شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : تاريخ مدينة الرياض يستحق موسوعة


ثروت كتبي
01-30-2011, 02:33 PM
تاريخ مدينة الرياض يستحق موسوعة



لمدينة الرياض تاريخ طويل يتجاوز آلاف السنين وبهذا فهي مدينة من اقدم مدن العالم استيطاناً، استقر فيها الإنسان ولم يبرحها على مدار تلك الآلاف من السنين، فتراكم لها تاريخ يحتاج الى تدوين مفصل ليظهر بشكل موسوعة تشمل جوانب تاريخ هذه المدينة المختلفة.


وانا محق عندما اقول ان مدينة الرياض بحاجة الى كتابة موسوعة تشتمل على تاريخ كل جزئية فيها، اذ تستحق ان تعامل معاملة الام من قبل ابن بار يتحسسها دون ان تتكلم ويعالج ما تشكو منه دون ان تعلم، او معاملة ام حنون لابن ضعيف تعلم عنه اكثر مما يعلم عن نفسه وتخشى عليه اكثر من خشيته على نفسه. وهكذا يجب علينا نحن المؤرخون والآثاريون ان نعامل الرياض فهي المدينة العريقة في تاريخها، الساطعة في دورها، كل جزء منها بل كل شبر بل كل ذرة رمل او كسرة حجر فيها تحكي تاريخاً او تحكي جزءاً من تاريخ عريق مرت به هذه المدينة، اذ تعد من المدن الأم في العالم بأسره، فتاريخها لا يقل عن خمسة آلاف عام ولكي تصدقني انظر في تاريخ المدن الأخرى لترى ان وجدت مدن تماثلها في العمق التاريخي ام لا، ولذا فالمدينة نفعت الكثير، ولها افضال على الكثير طول ذلك التاريخ، وآوت الكثير، وتستحق الكثير، وليس اقل من ان يكتب تاريخها كتابة معمقة جامعة شاملة بشكل موسوعي متكامل. لا يعني ما ذكرت اننا ننكر جهوداً قامت بها جهات مختلفة وفي مقدمتها امارة منطقة الرياض، ودارة الملك عبدالعزيز، ومكتبة الملك عبدالعزيز، والجامعات، والهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، ومؤسسة التراث، والباحثين الفرديين امثال الشيخ حمد الجاسر وعبدالرحمن الرويشد ومحمد الحمدان وغيرهم كثير؛ ولكننا نريد المزيد والافضل، فقد ادركنا الحاجة الى مثل هذه الموسوعة عندما بدأنا بالبحث عن امورتخص تاريخ مدينة الرياض في جوانب متعددة ففوجئنا بنقص واضح في توفر المعلومات عن مدينة الرياض في جوانب كثيرة جداً، قد تأتي المعلومات متناثرة هنا وهناك في اصدارات متعددة ولكنها بعد ان تجمع لا تفي بالغرض المتكامل المطلوب لنقطة بحث واحدة. فعندما تريد ان تشبع رغبتك في معلومات عن امانة مدينة الرياض، على سبيل المثال، فيما يخص تاريخ انشائها، وتطور هيكلها الاداري، ومن مر عليها من الامناء، والمشاريع التي انجزتها، وفروعها، وانظمتها، وتغير تلك الانظمة من وقت لآخر لا تجد مرجعاً واحدا يستطيع ان يعطيك هذه المعلومات، وما امانة مدينة الرياض الا جزء بسيط من تاريخ المدينة، وقس على ذلك تاريخ الكثير والكثير من المؤسسات الحكومية في مدينة الرياض. وعليه اجد اننا بحاجة ماسة الى كتابة تاريخ الرياض كتابة تفصيلية موسوعية فالرياض عزيزة على الجميع إذ هي من المدن العالمية القليلة التي يمتد استيطان الإنسان لها الى اكثر من خمسة آلاف عام خلال العصر التاريخي، والى عشرات الآلاف من السنين وفقاً للادلة الآثارية، والى ملايين السنين استناداً الى الادلة الجيولوجية، فهذا التراكم التاريخي الطويل يتضمن تراكما في التطور اضخم. فعلى سبيل المثال ان اردنا ان ننظر الى المدينة من حيث الانتشار المكاني نجد انها بدأت بنواة تقع على جال وادي حنيفة وانتشرت فيما بينه وبين وادي الوتر ثم امتدت حتى تجاوزت الاودية الى الرمال فتكاد ان تكون صحراء الدهناء حدها الشرقي وعروق بنبان حدها الشمالي. واعود الى الوراء في الزمن لأذكر ان المؤرخ يذكر ان عبيد اليربوعي الحنفي لوحده خط على ثلاثين دارا وثلاثين حديقة اي مزرعة عندما حل مع قومه في اليمامة، فإذا كان هذا العدد اختطه شخص لوحده فلاشك ان المدينة كانت كبيرة فيما قبل الإسلام. وفي الوقت نفسه تشهد قصة ثمامة بن آثال الحنفي ومنعه تصدير الحنطة الى مكة ومشركي قريش ومدى تأثير ذلك القرار في القوم على ان الزراعة كانت كثيفة فعلاً وان قصة حدائق عبيد اليربوعي الثلاثين صحيحة. فمدينة بهذا البعد التاريخي لاشك انها عزيزة على الكثير لانها آوت الكثير من البشر، واستوعبت الكثير، ووفد اليها الكثير؛ فهي بمثابة جامعة خرجت ملايين الملايين، فألا تستحق هذه المدينة ان يدون تاريخها تدويناً مفصلاً؟ اجزم انها تستحق لان كل شيء في تاريخها جميل، تغير كثير من المدن، ومات عدد كثير، وظهر عدد اكثر؛ ولكن الرياض بقيت هي الرياض، مقراً لامم وهي في مكانها تقول لمن يأتي اليها اهلاً وسهلاً ولك الخير، لا تعرف الحسد؛ بريئة ببراءة الطفل الصغير فلعلنا لا نجعلها تشعر شعور طفل ينظر الى والده او من كان يظن انه عون له طالباً العون فوجد بدلاً منه الجفاء فانكسرت عينه بحزن عميق، فلعلنا لا نحزن رياضنا ونسارع بكتابة موسوعة مفصلة عن كل جزء من تاريخها لنقدمه لمن يقرأ ليقول له: هذا عمق التاريخ وهذا المجد الذي كان، وهذا المجد الذي نعيشه، والرخاء والمستقبل بإذن الله افضل. فعسانا ان لا نجعل مدينتنا التي تأمل منا ان نوثق تاريخها تشعر شعور الطفل مكسور الخاطر لمدة طويلة.



المصدر
جريدة الرياض