شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : السيارات في جدة


م.أديب الحبشي
01-31-2011, 12:26 AM
السيارات في جدة


بدأت جدة تعرف السيارات مع بدايات العهد السعودي الذي سمح بالأخذ بوسائل التطور والمدنية وكانت وسائل المواصلات قبل ذلك تقتصر على الركائب "البهائم" وكان أكابر جدة يستعملون الخيل في تنقلاتهم ولهم إسطبلات للخيل وسواس لرعايتها . .

‏وقد عرفت جدة السيارات قبل غيرها من مدن المملكة الأخرى . . وبرزت العوائل الجداوية في مجال وكالات السيارات وأولها : أل زينل وكلاء شوكة فورد ، ويعتبر فلبي أول وكيل لشركة فورد ثم انتقلت الوكالة إلى شخص إنجليزي اسمه "موتشوكوس" قبل أن تنتقل إلى بيت زينل . وآل الزاهد وكلاء شركة جنرال موتورز و إبراهيم شاكر وكيل شركة فولكس واجن ودودج ومحمد علي مغربي وكيل شوكة ستودوبيكر وبكار. .

‏ويعتبر الشيخ / محمد أحمد باصفار من أوائل سائقي اللواري في الحجاز. وقد برع في مجال ميكانيكا السيارات منذ بدايات جلبها للمملكة ، وكان كبير المهندسين بالشركة العربية للسيارات .

‏ومن أوائل أبناء جدة الذين برعوا في هندسة وميكانيكا السيارات . المهندس / عز الدين خلف لدى شركة فورد ، وفؤاد مسعد لدى جنرال موتورز، وحسني بلخي لدى الأسواق العربية وحسين عبيد لدى شركة دودج . . كذلك عبد الوهاب قمصاني الذي كانت له ورشة خاصة .

‏أما أول من قاد سيارة لوري مفتتحاً بها السفر بطريق البر إلى المدينة المنورة قبل الإسفلت "التزفييت" أي عبر الطرق الترابية فهو الشيخ / محمود عبد الباري وكان يساعده معاونان اثنان . ‏ويعتبر هذا العمل في حينه نقلة نوعية كبيرة ومغامرة جسورة .

‏هذا وقد أدخلت إلى جدة خلال السبعينات من القرن الرابع عشر الهجري ولأول مرة في مدينة سعودية فكرة جديدة على يد مواطن هو ‏الشيخ / هلال العمري . . فقد ابتكر مشروع النقل الداخلي الذي أطلق عليه ( خط البلدة ) وكان يجوب شوراع وأحياء جدة بحافلات صغيرة تسمى ( أنيسه ) ثم أخذت تتوسع حتى وصلت إلى الكيلو عشرة طريق مكة . .

‏وفيما يتعلق بالنقل بين المدن ونقل الحجاج فمن أقدم الشركات ‏‏شركة "السهالة" بباب شريف . كذلك الشركة العربية للنقل العام وموقعها منطقة العيدروس ولها فروع في عدة مدن رئيسية بينما يقع المقر الرئيسي في مكة المكرمة . . وقد تأسست أول شركة لنقل الحجاج بالمملكة عام 1345هـ باسم ( الشركة النجدية) وكان عدد السيارات بجدة آنذاك- لا يتجاوز عشرون سيارة معظمها ملك للشركة المذكورة التي كان أمين صندوقها الشيخ / محمد صالح أبو زنادة . .

كذلك تأسست في تلك الفترة العديد من الشركات الأهلية نذكر منها : شركة فتح الخير ، وشركة قاصد كريم التي كان يملكها صالح باغفار وأحمد غلوم . وغيرها مثل شركة السهالة التى ذكرت . . غير أنه لم يبقى من تلك الشركات حتى اليوم سوى الشركة العربية للسيارات التي أسسها الشيخ / ‏محمد على مغربي يرحمه الله . . أما سيارات نقل البريد فكانت حكومية في مجملها.

‏وكانت أصعب المواقع في الطرق التي لم تكن مسفلته "مزفته" بين المدن هي طريق الطائف ، ‏وسبخة رابغ ، وريع حرشاً في الطريق للمدينة المنورة ، والسبع لفات بطريق جدة مكة المكرمة .

‏وكانت السيارات في البداية تدار بـ ( الهندل ‏اليدوي ) وهو عبارة عن قطعة حديدية شبيهه ‏بفاتحة براغي الإطارات لكنها معقوفة من جانب واحد فقط يتم تدويرها برفعها في ثقب خارج السيارة عند الباب الخلفي لها أو أسفل "الكبوت" ومن ثم يتم لف الهندل لتحريك الماكينة وتشغيلها .

‏هذا و يروي البعض أن أول من أحضر سيارة إلى جدة في زمن الأشراف هو محمد كندواني و كان له قصر في العيدروس و كان وكيلاً لشركات بواخر منها ( شركة حج لاين ) و له تجارة في جدة و مكة المكرمة . وقيل أن الشريف قد صادر السيارة و عاقبه باعتبارها كانت من الممنوعات . .

غير أن الشيخ / إبراهيم نشار أبلغني بأن أول من أحضر سيارة إلى جدة هو عبد الله فلبي صاحب الشركة الشرقية . .و العتبة على الواوي . .

‏أما الحصول على رخصة قيادة في ذلك الوقت فقد كان أمراً عظيماً يتحدث عنه الناس . . وكانت اختبارات الحصول على الرخصة تتم من خلال الدخول والخروج عبر حوش الكنداسة ويشرف على الاختبار مهندس إنجليزي . وكانت الرسوم تدفع لدى إدارة الكنداسة ويوقع على الرخصة أمين الصندوق الشيخ / ‏عبد الحميد راجح . على أن الرخصة تجدد كل ستة أشهر . كما أن من يمنح الرخصة تعطى له نسخة من "المواد الخاصة لسائقي السيارات" من نظام تسيير السيارات .

‏أما بالنسبة لأوائل محطات البنزين بجدة فنذكر منها محطة فايز ، محطة أبو العلا ، ومحطة الجمجوم ، محطة محمد أحمد ‏بخاري ، محطة الكتبي ، محطة بافيل ، محطة أبو الجدايل . .

‏وفيما يتصل بتموين الدوائر الحكومية بالبنزين والزيوت فقد كانت من اختصاص شركة المحروقات وكان مديرها العام الشيخ / عبد العزيز متبولي الذي كان عضواً في المجلس البلدي . .

‏علماً بان البنزين كان يأتي في البداية في صناديق خشبية تحتوى على صفائح البنزين .





المرجع
( كتاب جدة .. حكاية مدينة– لمحمد يوسف محمد حسن طرابلسي–الطبعة الأولى 1427هـ ، 2006م)