ثروت كتبي
12-31-2012, 01:29 PM
جاهلية القرن العشرين : * (http://toratheyat.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftn1)
بيَّن العلامة الألباني ما في هذا التعبير منْ تسمُّحٍ ، وغضٍّ من ظهور الإسلام على الدِّين كله .
فجاء في كتاب : (( حياة الألباني )) ما نصه : ( مصطلح (( جاهلية القرن العشرين )) في نظر الألباني :
السؤال : تنال الداعية (( سيد قطب )) – رحمه الله – مصطلحاً متداولاً بكثرة في إحدى المدارس الإسلامية التي يمثلها ، ألا وهو مصطلح (( جاهلية القرن العشرين )) فما مدى الدقة والصواب في هذه العبارة ؟ وما مدى التقائها مع الجاهلية القديمة وفقاً لتصوركم ؟
فأجاب العلامة الألباني :
( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : الذي أراه أن هذه الكلمة (( جاهلية القرن العشرين )) لا تخلو من مبالغة في وصف القرن الحالي ، القرن العشرين ، فوجود الدِّين الإسلامي في هذا القرن ، وإن كان قد دخل فيه ما ليس منه يمنعنا من القول بأن هذا القرن يمثل جاهليةً كالجاهلية الأُولى . فنحن نعلم أن الجاهلية الأولى ، إن كان المعني بها العرب فقط فهم كانوا وثنيين وكانوا في ضلال مبين ، وإن كان المعني بها ما كان حول العرب من أديان كاليهودية والنصرانية فهي أديان محرفة ، فلم يبق في ذلك الزمان دين خالص منزه عن التغيير والتبديل ، فلاشك في أن وصف الجاهلية على ذلك العهد وصف صحيح ، وليس الأمر كذلك في قرننا هذا ما دام أن الله تبارك وتعالى قد منَّ على العرب أولاً ، ثم على سائر الناس ثانياً ، بأن أرسل إليهم محمداً r خاتم النبيين ، وأنزل عليه دين الإسلام ، وهو خاتم الأديان ، وتعهد الله عز وجل بحفظ شريعته هذه بقوله عز وجل : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ونبيه r قد أخبر أن الأُمة الإسلامية وإن كان سيصيبها شيء من الانحراف الذي أصاب الأُمم من قبلهم في مثل قوله r : (( لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا : من هم يا رسول الله ؟ اليهود والنصارى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام فمنِ الناس ؟! )) أقول : وإن كان الرسول r قد أخبر بهذا الخبر المفيد أن المسلمين سينحرفون إلى حد كبير ويقلدون اليهود والنصارى في ذلك الانحراف ، لكن عليه الصلاة والسلام في الوقت نفسه قد بشَّر أتباعه بأنهم سيبقون على خطه الذي رسمه لهم ، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث : التفرقة : (( وستفترق أُمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة )) ، قال عليه الصلاة والسلام : (( كلها في النار إلا واحدة )) ، قالوا : ما هي يا رسول الله ؟ قال : (( هي الجماعة )) وفي رواية قال : (( هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي )) .
