شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : العلم في الحضارة المصرية القديمة


جمانة كتبي
04-02-2011, 11:00 PM
العلم في الحضارة المصرية القديمة




في مصر .. كان إسهام الحضارة القديمة هو اختراع الكتابة – على ورق البردي – كما كان لها إسهامات رائعة في علوم كثيرة مثل : الرياضيات ، والفلك ، والطب ، والجراحة ، والتشريح بالإضافة إلى علم وظائف الأعضاء ، ولعل تقدمهم في الرياضيات يتجلى في بناء الأهرامات كما أن اهتمامهم بالنيل وقياس فيضاناته أدى إلى نشأة وتطور الهندسة لديهم حتى لتكاد تجمع الآراء على أن هذا العلم من وضع المصريين واختراعهم . ولم تقتصر الهندسة المصرية على قياس مساحات المربعات ، والدوائر ، والمكعبات بل أنهم عرفوا قياس الأحجام ، وبخاصة أحطام الأسطوانات والكرات ، بالإضافة إلى ذلك كانوا يعرفون المتواليات العددية والهندسية ، وكانت لهم وحدة للقياس ، ووحدة للميزان ، ووحدة للمكيال ، ثم أجزاء ومضاعفات لهذه الوحدات واستخدموا مثل تقسيم المأكولات التي تعطى كأجور ومرتبات مثلاً وتحديد مساحة الأرض الزراعية ، وسعة مخازن الغلال ، وغير ذلك من استعمالات الرياضيات التطبيقية .

كما أن قدماء المصريين عرفوا الحساب ، وعلم العدد ، والجمع والطرح ، والقسمة ، ولكنهم كانوا يجرون عمليات الضرب على أساس الجمع ، والقسمة على أساس الطرح ، كما عرفوا كثيراً من خواص الأعداد ، والكسور ، ومساحة الدائرة ، مساحة سطح نصف الكرة ، كما تدل على ذلك بعض الآثار التي وُجدت على قراطيس البردي مثل بردية "ريند" Rhind التي يصل تاريخها إلى 1650 سنة قبل الميلاد .

والمصريون القدماء هم أول مَن عرف حساب الزمن ، والقياس الدقيق للدورة الكاملة للشمس ، وعرفوا فصول السنة وتقسيم اليوم إلى ليل ونهار ، والليل والنهار إلى ساعات ، كما مكنهم رصد كهنتهم للكواكب السيارة ، والنجوم الثابتة ، من إنشاء التقويم الذي أصبح فيما بعد من أعظم ما أورثه المصريون لبني الإنسان .

وكان الطب هو أعظم مفاخرهم العلمية ، فقد عرفوا الجراحة والتشريح ، وعلم الأدوية لمقاومة الأمراض وعلاجها . فقد كان المصريون القدماء من أول مَن اكتشف الصفات العلاجية للأعشاب ويعتقد الآن أن كلمة Pharmacist ، وهي الكلمة المرادفة لكلمة صيدلي في اللغة العربية إنما هي مشتقة من الكلمة الفرعونية : "فارماكي" ، التي تعني تحضير الأدوية من العقاقير ، والمصرين القدماء كذلك هم أول مَن فصل بين علمي الطب والصيدلة ، وتوارثه أحفادهم ، ثم الإغريق ، فالقبط ، ثم العرب ، ومن بعدهم الأوروبيون .

وكان المصريون القدماء أول مَن وضع دستوراً للأدوية مدوناً على أوراق البردي ، ويضم مجموعة كبيرة من التركيبات الدوائية ، مع تسمية كل عقار ، وتحديد الجرعة المناسبة ، وطريقة تناولها ، ويرجع إحدى هذه البرديات إلى سنة 1550 ق.م ، وتعرف ببردية "أيبرس" نسبةً إلى تسعة أقسام : تبدأ أولاً بالرقى والتعاويذ السحرية ، ويلي ذلك الأمراض الباطنية ، فأمراض العيون ، فأمراض الجلد .. ثم معلومات عن التشريح ووظائف الأعضاء ثم الأمراض الجراحية وطرق معالجتها كالناسور ، والفتق وغيرها ، كما أن هذه البردية تمتاز بوصف شامل لبعض أعراض الأمراض ، وطرق علاجها ، وهناك بردية "أودين سميث" التي تحوي معلومات متقدمة عن الجراحة والتشريح ، مثل تشريح الجمجمة ، والأنف ، والفك ، وعظام الكتب مع بيان الإصابات والأعراض والعلاج لكل حالة . وهناك عدة برديات أخرى زاخرة بالمعلومات الصيدلية والتي كانت ثمرة ملاحظات طويلة جُمعت على مر السنين .

وخلاصة القول أن مصر القديمة حملت مشعل العلم والحضارة دهراً طويلاً وتعهدته بالرعاية حتى تسلمت منها شعوب أخرى ، نقلته بدورها إلى بقية أرجاء العالم .




المصدر كتاب : العلوم والفنون في الحضارة الإسلامية / د. تاج السر أحمد حران





(http://www.tran33m.com/vb/t61366.html)