جمانة كتبي
07-20-2011, 01:08 AM
لا تكن شعبانياً
سئل الشبلي – رحمه الله - : أيهما أفضل رجب أم شعبان ؟ فقال : " كن ربانياً ولا تكن شعبانياً " (1) ، يقرع بها أسماع مَن عَبَدَ الله على حرف فعرفه في شعبان ونساه طوال العام ، وسالت دموعه في رمضان وقحطت في غير رمضان .
لما قيل لبشر بن الحارث الحافي – رحمه الله - : إن قوماً يتعبدون ويجتهدون فقال : بئس القوم لا يعرفون الله حقاً إلا في شهر رمضان . ويضع النقاط على الحروف فيقول : إن الصالح الذي يعبد ويجتهد السنة كلها .
أين أحوالنا والناس في عصرنا .. من قومٍ كان الدهر كله رمضان ؟ ليلهم قيام ، ونهارهم صيام ..
باع قوم من السلف جارية ، فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له بما لذَّ وطاب من الطعام والشراب فسألتهم فقالوا : نتهيأ لصيام رمضان ، فقالت : وأنتم لا تصومون إلا رمضان ؟!!. لقد كنت عند قومٍ كان كل زمانهم رمضان.... ردُّوني عليهم .
باع أبو عبد الله الحسن بن صالح – رحمه الله - جارية له ، فلما انتصف الليل قامت فنادت : يا أهل الديار .. الصلاة .. الصلاة ، فقالوا : أطلع الفجر ؟ قالت : وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة ؟!!. ثم جاءت الحسن وقالت : لقد بعتني لقومٍ سوء لا يصلون إلا المكتوبة ردني .. ردني .. ردني .
كان الرسول صلى الله عليه وسلم عمله ديمة ، ولما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها : " هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص يوماً من القيام ؟ فقالت : لا ، كان عمله ديمة " (2) .
فعلى خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سِـر ، وكُن على عمل دائم حتى ينتهي سباقك ، ويأتيك أجلك ، قال الحسن – رحمه الله - : إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت ، ثم قرأ : { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [ الحجر : 99 ] .
كل وقت تقضيه في غير طاعة مولاك فقد خسرته ، وكل ساعة تغفل عن ذكر الله تكون عليك حسرة يوم القيامة ، فوا أسفاه على زمان انقضى في غير طاعته ، وواحسرتاه على قلبٍ عاش في غير خدمته .
وإليك القول على لسان ابن رجب الحنبلي – رحمه الله - :
" هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير الآجال ، ومواقيت الأعمال ، ثم تنقضي سريعاً ، وتمضي بعيداً ، والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل باقٍ لا يزول ، ودائمُ لا يحول ، هو في جميع الأوقات إلهٌ واحد ، ولأعمال عباده رقيب مشاهد " (3) .
***
هوامش :
(1) لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ، ص 450 .
(2) رواه البخاري رقم ( 5985 ) ، ومسلم رقم ( 1304 ) ، والديمة : المطر الدائم في سكون ، شبهت عمله في نومه على الاقتصاد بديمة المطر .
(3) لطائف المعارف، ص 452 .
http://www.shy22.com/upfiles/JuK86184.gif" alt=""/>
كتاب : سباق نحو الجنان – للأستاذ خالد أحمد أبو شادي .
دار البـشـيــر للثـقـافــة والـعـلــوم – طـنـطــا .
سئل الشبلي – رحمه الله - : أيهما أفضل رجب أم شعبان ؟ فقال : " كن ربانياً ولا تكن شعبانياً " (1) ، يقرع بها أسماع مَن عَبَدَ الله على حرف فعرفه في شعبان ونساه طوال العام ، وسالت دموعه في رمضان وقحطت في غير رمضان .
لما قيل لبشر بن الحارث الحافي – رحمه الله - : إن قوماً يتعبدون ويجتهدون فقال : بئس القوم لا يعرفون الله حقاً إلا في شهر رمضان . ويضع النقاط على الحروف فيقول : إن الصالح الذي يعبد ويجتهد السنة كلها .
أين أحوالنا والناس في عصرنا .. من قومٍ كان الدهر كله رمضان ؟ ليلهم قيام ، ونهارهم صيام ..
باع قوم من السلف جارية ، فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له بما لذَّ وطاب من الطعام والشراب فسألتهم فقالوا : نتهيأ لصيام رمضان ، فقالت : وأنتم لا تصومون إلا رمضان ؟!!. لقد كنت عند قومٍ كان كل زمانهم رمضان.... ردُّوني عليهم .
باع أبو عبد الله الحسن بن صالح – رحمه الله - جارية له ، فلما انتصف الليل قامت فنادت : يا أهل الديار .. الصلاة .. الصلاة ، فقالوا : أطلع الفجر ؟ قالت : وأنتم لا تصلون إلا المكتوبة ؟!!. ثم جاءت الحسن وقالت : لقد بعتني لقومٍ سوء لا يصلون إلا المكتوبة ردني .. ردني .. ردني .
كان الرسول صلى الله عليه وسلم عمله ديمة ، ولما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها : " هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص يوماً من القيام ؟ فقالت : لا ، كان عمله ديمة " (2) .
فعلى خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم سِـر ، وكُن على عمل دائم حتى ينتهي سباقك ، ويأتيك أجلك ، قال الحسن – رحمه الله - : إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلاً دون الموت ، ثم قرأ : { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ } [ الحجر : 99 ] .
كل وقت تقضيه في غير طاعة مولاك فقد خسرته ، وكل ساعة تغفل عن ذكر الله تكون عليك حسرة يوم القيامة ، فوا أسفاه على زمان انقضى في غير طاعته ، وواحسرتاه على قلبٍ عاش في غير خدمته .
وإليك القول على لسان ابن رجب الحنبلي – رحمه الله - :
" هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير الآجال ، ومواقيت الأعمال ، ثم تنقضي سريعاً ، وتمضي بعيداً ، والذي أوجدها وابتدعها وخصها بالفضائل باقٍ لا يزول ، ودائمُ لا يحول ، هو في جميع الأوقات إلهٌ واحد ، ولأعمال عباده رقيب مشاهد " (3) .
***
هوامش :
(1) لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي ، ص 450 .
(2) رواه البخاري رقم ( 5985 ) ، ومسلم رقم ( 1304 ) ، والديمة : المطر الدائم في سكون ، شبهت عمله في نومه على الاقتصاد بديمة المطر .
(3) لطائف المعارف، ص 452 .
http://www.shy22.com/upfiles/JuK86184.gif" alt=""/>
كتاب : سباق نحو الجنان – للأستاذ خالد أحمد أبو شادي .
دار البـشـيــر للثـقـافــة والـعـلــوم – طـنـطــا .