فراس كتبي
03-19-2013, 01:44 PM
الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة : * (http://www.toratheyat.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftn1)
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - : ( وأعظم الناس غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها ، فآثرها على الآخرة ، ورضي بها من الآخرة ، حتى يقول بعض هؤلاء : الدنيا نقد ، والآخرة نسيئة ، والنقد أنفع من النسيئة .
ويقول بعضهم : ذرّة منقودة ولا دُرّة موعودة .
ويقول آخر منهم : لذات الدنيا متيقنة ، ولذات الآخرة مشكوك فيها ، ولا أدع اليقين بالشك .
وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله . والبهائم العجم أعقل من هؤلاء ؛ فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تُقدم عليه ولو ضربت ، وهؤلاء يقدم أحدهم على عطبه ، وهو بيْن مصدِّق ومكذِّب .
فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء ، فهو من أعظم الناس حسرة ؛ لأنه أقدم على علم ، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له .
وقول هذا القائل: النقد خير من النسيئة .
جوابه : أنه إذا تساوى النقد والنسيئة فالنقد خير ، وإن تفاوتا وكانت النسيئة أكثر وأفضل فهي خير . فكيف والدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة ؟
كما في مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث المستورد بن شداد ، قال : قال رسول الله r : (( ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بِم يرجع ؟ ))
فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن ، وأقبح الجهل ، وإذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة ، فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة ؟ فأيما أولى بالعاقل ؟ إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة ، وحرمان الخير الدائم في الآخرة ، أم ترك شيء صغير حقير منقطع عن قرب ، ليأخذ ما لا قيمة له ، ولا خطر له ، ولا نهاية لعدده ، ولا غاية لأمده ؟
فأما قول الآخر : لا ترك متيقناً لمشكوك فيه .
فيُقال له : إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله ، أو تكون على يقين من ذلك ؛ فإن كنت على يقين من ذلك فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب ، لأمر متيقن لاشك فيه ولا انقطاع له .
وإن كنت على شك فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته ، ووحدانيته ، وصدق رسله فيما أخبروا به عن الله ، وتَجَِرَّدْ وقُم لله ناظراً أو مناظراً ، حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه ، وأن خالق هذا العالم ورب السموات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه عن خلاف ما أخبر به رسله عنه ، ومن نسبة إلى غير ذلك ، فقد شتمه وكذبه ، وأنكر ربوبيته وملكه ؛ إذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة ، أن يكون الملك الحق عاجزاً أو جاهلاً ، لا يعلم شيئاً ، أو لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا يتكلم ، ولا يأمر ، ولا ينهى ، ولا يثيب ، ولا يعاقب ، ولا يعز من يشاء ، ولا يذل من يشاء ، ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته وجوانبها ، ولا يعتني بأحوال رعيته بل يتركهم سدى ويخليهم هملاً . وهذا يقدح في ملك آحاد ملوك البشر ولا يليق به ، فكيف يجوز نسبة الملك الحق المبين إليه ؟ ) ا هـ . وحديث المستورد المذكور ، رواه مسلم برقم / 2858 . والحاكم في المستدرك : 4/ 319 .
المرجع
معجم المناهي اللفظية
بقلم : بكر بن عبد الله أبو زيد
* (http://www.toratheyat.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftnref1) الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة : الداء والداء ص/ 46 ، 47 .
قال ابن القيم – رحمه الله تعالى - : ( وأعظم الناس غروراً من اغتر بالدنيا وعاجلها ، فآثرها على الآخرة ، ورضي بها من الآخرة ، حتى يقول بعض هؤلاء : الدنيا نقد ، والآخرة نسيئة ، والنقد أنفع من النسيئة .
ويقول بعضهم : ذرّة منقودة ولا دُرّة موعودة .
ويقول آخر منهم : لذات الدنيا متيقنة ، ولذات الآخرة مشكوك فيها ، ولا أدع اليقين بالشك .
