبة هي ، وسار إيراهيم راجعاً نحو الشام" .

تطورت مكة وزاد عدد سكانها فقد علمت بطون جرهم والعماليق بحلول الماء والخصب في مكة فأقبلوا على النزول بها وأصبح الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي زعيم أهل مكة .

ثروت كتبي
06-05-2011, 11:29 PM
بناء الكعبة :
قدم إبراهيم مرة أخرى إلى مكة وكان إسماعيل حينئذ في الثلاثين من عمره وفي هذه المرة أمر الله عز وجل إبراهيم ببناء الكعبة ، وتعاون الاب والابن على تنفيذ أمر المولى سبحانه وتعالى .

وروى المؤرخون كثيراً من الروايات حول بناء الكعبة . ومن أدق هذه الروايات وأوجزها ما رواه الطبري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : "جاء إبراهيم فوجد إسماعيل يصلح نبلا له من وراء زمزم . فقال إبراهيم : يا اسماعيل ان ربك قد أمرني أن ابني له بيتاً . فقال له اسماعيل : فأطع ربك فيما أمرك . فقال إبراهيم : قد امرك ان تعينني عليه . قال : اذاً افعل . فقام معه فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان : [ربنا تقل منا انك انت السميع العليم" ، فلما ارتفع البنيان وضعف الشيخ عن رفع الحجارة قام على حجر وهو مقام إبراهيم فجعل يناوله ويقولان : تقبل منا انك انت السميع العليم . فلما فرغ إبراهيم من بناء البيت الذي امره الله عز وجل ببنائه أمره الله ان يؤذن في الناس بالحج فقال له : {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } الحج 27 .

ولكن الطبري روى روايات اخرى كثيرة لا تختلف عن الروايات الولى في جوهرها ، ولكنها تزيد عليها في بعض التفاصيل . وتعدد الروايات ، واختلف في بعض عناصرها وتفاصيلها . وتختلف الروايات حول من دل إبراهيم إلى المكان الذي أقام فيه الكعبة وهل هي ريح السكينة أو جبريل عليه السلام؟ من هذه الروايات : "ان رجلا قام الى علي بن ابي طالب فقال : الا تخبرني عن البيت ، أهو أول بيت وضع في الأرض؟ فقال : لا ولكنه اول بيت وضع في البركة مقام ابراهيم ومن دخله كان آمناً وان شئت انبأتك كيف بني ، ان الله عز وجل اوحى إلى ابراهيم أن ابن لي بيتاً في الأرض : فضاق ابراهيم بذلك ذرعاً فأرسل عز وجل السكينة وهي ريح خجوج ولها رأسان فاتبع احدهما صاحبه حتى انتهت إلى مكة فتطوت على موضع البيت كتطوي الحية وأمر ابراهيم ان يبني حيث تستقر السكينة ، فبنى ابراهيم .

ويروي الطبري عن ابن اسحاق ان جبريل سحب ابراهيم من الشام إلى الحجاز ليدله على مكة التي ستقام فيها الكعبة وأسند هذه الرواية الى ابن اسحاق فقال : عن مجاهد وغيره من أهل العم ، ان الله عز وجل لما بوأ لابراهيم مكان البيت ومعالم الحرم ، خرج وخرج معه جبرئيل يقال كان لا يمر بقرية الا قال : بهذه أمرت يا جبرائيل؟ فيقول جبرائيل : امضه . حتى قدم به مكة وهي اذ ذاك غضاة سلم وسمر وبها أناس يقال لهم العماليق خارج مكة وما حولها والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة . فقال ابراهيم لجبرائيل : أها هنا أمرت ان اضعهما؟ قال : نعم" .

ويروي العمري عن سعيد بن ابي عروبة عن قتادة انه قال : "ذكر لنا ان قواعد البيت من حراء وذكر لنا ان البيت من خمسة اجبل : حراء ولبنان والجودي وطور سينا وطور زيتا" كما روى العمري ايضاً عن السهيل : "ان الملائكة كانت تأتي إبراهيم عليه السلام بالحجارة" .

ثروت كتبي
06-05-2011, 11:30 PM
الحجر الأسود :
مضى إبراهيم وإسماعيل في بناء الكعبة كما أمرهما الله عز وجل واوشك البناء أن ينتهي وبقى حجر واحد "فذهب الغلام يبني شيئاً فقال إبراهيم : لا ابغ حجراً كما آمرك فانطلق الغلام يلتمس له حجراً فأتاه به ، فوجده قد ركب الحجر الاسود في مكانه فقال يا أبت من أتاك بهذا الحجر؟ فقال : أتاني به من لم يتكل على بنائك ، أتاني به جبرائيل من السماء" .

