شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : العلم في العصر الإسكندري أبان العصرين البطلمي والروماني


جمانة كتبي
04-08-2011, 09:45 PM
العلم في العصر الإسكندري أبان العصرين البطلمي والروماني



بموت أرسطو عام 322 ق.م ، وموت الإسكندر الأكبر ، تفرق العلماء الإغريق حيث هاجر بعضهم إلى الإسكندرية ، ربما بسبب الاضطهاد السياسي الذي تلى موت الإسكندر .


أكاديمية الإسكندرية :

كانت مصر آنذاك تحت حكم البطالمة الذين شجعوا العلم والعلماء ، فأنشأت أكاديمية الإسكندرية ، أو كما سماها البعض متحف الإسكندرية ، أو مكتبة الإسكندرية ( وقد عُرفت بكل هذه الأسماء – بل أن بعضهم يسميها جامعة الإسكندرية القديمة ) أنشئت في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد على عهد بطليموس الأول ، وقد لعبت هذه المؤسسة الأكاديمية دوراً رائداً في تقدم اللعم . وقام علماؤها بتأليف عدد من الكتب ، وقد اعتبرت من عجائب الدنيا السبع إذ احتوت في سنتها الأولى على حوالي أربعمائة ألف مؤَلف ، وبلع عدد كتبها حوالي 500 إلى 700 ألف مجلد عندما أتى عليها الحريق عام 47 ق.م وكان إحراقها خسارة علمية وأدبية لم يصب العلم بمثلها .
واشتهر من علماء جامعة الإسكندرية عدد من مشاهير العلماء مثل : بطليموس الفلكي صاحب كتاب ( المجسطي ) الذائع الصيت ، وهناك إقليدس الذي عُرف واشتهر بكتابه في الهندسة المعروف باسم ( الأصول ) ، ثم هناك أرخميدس صاحب النظرية المعروفة في الكثافة والوزن ، ومن أولئك العلماء المشاهير جالينوس في الطب ، والذي صارت كتبه مرجعاً نهل منه العلماء المسلمون فيما بعد ، حتى أنهم كانوا يسمون كل مَن نبغ منهم في الطب بـ ( جالينوس العرب ) اعترافاً بفضل جالينوس ومكانته في الطب ، فقد ترجموا كتبه ، وكتب غيره من علماء الإسكندرية الإغريق ، بل حتى كتب علماء أثينا ، وشرحوها ، ونقدوها ، وحققوا بعضها ، مضيفين في كل ذلك إلى معارف وعلم الإغريق .
امتد حكم البطالمة نحو ثلاثة قرون ، وكان بطليموس الأول نصيراً ، ومشجعاً للعلوم والفنون ، وقد ارتبطت النهضة العلمية في الإسكندرية باسمه ، وبطليموس الثاني فقد استعانا بالعلماء الإغريق على بذور هذه النهضة ، كما استعانا بالمهندسين في بناء عمائر بالإسكندرية حتى أضحت منارة الإسكندرية (http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?t=117) ، كما قاما بإنشاء معهد للبحث العلمي بالإسكندرية ، يشتمل على مساكن للعلماء والطلاب ، وحجرات يجتمع فيها العلماء وكذلك مراصد ، وحدائق تعرض فيها صنوف النباتات والحيوانات .
وهكذا ظلت الإسكندرية منارة للعلم عدة قرون ، وبقيت جامعتها ، ومتحفها ، ومكتبتها مكاناً لاجتماع طلاب العلم من كل حدبٍ وصَوب ، واشتهر علماؤها بأبحاثهم ودراساتهم في : الفلك ، والطب ، والهندسة ، والرياضيات ، والنبات والحيوان ، والتشريح فازدهرت فيها تلك العلوم خاصة في العصر البطلمي ، وذلك بفضل عوامل أهمها :

أولاً : وجود مكتبة الإسكندرية (http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?t=3909) التي قلنا أن بطليموس الأول هو الذي أنشأها ، والتي ذخرت بأنواع المعارف كلها ، فأصبحت مصدراً للدراسات الأدبية والتاريخية والعلمية ، حيث اتجه إليها الباحثون في التاريخ ، واللغويات ، وعلم الفلك ، والطب ، وغيرهما من العلوم الطبيعية .

ثانياً : تشجيع الحكام للعلم والعلماء ، فغدت الإسكندرية في مقدمة المراكز العلمية ، وغصت بالعلماء من مصريين ، وساميين ، ويونان ، ورومان ، فنافست أثينا وكانت حلقة الوصل بين الشرق والغرب .

