شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : سوق مجنة .. مكة المكرمة


ثروت كتبي
01-21-2011, 02:33 PM
سوق مجنة .. المعالم التاريخية .. مكة المكرمة


كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرتاده في المواسم لعرض الإسلام على القبائل العربية ، اقترن ذكره في عكاظ وذي المجاز ، حيث كان يقام في العشر الأواخر من شهر ذي القعدة من كل عام ، ثم ينتقلون منه إلى سوق ذي المجاز .
أختلف في تسميته ، فقيل : من الجنة وتعنى السر والإخفاء ، وقيل : من الجنون والجنة ، لذا يقال : أرض مجنة كثيرة الجن ، وقيل : من الجنان أي البساتين ، وقيل من المجون ضرب من اللهو .
كما اختلف في تحديد موقعه ، فالجغرافيون المسلمون أشاروا إلى أن مجنة بمر الظهران (وادي فاطمة) إلى جبل يقال له الأصفر ، وأنها على أميال يسيرة من مكة ، وذكر الأزرقي أنها سوق بأسفل مكة على بريد منها ، وهو غير صحيح لأن أسفل مكة ليس من الشمال وإنما من الجنوب ، والأخرى أن مسافة بريد لا تتفق مع ما أجمعت عليه المصادر القديمة ، وقد حاول الفاسي أن يوجد تبريراً لذلك حين قال : "ولعل الأزرقي أراد أن يكتب أن مجنة على بريدين من مكة فسها عن الياء والنون فكتب بريد .." .
ومن الأقوال الغريبة ما قيل من أنها سوق عند عرفة ، وهذا رأي غريب ، وربما قصد بذلك قائله سوق ذي المجاز الذي يقع على بعد 5 كم شمال شرق عرفة .
ومنها : في الإطوى على بعد 80 كم جنوب غرب مكة المكرمة ، وهكذا الرأي ابتعد بالسوق كثيراً عن موضعها ، إذ كيف ينتهي السوق في أخر ذي القعدة لتنتقل القبائل العربية لسوق ذي المجاز في أول يوم من شهر ذي الحجة ما علمنا أن الإطوى على بعد 80 كم غرباً وسوق ذي المجاز على بعد 35 كم شرقاً؟!
ويرى البلادي أيضاً أن مجنة هي بحرة القديمة أو غير بعيد عنها ، وهو رأي يغرب بالسوق كثيراً .
وبعد مقابلة النصوص القديمة بالمشاهدة الميدانية ترجح لدينا أن سوق مجنة يقع بأعلى وادي مر الظهران (وادي فاطمة) ، وعند جبل هنالك ذي لون أصفر ، شرقي محطة أبي عروة وشمالي الجموم ، وبجوار هذا الجبل كانت توجد عين ماء ، وقد كشف المسح الاثري الذي أجرته وكالة الآثار والمتاحف عن آثار لمجراها .
ومما يزيد من ترجيح هذا الموقع دون غيره من المواقع أنه أقرب المواقع التي قيل إن سوق مجنة كان بها إلى سوق ذي المجاز ، حيث يقع شمال غرب هذا السوق على بعد 35 كم تقريباً ، بدءاً من وادي حنين ، ثم الجعرانة ، ثم دويدة ، ثم عين شمس ، فسوق مجنة ، وهو ما يتفق مع كون سوق مجنة ينتهي في أخر يوم من ذي القعدة ، وسوق ذي المجاز ينعقد في أول يوم من ذي الحجة .
ومما يعزز هذا الرأي الذي ذهبنا إليه قول الشاعر أبو ذؤيب الهذلي :


سـلافـة راح ضمنتهـا إداوة *** مقـبرة ردف لمؤخـرة الرحـل


تزردها من أهل بصرى وغزة *** على جسرة مرفوعة الذيل والكفل


فوافى بها عسفـان ثم أتى بها *** مجنـة تصفو في القلال ولا تغلي

فالشاعر هنا هنا أشار في الشطر الأول من البيت الثاني إلى عسفان ، ثم ذكر مجنة والجبل الأصفر الذي قيل إن سوق مجنة به يقع غير بعيد عن عسفان ، فلو كان بينهما معالم تذكر لأشار إلى ذلك .

المراجع
أ.د ناصر بن علي الحارثي ، الآثار الإسلامية في مكة المكرمة ، ص74-78 .