ويروي الطبري رواية اخرى لا تختلف في جوهرها عن الرواية السابقة ولكنها تزيد عليها في بعض التفاصيل وقد اسندها الطبري الى علي بن أبي طالب فقال : "فوضع ابراهيم الاساس ورفع البيت هو واسعمايل حتى انتهيا الى موضع الركن . فقال إبراهيم لاسماعيل : يا بني ابغ لي حجراً اجعله علماً للناس فجاءه بحجر فلم يرضه . وقال : ابغني يغر هذا . فذهب اسماعيل ليلتمس له حجراً ، فجاءه فقد أتى بالركن فوضعه في موضعه فقال : ياأبت من جاءك بهذا الحجرظ قال : من لم يكلني اليك يا بني" .

والحجر الاسود حجر صقيل بيضي غير منتظم ولونه اسود يميل إلى الاحمرار وفيه نقط حمراء وتعاريج صفراء ويقول احد الكتاب "هذا الحج قد يكون من نوع النيازك بدليل وصفه انه كان يتلألأ نوراً فأضاء شرقاً وغرباً وشاماً ويمنا الى منتهى انصاب الحرم . وتلألؤه الموصوف دليل على انه كان ذا لون غير السواد ، ولكن بعض المؤرخين يعلل سواده بأنجاس الجاهلية وارجاسها . وبعض النيازك يتغير لونها بمجرد مرور الزمن عليها ومنها ما يتلألأ ويلمع . والكلمة من اصل فارسي "ينزه" وه احد اقسام الشهب والشهاب ما يرى كأنه كوكب انقض من المساء وتكثر في شهر آب" .

ويرى كات آخر ان تقديس الحجر الاسود نجم من ارتباطه بشيء مقدس محترم فهذا الحجر الذي وضعه ابراهيم عليه السلام في الكعبة اما ان يكون قد وضعه تذكاراً لصدعه بأمر ربه حين امره برفع قواعد هذا البيت المعظم واما ان يكون رمزاً للعهد الذي أخذه ابراهيم على نفسه وولده بجعله هذا البيت بمثابة للناس وأمناً ، واما ان يكون قد أقامه ابراهيم عليه السلام حجة عليه وعلى ولده بأن هذا البيت قد انتقل من ملكيتهم الى الله تعالى ليكون للناس مصلى ومسجداً للطائفين والعاكفين والركع السجود . ولذا وضعه في الركن الاقرب الى الباب ليكون اول حدود هذا البيت المكرم الذي يبتدئ منه الطائفون واختار له اللون الاسود لسهولة تعيينه وتحديد مكانه لذلك كان الحجر الاسود محترماً من ابراهيم محترماً من ولده مقدساً عند المسلمين الى اليوم والى الغد .

وروى الامام أحمد والبخاري ومسلم ان الرسول صلى الله عليه وسلم وقف عند الحجر الاسود فقال : "انى لأعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع" ثم قبله . ولما حج أبو بكر وقف عند الحجر وقال : اني لأعلم انك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا اني رأيت رسول الله يقبلك ما قبلتك . وكذلك فعل عمر بن الخطاب عند حجه بالناس .

وصف الرحالة ابن بطوطة الحجر الاسود كما شاهده خلال رحلته الى مكة فقال : "واما الحجر الاسود فارتفاعه عن الارض ستة اشبار فالطويل من الناس يتطامن لتقبيلة والصغير يتطاول اليه وهو ملصق في الركن الذي الى جهة الشرق ، وسعته ثلثا شبر وطوله شبر وعقد ، ولا يعلم قدر ما دخل منه في الركن ، وفيه اربع قطع ملصقة . وجوانب الحجر مشدودة بصفيحة من فضة يلوح بياضها على سواد الحجر الكريم فتجتلي منه العيون حسناً باهراً . ولتقبيله لذة ينعم بها الفم ويود لاثمه الا يفارق لثمه خاصة مودعة فيه وعناية ربانية به . وكفى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : انه يمين الله في ارضه (نفعنا الله باستلامه ومصافحته وأوفد عليه كل شيق اليه) وفي القطعة الصحيحة من الحجر الاسود مما يلي جانبه الموالي ليمين مستلمه نقطة بيضاء صغيرة مشرقة كأنها خال في تلك الصحيفة البهية ونرى الناس اذا طافوا بها يتساقط بعضهم على بعض ازدحاماً على نقبيله فقلما يتمكن احد من ذلك الا بعد المزاحمة الشديدة وكذلك يصنعون عند دخول البيت الكريم . ومن عند الحجر الاسود ابتداء الطواف وهو اول الاركان التي يلقاها الطائف اذا استلمه تقهقر عنه قليلا وجعل الكعبة الشريفة عن يساره ومضى في طوافه ثم يلقى بعده الركن العراقي وهو الى جهة الشمال ثم يلقى الركن الشامي وهو الى جهة الغرب ثم يلقى الركن اليماني وهو الى جهة الجنوب ثم يعود الى الحج الاسود وهو الى جهة الشرق" .

