شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : نشأة علم التفسير وتطوره


جمانة كتبي
02-01-2011, 01:40 AM
نشأة علم التفسير وتطوره



ترجع نشأة التفسير إلى عهد الرسولَ صلى الله عليه وسلم، فلقد كان الصحابة رضوان الله عليهم إذا التبس عليهم فهم آية من الآيات سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها، فيوضح لهم عليه الصلاة والسلام ما غمض عليهم فهمه وإدراكه. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "لما نزلت {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبسُواْ إِيمَانَهُم بظُلْمٍ}[1] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا أينا لا يظلم نفسه! فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ليس هو كما تظنون إنما هو كما قال لقمان لابنه {يَابُنَىَّ لاَ تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ}[2] [3] ".
وقد حرص الصحابة رضوان الله عليهم على تلقي القرآن الكريم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظه وتفسيره. عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: حدثنا الذين كانوا يقرئوننا القرآن، كعثمان بن عفان وعبد اللّه بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يتجاوزها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: "فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعاً ولهذا كانوا يبقون مدة في حفظ السورة [4] .
ولم يكن تفسير القرآن الكريم يدوّن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كعلم مستقل بذاته، وإنما كان يروى منه عن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتعرض لتفسيره كما كان يروى عنه عليه الصلاة والسلام الحديث.
ومضى عصر الصحابة رضوان الله عليهم على ما تقدم، ثم جاء عهد التابعين الذين أخذوا علم الكتاب والسنة عنهم وكل طبقة من هؤلاء التابعين تلقت العلم على يد من كان عندها من الصحابة رضوان الله
عليهم، فجمعوا منهم ماروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم من الحديث، وما تلقوه عنهم من تفسير للآيات وما يتعلق بها فكان علماء كل بلد يقومون بجمع ما عُرف لأئمة بلدهم، كما فعل ذلك أهل مكة في تفسير ابن عباس رضي الله عنه وأهل الكوفة فيما روى عن ابن مسعود رضي الله عنه من روايات التفسير، ثم توالى بعد ذلك التدوين في التفسير إلى عصرنا الحاضر [5] .





[1] سورة الأنعام آية (82).
[2] سورة لقمان آية (13).
[3] رواه الشيخان، واللفظ لمسلم جـ2 ص 143 كتاب الإِيمان.
[4] مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 8.
[5] انظر أصول التفسير وقواعده- خالد عبد الرحمن العك ص 32- 34 بتصرف.

جمانة كتبي
02-01-2011, 01:45 AM
( أ ) التفسير النبوي






لاشك أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المصدر الثاني الذي كان يرجع إليه الصحابة في تفسيرهم لكتاب الله تعالى، فكان الواحد منهم إذا أشكلت عليه آية من كتاب الله رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تفسيرها، فيبين له ما خفي عليه، لأنه صلى الله عليه وسلم المبين والمفسر للقرآن الكريم، قال تعالى: {وَأَنزَلْناَ إِلَيْكَ الّذِكْرَ لِتُبَيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [1] .
والذي يرجع إلى كتب السنة يجد أنها قد أفردت للتفسير باباً من الأبواب التي اشتملت عليها، ذكرت فيه كثيراً من التفسير بالمأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن ذلك [2] .
(أ)- عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر يقول:{وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا استطعتم مِن قُوَّةٍ}[3] ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي ، ألا إن القوة الرمي" [4].
(ب) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "صلاة الوسطى صلاة العصر" [5] .
(جـ) عن عدي بن حاتم رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضلال" [6] .











[1] سورة النحل آية رقم (44).
[2] التفسير والمفسرون للدكتور الذهبي ج 1، ص 45، بتصرف .
[3] سورة الأنفال آية (60).
[4] رواه مسلم ج13 ص 64 كتاب الإِمارة.
[5] رواه الترمذي جـ1 ص 339 برقم 181 في مواقيت الصلاة.
[6] رواه الترمذي جـ5 ص 204 برقم 2954 في التفسير.

