شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : جازان أرض الخضرة والجمال


ثروت كتبي
01-30-2011, 02:30 PM
جازان أرض الخضرة والجمال






تقع منطقة جازان في أقصى الجنوب الغربي للمملكة العربية السعودية، تحدها من الجنوب والجنوب الشرقي الجمهورية اليمنية ومن الشمال والشمال الشرقي منطقة عسير ومن الغرب البحر الأحمر. وتعد منطقة جازان أصغر مناطق المملكة العربية السعودية مساحة إذ تبلغ مساحتها 12000كم2. وتشغل المنطقة موقعاً استراتيجياً فهي تطل على البحر الأحمر من الغرب، وتعبرها القوافل التجارية البرية، وترسوا في موانئها التجارة البحرية، وتخترقها العديد من الأودية المنحدرة من الشرق باتجاه الغرب لتصب في البحر الأحمر وأكبرها وادي جازان وعلى حواف هذه الأودية وحولها قامت أماكن وجود الإنسان في العصور القديمة والعصر الإسلامي بالإضافة إلى ساحل البحر الأحمر الذي يحد المنطقة من الغرب. ويتبع لمنطقة جازان العديد من الجزر من أهمها جزر فرسان والتي تمثل بيئة جيدة لاستقرار الإنسان في مختلف العصور.

تعرض تاريخ منطقة جازان لعدد من الدراسات الميدانية والبحثية رصدها زميلنا الأستاذ الدكتور أحمد بن عمر الزيلعي في العديد من أبحاثه عن المنطقة وسابقه الأستاذ محمد بن أحمد العقيلي وبخاصة كتاب «الآثار التاريخية في منطقة جازان» والذي يعد أقدم كتاب في العصر الحديث كتب عن آثار جازان بحس مؤرخ يقدر القيمة التاريخية للآثار.
أما بالنسبة إلى الأبحاث الآثارية الصرفة فهي محدودة ووتتمثل بالأبحاث التالية التي أولها مسح نفذته وكالة الآثار والمتاحف عام 1400ه/1980م، ونشرت نتائجه عام 1401ه/1981م، في العدد الخامس من حولية أطلال. وتلا ذلك عمل نفذه يوريس زارينس وعوض الزهراني عام 1404ه/1984م في سهل تهامة حيث تركز عملها على موقعي عثر وسهي، ونشرا نتائجه عام 1405ه/1985م في العدد التاسع من حولية أطلال، وتبع ذلك عمل به يوريس زارينس وآخرون عام 1405ه/1985م تركز في موقعي سهي والشرجة ونشروا نتائجه في العدد العاشر من مجلة أطلال. وفي عام 1423ه/2003م أصدرت وكالة الآثار والمتاحف كتاباً عن آثار منطقة جازان ضمن سلسلة آثار المملكة العربية السعودية اشتمل على معلومات عن آثار وتاريخ المنطقة. وأنجز سعود بن عبدالعزيز الغامدي رسالة ماجستير عام 2005م عن موقع سهي في منطقة جازان والعصر الحجري الحديث. ومع ذلك لاتزال المنطقة بحاجة إلى الدراسات الميدانية إذ لاتبين تلك الأعمال إلا القليل مما يمكن أن يعرف عن تاريخ وآثار المنطقة المعنية بالحديث.

والواقع أن منطقة جازان منطقة استقرار بشري منذ عصور قديمة إذ تتمتع ببيئة طبيعية خلابة، ومساحات خضراء، ووفرة في المياه، وخصوبة في التربة، ومراعي جيدة. وعملت جميع هذه المزايا على جلب المستوطن إلى هذه المنطقة منذ أقدم العصور إذ تفيد الأبحاث الأِثرية الميدانية المذكورة أعلاه عن وجود آثار تعود إلى الفترة الآشولية بتاريخ قد يرقى إلى 200 ألف سنة سابقة على الوقت الحاضر ولايستبعد أن توجد آثار تعود إلى أقدم من ذلك التاريخ مع تنفيذ أعمال ميدانية جديدة. واستمر الإنسان في المنطقة خلال الحقب التالية من العصور الحجرية استدلالاً بوجود أدواته، وعندما حل العصر الحجري الحديث استقر الإنسان في المنطقة حيث عثر على مواقع تعود إلى هذا العصر تحتوي على أدوات حجرية واضحة ومن آخر هذه المواقع الموقع الذي نشر عنه في جريدة الرياض يوم الجمعة 4 جمادى الآخرة 1427ه/30 يونيو 2006م، العدد 13885، السنة الثالثة والأربعون، والذي تبين من خلال الصور المصاحبة للمقال أنه يحتوي على أدوات حجرية اشتملت على رؤوس سهام تختلف في أشكالها عن رؤوس السهام التي عثر عليها في العديد من المواقع في المملكة العربية السعودية مثل مواقع الربع الخالي ومواقع الثمامة ومواقع الزلفي ومواقع شمال شرق الرياض ومواقع العقير في شرقي المملكة العربية السعودية. وعثر على كسر فخارية على سطح الموقع قد تدل على أن الموقع يعود إلى العصر الحجري الحديث الفخاري. وتوجد على سواحل البحر الأحمر مواقع تعرف باسم مواقع لأكوام الأصداف وجدت وفيها أدوات حجرية وكسر فخارية تعود إلى العصر الحجري الحديث بتاريخ قد يرقى إلى الألف السادس قبل الميلاد. ويوجد في المنطقة موقع من أهم المواقع الأثرية العائدة إلى الألف الثاني قبل الميلاد في المملكة العربية السعودية يعرف باسم «سهى» نفذ فيه موسم تنقيب نتج عنه مجموعة من الأواني الفخارية التي قام يوريس زارينس وعوض الزهراني. بمقارنتها مع مواد مشابهة من شرقي الجزيرة العربية وفلسطين فوجدا أنها من إنتاج العصر البرونزي وبتاريخ من منتصف الألف الثاني قبل الميلاد. وعثر في المنطقة على العديد من المنشآت الحجرية وبخاصة في جزر فرسان ظن أنها تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد. علاوة على العديد من المواقع العائدة إلى العصر الإسلامي، يوجد في المنطقة موقعان يعتبران من أهم المواقع الإسلامية يعرف باسم «عثر، والشرجة» أجري في هذين الموقعين موسما مسح وتنقيب خلالهما عثر على كمية من الأواني الفخارية والزجاجية وقطع العملة والقطع المعدنية. وفي ضوء دراسة تلك القطع تبين أن الموقعين كانا من أهم المواقع على ساحل البحر الأحمر وأنهما كانا يستقبلان تجارة البحار القادمة من الشرق والغرب.





المصدر


جريدة الرياض