ثروت كتبي
06-05-2011, 11:31 PM
الكعبة بعد تمام بنائها :
اتم ابراهيم واسماعيل بناء الكعبة ووصف المؤرخ المسعودي البيت الحرام بعد تمامه فقال : ".. وطوله ثلاثون ذارعاً والحجر فيه وهو سبعة أذرع وعرضه اثنان وعشرون ذراعاً ، وسمكه سبعة أذرع وعرضه اثنان وعشرون ذراعاً وسمكه سبعة اذرع وجعل له باباً ولم يسقف . ووضع الركبة موضعه والصق المقام بالبيت وذلك قوله عز وجل : {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ } البقرة 127 . وأمر الله تعالى ابراهيم ان يؤذن في الناس بالحج" .

ووصف صاحب كتاب "تاريخ الكعبة المعظمة" بيت الله الحرام بعد انتهاء ابراهيم واسماعيل من بنائه وصفا مفصلا فقال : ان ابراهيم جعل ارتفاع البيت الى اليسار تسع اذرع وطوله من الشمال الى الجنوب مما يلي الجهة الشرقية الثنيتين وثلاثين ذراعاً ومن الشمال الى الجنوب مما يلي الجهة الغربية ايضا احدى وثلاثين ذراعاً ومن الشرق الى الغرب مما يلي الجهة الجنوبية أي من الحجر الاسود الى الركن اليماني عشرين ذراعاً ومن الشرق الى الغرب ايضاً مما يلي الجهة الشمالية أي من جهة حجر اسماعيل اثنيتين وعشرين ذراعاً وجعل له بابين ملاصقين للارض اولهما في الجهة الشرقية مما يلي الحجر الاسود والآخر من الجهة الغربية مما يلي الركن اليماني على سمت الباب الشرقي وحفر في داخله بئراً تكون خزانة له ولم يجعل عليه سقفاً ولا وضع على بابيه ابواباً تفتح وثغلق .

ويعلق احد الكتاب على حفر إبراهيم هذه البئر لتكون خزانة للكعبة فيقول وقد ظهر حرص إبراهيم في البناء وقصده إلى ان يكون البيت معبدا لله فحسب حساب النذور فحفر في بطن البيت على يمين من دخله حفرة تكون خزانة للبيت يوضع فيها ما يهدى إلى البيت .

خلد القرآن الكريم بناء الكعبة . ففي سورة آل عمران يقول الله تعالى : {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ 96 فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} آية 96 ، 97 .

ثروت كتبي
06-05-2011, 11:32 PM
إبراهيم يؤذن بالحج إلى الكعبة :
بعد الفراغ من بناء الكعبة أمر الله عز وجل ابراهيم ان يؤذن في الناس بالحج كما جاء في الآية الكريمة رقم 27 من سورة الحج : {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ } . وروى الطبري عن ابن عباس ان إبراهيم قال : يا رب وما يبلغ صوتي فقال عز وجل اذن وعلي البلاغ فنادى ابراهيم : يأيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق فسمعه ما بين السماء والأرض .

وروى الطبري أيضاً ان عبد الله بن الزبير سأل عبيد بن عمير الليثي عما بلغه عن دعوة ابراهيم الناس الى الحج فقال : "بلغني انه لما رفع هو واسماعيل قواعد البيت وانتهى الى ما اراد الله من ذلك وحضر الحج استقبل اليمن فدعا الى الله والى حج بيته فأجيب ان لبيك اللهم لبيك ثم الى المغرب فدعا الى الله والى حج بيته فأجيب ان لبيك اللهم لبيك" .

وروى الطبري ايضاً ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : "اتى جبرائيل ابراهيم يوم التروية فراح به الى منى فصلى به الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر بمنى ثم غدا به الى عرفات فانزله الاراك او حيث ينزل الناس فصلى به الصلاتين جميعاً الظهر والعصر ثم وقف به حتى اذا كان كأعجل ما يصلي احد من الناس المغرب افاض حتى اتى به جمعاً فصلى به الصلاتين جميعاً المغرب والعشاء ثم اقام حتى اذا كان كأعجل ما يصلي احد من الناس الفجر صلى به ثم وقف حتى اذا كان كأبطأ ا يصلي احد من المسلمين الفجر افاض به الى منى فرمى الجمرة ثم ذبح وحلق ثم افاض الى البيت ثم اوحى الله عز وجل الى محمد صلى الله عليه وسلم {أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .

وبعد بناء الكعبة عاد إبراهيم إلى بلاد الاشم وترك وراءه ابنه اسماعيل وقد اصبح رجلا وخليفة ابيه في امانته وملته الحنيفية . ثم كان تطور مدينة مكة وقد قامت في واد رملي شديد الضيق حتى ليبلغ اقصى اتساع منه نحو سبعمائة خطوة واما اضيق مان فيه فلا يزيد على مائة خطوة ةكتنفه جبال عارية مقفرة يتراوح ارتفاعها بين مائتي قدم وخمسمائة قدم .

يتبع : الكعبة بعد إسماعيل

المرجع
تاريخ الكعبة – د.علي حسني الخربوطلي – بتصرف