وأكد ذلك عليه الصلاة والسلام في قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين : (( لا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )) . فإذن لا تزال في هذه الأُمة جماعة مباركة طيبة قائمة على هدي الكتاب والسنة ، فهي أبعد ما تكون عن الجاهلية القديمة أو الحديثة ؛ ولذلك فإن الذي أراه : أن إطلاق الجاهلية على القرن العشرين فيه تسامح ، قد يُوهم الناس بأن الإسلام كله قد انحرف عن التوحيد وعن الإخلاص في عبادة الله عز وجل انحرافاً كلياً ، فصار هذا القرن – القرن العشرون – كقرن الجاهلية الذي بُعِثَ رسول الله r إلى إخراجه من الظلمات إلى النور حينئذ ، هذا الاستعمال أو هذا الإطلاق يحسن تقييده في الكفار أولاً ، الذين كما قال تعالى في شأنهم : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
وصف القرن العشرين بالجاهلية إنما ينطبق على غير المسلمين الذين لم يتبعوا الكتاب والسنة ، ففي هذا الإطلاق إيهام بأنه لم يبق في المسلمين خير ، وهذا خلاف ما سبق بيانه من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المبشرة ببقاء طائفة من الأُمة على الحق ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : (( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبي للغرباء ..... قالوا : من هم يا رسول الله ؟ )) جاء الحديث على روايات عدة في بعضها يقول الرسول r واصفاً الغرباء : (( هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي )) ، وفي رواية أُخرى قال عليه الصلاة والسلام : (( هم أُناس قليلون صالحون بين أُناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)) فلذلك لا يجوز هذا الإطلاق في العصر الحاضر على القرن كله؛ لأنَّ فيه- والحمد لله – بقية طيبة لا تزال على هدي النبي r وعلى سنته، وستظل كذلك حتى تقوم الساعة ، ثم إن في كلام سيد قطب – رحمه الله – وفي بعض تصانيفه مما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيحه للناس . ولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية ؛ ففي بعض المسائل الفقهية كحديثه عن حق العمال في كتابه : (( العدالة الاجتماعية )) أخذ يكتب بالتوحيد ، وبعبارات كلها قوية تحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم ، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدّد دعوة الإسلام في قلوب الشباب ، وإن كنَّا نلمس أحياناً أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتحدث فيها ، فخلاصة القول : إن إطلاق هذه الكلمة في العصر الحاضر لا يخلو من شيء من المبالغة التي تدعو إلى هضم حق الطائفة المنصورة ، وهذا ما عنَّ في البال فذكرته ) انتهى .
المرجع
معجم المناهي اللفظية
بقلم : بكر بن عبد الله أبو زيد
* (http://toratheyat.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftnref1) جاهلية القرن العشرين : كتاب حياة الألباني 1/ 391 – 394 .
بيَّن العلامة الألباني ما في هذا التعبير منْ تسمُّحٍ ، وغضٍّ من ظهور الإسلام على الدِّين كله .
فجاء في كتاب : (( حياة الألباني )) ما نصه : ( مصطلح (( جاهلية القرن العشرين )) في نظر الألباني :
السؤال : تنال الداعية (( سيد قطب )) – رحمه الله – مصطلحاً متداولاً بكثرة في إحدى المدارس الإسلامية التي يمثلها ، ألا وهو مصطلح (( جاهلية القرن العشرين )) فما مدى الدقة والصواب في هذه العبارة ؟ وما مدى التقائها مع الجاهلية القديمة وفقاً لتصوركم ؟
فأجاب العلامة الألباني :
( الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : الذي أراه أن هذه الكلمة (( جاهلية القرن العشرين )) لا تخلو من مبالغة في وصف القرن الحالي ، القرن العشرين ، فوجود الدِّين الإسلامي في هذا القرن ، وإن كان قد دخل فيه ما ليس منه يمنعنا من القول بأن هذا القرن يمثل جاهليةً كالجاهلية الأُولى . فنحن نعلم أن الجاهلية الأولى ، إن كان المعني بها العرب فقط فهم كانوا وثنيين وكانوا في ضلال مبين ، وإن كان المعني بها ما كان حول العرب من أديان كاليهودية والنصرانية فهي أديان محرفة ، فلم يبق في ذلك الزمان دين خالص منزه عن التغيير والتبديل ، فلاشك في أن وصف الجاهلية على ذلك العهد وصف صحيح ، وليس الأمر كذلك في قرننا هذا ما دام أن الله تبارك وتعالى قد منَّ على العرب أولاً ، ثم على سائر الناس ثانياً ، بأن أرسل إليهم محمداً r خاتم النبيين ، وأنزل عليه دين الإسلام ، وهو خاتم الأديان ، وتعهد الله عز وجل بحفظ شريعته هذه بقوله عز وجل : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} ونبيه r قد أخبر أن الأُمة الإسلامية وإن كان سيصيبها شيء من الانحراف الذي أصاب الأُمم من قبلهم في مثل قوله r : (( لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا : من هم يا رسول الله ؟ اليهود والنصارى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام فمنِ الناس ؟! )) أقول : وإن كان الرسول r قد أخبر بهذا الخبر المفيد أن المسلمين سينحرفون إلى حد كبير ويقلدون اليهود والنصارى في ذلك الانحراف ، لكن عليه الصلاة والسلام في الوقت نفسه قد بشَّر أتباعه بأنهم سيبقون على خطه الذي رسمه لهم ، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث : التفرقة : (( وستفترق أُمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة )) ، قال عليه الصلاة والسلام : (( كلها في النار إلا واحدة )) ، قالوا : ما هي يا رسول الله ؟ قال : (( هي الجماعة )) وفي رواية قال : (( هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي )) .