جمانة كتبي
02-01-2011, 01:52 AM
( ب ) تفسير الصحابة



من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين الكثير من معاني القرآن لأصحابه كما تشهد بذلك كتب السنة، ولم يبين كل معاني القرآن، لأن من القرآن ما استأثر الله تعالى بعلمه، ومنه ما يعلمه العلماء ومنه ما تعلمه العرب من لغتها ومنه ما لا يعذر أحد في جهالته، وبدهي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفسر لهم ما يرجع فهمه إلى معرفة كلام العرب لأن القرآن نزل بلغتهم، ولم يفسر لهم ما تتبادر الأفهام إلى معرفته وهو الذي لا يعذر أحد بجهله، لأنه لا يخفى على أحد، ولم يفسر لهم ما استأثر الله بعلمه كقيام الساعة وحقيقة الروح وغير ذلك [1] .

والغرض أن يطلب تفسير القرآن منه ومن السنة فإن لم يوجد فيهما، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة رضوان الله عليهم فإنهم أدرى بذلك لما شاهدوه من القرآن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح [2] .

فهم أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وفهمهم له مطلب شرعي كما دلت على ذلك النصوص، وهو مقدم على من بعدهم بكل تأكيد.


مثال ذلك:
قال تعالى: {وَعَلَى الذين يًّطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}. [3] قال سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها.


وقال ابن عمر رضي الله عنه: هي منسوخة. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعمان مكان كل يوم مسكيناً [4] .

وقول ابن عباس هذا يتأتى على من يفسر الإِطاقة بأنها تحمل الشيء بتكلف وجهد ويشهد له: قراءة " يُطَوِّقُونه "- بضم الياء وفتح الطاء وفتح الواو المشددة.
وأما قراءة العامة من القراءة المشهورة فتشهد للرأي الأول [5] .







مصادر الصحابة في التفسير :

كان الصحابة رضوان الله عليهم يبنون اجتهاداتهم في التفسير على ما يلي:.
1- معرفة أوضاع اللغة العربية: فإن لغتهم العربية تعينهم على فهم الآيات التي يتوقف فهمها على لغة العرب.
2- معرفة أسباب النزول: فلقد عاصر الصحابة الوحي وشاهدوا نزوله فعرفوا أسباب النزول ومواقعه [6] ، قال شيخ الإِسلام ابن تيمية: (معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية. فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب) [7] .

3- معرفة أحوال اليهود والنصارى في جزيرة العرب وقت نزول القرآن: وهذا يعين على فهم الآيات التي فيها الإِشارة إلى أعمالهم والرد عليهم.
4- معرفة عادات العرب: فإن في القرآن الكريم الكثير من الآيات التي لها صلة بعاداتهم.
5- قوة الفهم والإِدراك: وهذا فضل يؤتيه الله من يشاء من عباده، وكثير من آيات القرآن الكريم يدق معناه، ويخفى المراد منه، ولا يظهر إلاّ لمن أوتي حظاً وافرا من الفهم ونور البصيرة، وكان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما صاحب النصيب الأكبر والحظ الأوفر من ذلك، وهذا ببركة دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم .

















[1] التفسير والمفسرون للدكتور الذهبي 1/53 بتصرف. [2] مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 94، وص 95 بتصرف.
[3] سورة البقرة آية 184. [4] رواه البخاري في التفسير 8/179-181 برقم 4507،4506،4505.

[5] الإسرائيليات في التفسير. محمد أبو شهبة ص 55.
[6] التفسير والمفسرون للدكتور الذهبي، جـ 1 ص 58، بتصرف.
[7] مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية ص 47.

جمانة كتبي
02-01-2011, 02:00 AM
( ج ) المفسرون من الصحابة
http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?t=790


( د ) تفسير التابعين
http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?t=799 (http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?t=799)




منقول للفائدة