وهذا من أعظم تلبيس الشيطان وتسويله . والبهائم العجم أعقل من هؤلاء ؛ فإن البهيمة إذا خافت مضرة شيء لم تُقدم عليه ولو ضربت ، وهؤلاء يقدم أحدهم على عطبه ، وهو بيْن مصدِّق ومكذِّب .
فهذا الضرب إن آمن أحدهم بالله ورسوله ولقائه والجزاء ، فهو من أعظم الناس حسرة ؛ لأنه أقدم على علم ، وإن لم يؤمن بالله ورسوله فأبعد له .
وقول هذا القائل: النقد خير من النسيئة .
جوابه : أنه إذا تساوى النقد والنسيئة فالنقد خير ، وإن تفاوتا وكانت النسيئة أكثر وأفضل فهي خير . فكيف والدنيا كلها من أولها إلى آخرها كنفس واحد من أنفاس الآخرة ؟
كما في مسند الإمام أحمد والترمذي من حديث المستورد بن شداد ، قال : قال رسول الله r : (( ما الدُّنيا في الآخرة إلا كما يدخل أحدكم إصبعه في اليم ، فلينظر بِم يرجع ؟ ))
فإيثار هذا النقد على هذه النسيئة من أعظم الغبن ، وأقبح الجهل ، وإذا كان هذا نسبة الدنيا بمجموعها إلى الآخرة ، فما مقدار عمر الإنسان بالنسبة إلى الآخرة ؟ فأيما أولى بالعاقل ؟ إيثار العاجل في هذه المدة اليسيرة ، وحرمان الخير الدائم في الآخرة ، أم ترك شيء صغير حقير منقطع عن قرب ، ليأخذ ما لا قيمة له ، ولا خطر له ، ولا نهاية لعدده ، ولا غاية لأمده ؟
فأما قول الآخر : لا ترك متيقناً لمشكوك فيه .
فيُقال له : إما أن تكون على شك من وعد الله ووعيده وصدق رسله ، أو تكون على يقين من ذلك ؛ فإن كنت على يقين من ذلك فما تركت إلا ذرة عاجلة منقطعة فانية عن قرب ، لأمر متيقن لاشك فيه ولا انقطاع له .
وإن كنت على شك فراجع آيات الرب تعالى الدالة على وجوده وقدرته ومشيئته ، ووحدانيته ، وصدق رسله فيما أخبروا به عن الله ، وتَجَِرَّدْ وقُم لله ناظراً أو مناظراً ، حتى يتبين لك أن ما جاءت به الرسل عن الله فهو الحق الذي لاشك فيه ، وأن خالق هذا العالم ورب السموات والأرض يتعالى ويتقدس ويتنزه عن خلاف ما أخبر به رسله عنه ، ومن نسبة إلى غير ذلك ، فقد شتمه وكذبه ، وأنكر ربوبيته وملكه ؛ إذ من المحال الممتنع عند كل ذي فطرة سليمة ، أن يكون الملك الحق عاجزاً أو جاهلاً ، لا يعلم شيئاً ، أو لا يسمع ، ولا يبصر ، ولا يتكلم ، ولا يأمر ، ولا ينهى ، ولا يثيب ، ولا يعاقب ، ولا يعز من يشاء ، ولا يذل من يشاء ، ولا يرسل رسله إلى أطراف مملكته وجوانبها ، ولا يعتني بأحوال رعيته بل يتركهم سدى ويخليهم هملاً . وهذا يقدح في ملك آحاد ملوك البشر ولا يليق به ، فكيف يجوز نسبة الملك الحق المبين إليه ؟ ) ا هـ . وحديث المستورد المذكور ، رواه مسلم برقم / 2858 . والحاكم في المستدرك : 4/ 319 .
المرجع
معجم المناهي اللفظية
بقلم : بكر بن عبد الله أبو زيد
* (http://www.toratheyat.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftnref1) الدنيا نقد والآخرة نسيئة فالنقد خير من النسيئة : الداء والداء ص/ 46 ، 47 .

