شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : السمك والحوت في مكة قديماً وحديثاً .. مكة المكرمة


ثروت كتبي
04-22-2011, 05:46 PM
السمك والحوت في مكة قديماً وحديثاً

يتساءل البعض كيف كان السمك الطري يصل إلى مكة والطائف دون أن ينتن أو يتغير ولم يكن هناك حافظات من ثلاجات و(فريزرات) وغيرها ، كيف كان ينقل إذن ، وما هي الوسائل في ذلك ، وهل كان أهل مكة يسمونه سمكاً أم غير ذلك ؟
فالسمك والحوت عندنا في الحجاز كما يقول مؤرخ مكة الشيخ طاهر الكردي واصفاً حاله وكيفية نقله إلى مكة ووسائل النقل : الحوت والسمك هو بمعنى واحد وفي الخارج في بعض الممالك يقولون للحوت الصغار سمك ، وللسمك الكبار حوت .
والحوت في مدن الحجاز التي على ساحل البحر الأحمر كثير ، كجدة ورابغ وينبع وما بينهما من المحطات والمواقع .
ولم يكن في العصور الماضية يرد مكة المكرمة شيء من الحوت الأخضر أي الحوت الطري الجديد الخارج من البحر ، وإنما كان المعروف من الحوت في مكة نوعان ، وهما الحوت المقلي بالزيت وهذا كان يأتي إليها من جدة مقلياً ، وكانوا يضعونه في أقفاص من جريد النخل ليتخلله الهواء في نقله من جدة إلى مكة ، وكانوا يرسلونه إلى مكة مع الحمارة – أصحاب الحمير – فيصل إلى مكة في ليلة واحدة ، أي كانوا يرسلونه قبيل المغرب فيصل مكة في الصباح فالحمار الجيد يقطع المسافة من جدة إلى مكة في ليلة واحدة ، وما كانوا يرسلونه على الجمال لأنها تقطع المسافة بين البلدتين في ليلتين ، ولأن الجمالة – أصحاب الجمل – لا يمشون بالنهار مطلقاً خوفاً من حرارة الشمس ، فهم بالنهار يقيلون في قرية بحرة ، وهي منتصف الطريق بين مكة وجدة ، فكان الحوت المقلي إذا وصل مكة قلوه مرة أخرى في الدكاكين ثم يبيعونه خوفاً من تغيره وخرابه . هذا هو الحوت المقلي الذي يعرفه أهل مكة من قديم الزمان .
فلما ظهرت السيارات وشاع استعمالها في جميع مدن المملكة العربية السعودية وكثر انتقالها وسفرها بين البلدان ، وظهرت أيضاً الثلاجات الكهربائية ومصانع الثلج بمكة ، قام بعضهم بجلب الحوت الأخضر – الطري – من جدة ورابغ ومستورة إلى مكة ، حيث يصيدونه من البحر الأحمر من ليلاً ، ثم يرسلونه طرياً في الصباح الباكر بالسيارة فيكون بمكة في وقت الضحى ، ويعرض حين وصوله للبيع في الدكاكين التي بالمنشية بزقاق الوزير ، وقد يمكث هذا الحوت في الصناديق المثلجة يومين أو ثلاثة ، ثم يتجدد إحضاره أيضاً فربما أحضروا الحوت الطري من جدة في كل يوم مرة ، وربما أحضروه يوماً بعد يوم بحسب سرعة بيعه أو عدمه .
وفي مكة نوع ثالث من الحوت وهو الحوت الناشف أي اليابس وهو كثير ، فإنهم ييبسونه تماماً فيبقى أشهراً عديدة معروضاً في الدكاكين من غير أن يحصل عليه تغير .
وأهل مكة يطبخون الحوت بأشكال مختلفة وأحياناً يأكلونه مقلياً ، وأهل جدة لهم ولع كبير بأكل الحوت ، ولهم طرق كثيرة في طبخه ، لا يتقنها غيرهم ، والحق يقال ، إن أكل الحوت لذيذ سهل الهضم ، ويكفي فيه قوله تعالى : {وما يستوى البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كل تأكلون لحماً طرياً} .
وقد خصصت سوق للسمك في مكة بجوار حلقة الخضار لتتم عملية (المقاضي) وفتحت دكاكين جديدة منتشرة في الأحياء إضافة إلى التي كانت موجودة في سوق الليل ، وفي سوق الصغير ، وغيرها من أسواق مكة .
وأهل مكة يأكلون السمك كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة ، إما طرياً يشترونه من الحلقة ويقلونه فيالبيت ، ,غما مقلياً من الدكاكين في الأسواق ، ومنهم من ينزل إلى جدة أسبوعياً لشراءالسمك ، ولا يشتري من مكة خوفاً من زيادة السعر ، أو من أن يكون قد مكث طويلاً في الثلاجات ، وكل الشوق للسمك من أهل مكة إنما يبدأ في الغالب من شهر صفر أو ربيع إلى رمضان إلى نهاية السنة ، لانهم يستغنون عنه بلحوم الأضاحي وهدايا منى ، يملؤون بيوتهم وثلاجاتهم لحماً ، فلا يلتفتون إلى السمك فضلاً عن الدجاج وبيضه . أما الحوت الناشف ويسمى في حضرموت (اللخم – ومنه الحنيذ) فذلك موجود في جدة بكثرة ولا يأكله أهل مكة بكثرة .
هذا هو تاريخ السمك بمكة قديما وحديثاً ، ومن أراد السمك فعليه به فإنه كما قيل طيب أكله ولا يضر مهما كثر على الإطلاق . بخلاف اللحم الأحمر ، وبعضهم يقول حتى لحم الدجاج إذا كثر يضر ، أو له آثار جانبية صحية . وهذه ليست دعاية لأهل السمك وإنما هي حقيقة صحية .

المرجع
صور من تراث مكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري - عبدالله محمد أبكر - بتصرف

ثروت كتبي
04-22-2011, 05:47 PM
هدية السمك لأهل مكة

أهل مكة يفرحون بهدية السمك من أهل جدة ، وهدية أهل مكة من ماء زمزم لأهل جدة مبعث فرح وسرور ، فزمزم كما في الحديث النبوي الشريف (طعام طعم وشفاء سقم) وأيضاً (ماء زمزم لما شرب له) .

ثروت كتبي
04-22-2011, 05:48 PM
أطباق السمك في مكة

أما طهي أهل مكة للسمك وإعداده للأكل فذلك أنواع كثيرة ، فمنها القلي في الزيت ، ويعملون منه – الصيادية – وهي أن يطبخ الأرز في عصارة – تمر هندي – ثم يقلى السمك في الزيت العادي ، ثم يوضع السمك على الأرز مثل الكبسة تماماً .
ومنها أن يشوى السمك بكامله دون قطع في القرن ، وربما حشي بطنه بشيء من الخضروات فيخرج مثل الدجاج المشوي يصاحبه بهاء الاستواء والنضوج .
ومنها أن يطبخ مثل الإدام العادي كمرق اللحم أو الدجاج ، أو يعمل مثل طريقة طبخ الأرز البخاري ، فيعمل له (كشنة) بحبات الطماطم أو معجونها المركز وهي لذيذة للغاية .

أنواع الأسماك الموجودة في أسواق مكة وجدة وينبع ، منها :
الناجل ، الهامور ، البلطي ، الحريد ، الشعور ، البياض ، العنبر ، السيجان ، الساردين ، الخرم ، الكنعد ، الديراك ، القرش .