شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : سوق الجلايل .. مكة المكرمة


ثروت كتبي
04-22-2011, 05:41 PM
سوق الجلايل

هذه السوق قديمة ، وهي بمنطقة (الغزة) خلف شارعي الجفالي والأمير عبد الله الفيصل ، وهي أقرب إلى شعب عامر بل هي منها ، وكان هذا المكان خالياً ولا ينزله سوى الشروق من أهل نجد والقصيم غالباً وخاصة أيام المواسم في الحج والاعتمار .
وليس ما يباع في هذه السوق هو الجلايل فقط – من الزّل والمفارش والبُسط – بل فيه باعة الحنابل الحمراء والمشالح والأشرعة القلعية ، وأهل الشقادف وباعة السيوف والبنادق والخناجر والمشاعب ، والأحذية وغير ذلك ، أما أهل المشالح والعقل والغتر والكوافي فما زالوا إلى يومنا هذا يبيعون في هذا المكان .
ومن بعض أسماء أصحاب الدكاكين القديمة في هذا السوق : الشيخ محمد النافع وسليمان النافع ، وعبد الله السنكي ، ومحمد السنكي وجماعة بن ظاهر وغيرهم .
وفي هذا السوق كان سوق الشوام لبيع المكسرات – النُّقل – أيام كانت (الغزة) مجرد أحوشة وبرحات خالية ، وغزتنا هذه هي إحدى الغزات الثلاث : غزة فلسطين وهي الأصل ، وغزة المدينة المنورة ، وغزة مكة المكرمة المذكورة .
ويقول محمد رفيع : (ومما كانت تعتاده مكة على عهد الحكم العثماني ، أن جماعة من إخواننا السوريين أثناء أيام الحج ، تجلب الكثير مما تنتجه سوريا من أقمشة ، وثمار جافة ، وغير ذلك فلم يكن ما يجلب عليه أي رسول أو ضرائب فالبلاد كلها تحت حكم العثمانيين ، وكانوا يقيمون بما يجلبونه من الثمار الجافة والجبن – وأهل مكة يسمونها (بقصمات) – سوقاً بالخيام في حارة الغزة ، فإذا انتهت أيام الحج ، انضم من أتي بالمنسوجات من إخواننا الشوام المقيمين بمكة وأنشؤوا سوقا مؤقتة تمتد من طرف سوق سويقة ، أي مما كان يسمى (برحة باناجة) متصاعدين إلى محلة الشامية ، وإلى (برحة بيت نائب الحرم) تدوم هذه السوق بضعة عشر يوماً ، يعرضون فيها أنواع الأقمشة والمنسوجات ، وهي السوق الوحدية التي كان يرتادها نساء الطبقة الفقيرة وبعض نساء الطبقة المتوسطة الحال على أن ما يباع بها يباع بالسعر الرخيص للتصفية .
أما المعتاد فإن النساء إذا أردن شيئاً من مثل ذلك كلفن عميد الأسرة ، أو أحد أفرادها أن يأتين بنماذج من الأقمشة المطلوب نوعها ، فيخترن منها ما يزين لهن ، وكان الباعة يعدون لسائر ما لديهم من الأقمشة نماذج تسمى (فواتير) ولم تكن تجرؤ أي سيدة خصوصاً من الطبقة المتوسطة ، أو بيتونات البلد – كما يقول المكيون – أن تخرج إلى السوق لشراء ما تريده ، والمماحكة في البيع والشراء ، كما هو حادث من بعضهم الآن ، فقد كن يستعبن ذلك من أنفسهن وسبحان مغير الأحوال) مكة في القرن الرابع عشر محمد رفيع ص138 .

المرجع
صور من تراث مكة المكرمة في القرن الرابع عشر الهجري - عبدالله محمد أبكر