شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : وسائل التسلية عند الكبار .. المدينة المنورة


ريمة مطهر
01-21-2011, 02:59 PM
وسائل التسلية عند الكبار .. المدينة المنورة


كانت التسلية لدى " فتوات " المحلة أو أولاد الحارة ، وأهمها وأحبها إليهم " المزمار " . وللعبة المزمار هذه طبول يسمونها " العلب " تتكون في الغالب من ثلاث طبلات من النحاس أو الفخار على شكل نصف كرة ومعها طبل صغير يسمى " نقرزان " . الطبول الكبار يكون الدق عليها باليد ، أما الطبل الصغير فيضرب عليه بعصا صغيرة ويتجمع من تهيأ للعب إما خارج البلدة أو في ردهة واسعة رحيبة تكون في الحارة ويوقدون ناراً من الحطب الجزل والغاية منها الإنارة لأن أغلب ما يكون اللعب ليلاً . كما أنه إذا تراخى جلد الطبل من أثر الضرب عليه قربوه من النار ليشتد ويحسن صوته ويلتفون حلقة حول النار ويجلس الضاربون على الطبال في قسم من الحلقة ، ولهم نقر وطريقة خاصة تتفق مع الهزج الذي ينشدونه من الأغنيات الشعبية أمثال " يا سارية خبريني عما جرى خبريني " ، وغير ذلك من الأغاني ومما أخذ الراديو والتليفزيون يذيعانه في أيامنا الحاضرة كأغنيات شعبية " فلكلور " ويبقى من يريد اللعب واقفاً في الحلقة في يد كل منهم عصاه فيسمونها " الشون " ، فإذا بدأ النشيد نزل اثنان من اللاعبين وأخذا يرقصان دائرين حول النار ملوحين بعصاتيهما على طريقة أتقنوها ، ومنهم من برع فيها . فإذا استملح البقية رقصتهما نزل واحد قمشة من تراب نثرها على النار قائلاً : " شوي شوي وكمان شوي " وهي كلمة يقصد منها أن يستمرا في اللعب وهكذا يتعاقب اثنان اثنان والطبول تدق وبقية الجماعة يغنون ويصفقون .
وقد يأتي على صوت الطبل أو السماع بإقامة الحفل بعض " فتوات " الحارات الأخرى المجاورة للمشاركة في اللعب وينتهي اللعب بسلام ، وقد يكون بين بعض أهل الحارة التي أقامته أو من جاء من الحارات الأخرى حزازات على من في الملعب فينزل إلى مضايقته ويتكرر ذلك منه فيضيقان ذرعاً به فيقرع عصاه في عصا الآخر ويجر ذلك إلى التنابذ بالقول فتقع المضاربة والشجار ويتشيع كل فريق لمن يلوذ به وتبدأ " الهوشة " .
وتنتهي بأن هذا مضروب في رأسه يسيل دمه وهذا مضروب في كتفه وهذا مضروب على وجهه أو مكسور بعض أعضائه ، وإلى آخر ما يجر الحماس والنعرة الجاهلية .


المرجع


أحمد سعيد بن سلم ، المدينة المنورة في القرن الرابع عشر ، ط 1 ، بتصرف .