وأكد ذلك عليه الصلاة والسلام في قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين : (( لا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله )) . فإذن لا تزال في هذه الأُمة جماعة مباركة طيبة قائمة على هدي الكتاب والسنة ، فهي أبعد ما تكون عن الجاهلية القديمة أو الحديثة ؛ ولذلك فإن الذي أراه : أن إطلاق الجاهلية على القرن العشرين فيه تسامح ، قد يُوهم الناس بأن الإسلام كله قد انحرف عن التوحيد وعن الإخلاص في عبادة الله عز وجل انحرافاً كلياً ، فصار هذا القرن – القرن العشرون – كقرن الجاهلية الذي بُعِثَ رسول الله r إلى إخراجه من الظلمات إلى النور حينئذ ، هذا الاستعمال أو هذا الإطلاق يحسن تقييده في الكفار أولاً ، الذين كما قال تعالى في شأنهم : { قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} .
وصف القرن العشرين بالجاهلية إنما ينطبق على غير المسلمين الذين لم يتبعوا الكتاب والسنة ، ففي هذا الإطلاق إيهام بأنه لم يبق في المسلمين خير ، وهذا خلاف ما سبق بيانه من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المبشرة ببقاء طائفة من الأُمة على الحق ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : (( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبي للغرباء ..... قالوا : من هم يا رسول الله ؟ )) جاء الحديث على روايات عدة في بعضها يقول الرسول r واصفاً الغرباء : (( هم الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي )) ، وفي رواية أُخرى قال عليه الصلاة والسلام : (( هم أُناس قليلون صالحون بين أُناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)) فلذلك لا يجوز هذا الإطلاق في العصر الحاضر على القرن كله؛ لأنَّ فيه- والحمد لله – بقية طيبة لا تزال على هدي النبي r وعلى سنته، وستظل كذلك حتى تقوم الساعة ، ثم إن في كلام سيد قطب – رحمه الله – وفي بعض تصانيفه مما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيحه للناس . ولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية ؛ ففي بعض المسائل الفقهية كحديثه عن حق العمال في كتابه : (( العدالة الاجتماعية )) أخذ يكتب بالتوحيد ، وبعبارات كلها قوية تحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم ، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدّد دعوة الإسلام في قلوب الشباب ، وإن كنَّا نلمس أحياناً أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتحدث فيها ، فخلاصة القول : إن إطلاق هذه الكلمة في العصر الحاضر لا يخلو من شيء من المبالغة التي تدعو إلى هضم حق الطائفة المنصورة ، وهذا ما عنَّ في البال فذكرته ) انتهى .
المرجع
معجم المناهي اللفظية
بقلم : بكر بن عبد الله أبو زيد
* (http://toratheyat.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=73#_ftnref1) جاهلية القرن العشرين : كتاب حياة الألباني 1/ 391 – 394 .