ثالثاً : وجود لغة علمية مشتركة ، وسهولة تبادل الكتب والأفكار ، والقضاء على النظرة الميتافيزيقية للعلم ، وقيام طبقة من التجار ذات عقلية دنيوية تهتم بالعلم وأهله في الإسكندرية وغيرها من المدن ، وكذلك ازدياد عدد المدارس ، والمعاهد ، والمراصد الفلكية ودور الكتب .

ولا غرو إذاً أن تشهد الإسكندرية نهضة علمية شاملة ، والذي لا شك فيه أن المنبع الرئيسي الذي استقت منه هذه النهضة مواردها أنما هو ( أرسطو ) والذي كان قد حقق نتائج في العلم مذهلة – لعل أهمها – دراساته التحليلية ومنهجه العلمي الحديث ، الذي كان له أعظم الأثر على مشاهير علماء الإسكندرية الإغريق من أمثال ( إقليدس ) و ( بطليموس ) و ( جالينوس ) وغيرهم .


إقليدس ( 320 ق.م 370 ق.م ) Euclid (http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?t=5431)

بطليموس وعلم الفلك ( 140 / 160 م) (http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?t=5441)

جالينوس ( 131 / 210 م ) Galen (http://www.toratheyat.com/vb/showthread.php?p=5968#post5968)


هؤلاء هم بعض علماء الإسكندرية ، وبعض روا جامعتها من أساطين العلم ، وهذه إشارات لبعض إنجازاتهم التي جعلت – مع غيرها من الإنجازات العلمية الأخرى من الإسكندرية منارةً للعلم لعدة قرون ، حيث بقيت جامعتها ، ومكتبتها ، ومتحفها قبلةً لطلاب العلم من كل مكان .. واستمر الحال كذلك حتى وقع الاضطهاد الديني بين النصارى والوثنيين ، فهاجر العلماء مرةً أخرى ، ولكنهم اتجهوا هذه المرة نحو الشرق ماريين بمدينة ( الرها ) التي ستصبح مع غيرها من المدن الإسلامية مثل جند يسابور ، وقنسرني وانطاكية – ونصيبين – مركزاً من مراكز الترجمة التي انتقل عن طريقها التراث اليوناني ، والفارسي ، والهندي ، والسرياني إلى اللغة العربية ، فتُرجمت أمهات الكتب من السريانية ، واليونانية ، والفهلوية ( الفارسية القديمة ) ، والسنسكريتية إلى العربية ، ولم يكن موقف المسلمين من الحضارات القديمة إلى صادفوها هو النقل والترجمة فقط ! بل تعدوا ذلك إلى الدراسة ، والتمحيص ، والشرح والنقد البناء ، ثم محاولتهم إتمام البناء الحضاري الذي خلفه السابقون من بناة الحضارة البشرية ، ويكفي علماء المسلمين فخراً أنهم لم يقفُ عند النتائج التي توصل إليها أسلافهم من الإغريق ، والفرس ، والهنود ، والصينيين وغيرهم ، وإنما واصلوا البحث والدرس ، فأصلحوا كثيراً من الأخطاء التي وقع فيها أسلافهم من العلماء السابقين ، وتوصلوا إلى نتائج ، وابتكارات علمية جديدة لم يتوصل إليها الفكر البشري من قبل ، وكان ذلك هو دورهم في خدمة المعرفة البشرية والحضارة الإنسانية ، حيث أضافوا لها إضافات جديدة تشهد بفضلهم على الحضارة والعلم .

ولعل ما سبق يوضح أن العلماء المسلمين لم يتقاعسوا عن الإفادة من الحضارات التي وجدوها في البلاد الإسلامية المفتوحة وبخاصة الحضارة اليونانية التي أفادوا منها فوائدة جمة ، وبخاصة في ميادين الفلسفة والعلوم . والمعروف أن إقليم الهلال الخصيب – والذي كان آنذاك ضمن إطار الدولة الإسلامية – شهد مراكز عديدة للثقافة اليونانية ، وأهمها ( الرها ) مقر السريان المسيحيين ، وحران مقر السيران الوثنيين الذين عُرفوا بالصابئة ( عبدة النجوم ) ، وأنطاكية ، والإسكندرية ، فضلاً عن عدد من الأديرة في سوريا وبلاد ما وراء النهرين ، وكانت كلها تضم مكتبات كبيرة مما جعلها مراكز للدراسات العلمية والفلسفية .





المصدر كتاب : العلوم والفنون في الحضارة الإسلامية / د. تاج السر أحمد حران


(http://www.tran33m.com/vb/t61366.html)