شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : العلم ومظاهر النهضة العلمية في حضارات الشرق الأدنى القديم


جمانة كتبي
04-01-2011, 02:04 PM
العلم ومظاهر النهضة العلمية في حضارات الشرق الأدنى القديم




العلم هو الإدراك تصوراً كان أو تصديقاً ، يقينياً أو غير يقيني ، وقد يطلق العلم على إدراك الشيء على ما هو عليه في الواقع ، وقد يطلق على إدراك حقائق الأشياء وعلتها ، أو على إدراك المسائل عن دليل ... والعلم في رأي بعض العلماء مرادف ( للمعرفة ) ويجعله بعض المفكرين أخص من المعرفة .. والعلم يقوم على التجربة والمشاهدة والاستقراء .
وهذا هو تعريف العلم في معناه الحديث ، إذ يقصد به الآن ( العلم التطبيقي ) أو ما يسمى أحياناً ( العلم الطبيعي ) وهو مجموع العلوم القائمة على التجربة والمشاهدة والاختبار ، مثل الكيمياء والرياضيات ، والطبيعة ، والفلك ، والنبات والحيوان ، وتطبيقاتها في الهندسة ، والطب ، والصيدلة ، والزراعة ، والبيطرة ، وما إليها .
وقديماً كانت لفظة ( علم ) تطلق على المعارفة عامة وكان العلم يتوزع ، ويتنوع ، فيصبح علوماً ، فمن العلوم ما هو نظري ، وما هو عملي ، وما هو طبيعي ، وطبي ... إلى آخر كل ما يدخل تحت سيطرة العقل . فسنتناول مدة من الزمان أطروحاتٍ عن العلم الطبيعي ، أي العلم التطبيقي ، متناولين بعض الموضوعات التاريخية من كتاب [ العلوم والفنون في الحضارة الإسلامية ] للدكتور تاج السر أحمد حران .
ولهذا العلم ماضٍ والتاريخ لابد من الوقوف عليه ، وهو ماضٍ طويل ، بدأ منذ أن بدأ الإنسان في العمل والتفكير ، ولم تقف نشأة هذا العلم وتطوره عن بلد معين ، أو أمة بعينها ، بل أسهم فيه بنو البشر جميعاً ، وتاريخه هو تاريخ الحضارة الإنسانية ، يسجل حركاتها وتطورها ، ويعرض مراحل نموها وازدهارها وفترات تدهورها وانقراضها ، ويبين مدى التلاقي والتعاون بين الحضارات القديمة ، وتاريخ العلم هو تاريخ العقل البشري يسرم كل مراحل تطوره منذ عصوره البدائية الأولى وحتى عصوره الفضائية التي نعيشها اليوم .
والفكر العلمي سلسلة متصلة الحلقات ، بدأت بالعصر القديم الذي تمثله الحضارة الفرعونية ، والآشوروية ، والبالبية ، ثم جاء بعد ذلك العصر الإغريقي ، وتمثله أعمال أرسطو ، وأفلاطون ، وابقراط ، وفيثاغورس ، وسقراط .
ثم تلى العصر الإغريقي العصر الاسكندري ( نسبة إلى الإسكندرية مقر وموطن علماء ذلك العصر ) ويمثله علماء مثل : بطليموس ، وإقليدوس وأرخميدس ، وجالينوس وغيرهم .
ثم جاء بعد ذلك العصر الإسلامي ، والذي نحن بصدد تناول موضوعات إسهامات علمائه الأفذاذ من أمثال ابن سينا ، وابن الهيثم ، والبيروني ، والخوارزمي ، والرازي ، وابن النفيس وجابر بن حيان وغيرهم ، ثم أهل عصر النهضة الأوروبية الحديثة ، وهو العصر الذي نعيشه الآن ، عصر الذرة ، والإلكترون والرادار ، وسفن الفضاء ، وعصر الأقمار الصناعية ، عصر غزو الفضاء ، والذي كان لإسهامات علماء المسلمين فضل في ظهوره وتطور معارفه ، وفضل مشهود لا ينكره اليوم أحد .
وكما أسلفنا فإن تاريخ العلم حلقات متصلة بعضها ببعض ، وأن اسهامات العلماء فيه حلقات متصلة أيضاً على مر العصور ، وأن النتائج العلمية متصلة بعضها ببعض ، ومعتمد بعضها على بعض .



التراث العلمي على مر العصور :

هو تراث مشترك بين بني البشر ، بنته الأجيال جيلاً عن جيل منذ أقدم العصور ، وبني كل جيل على إنجازات الأجيال التي سبقته ، وعلى تلك الإنجازات قامت الحضارة البشرية ، وتأسست المعرفة الإنسانية التي كانت دائماً تقود كل تقدم أحرزته الإنسانية في عصورها المختلفة ، وقد بدأ منذ عرف الإنسان كيف يمارس التجربة ، يخطئ ثم يصيب ، فعرف الطريق إلى المعرفة العلمية أو ( العلم ) ولكن تاريخ العلوم – في معناه الحالي – لا يتجاوز الألفي أو الثلاثة آلاف سنة ، وتنحصر معرفتنا به في إنجازات الحضارات التي نشأت في أحواض الأنهار ، في حوض نهر النيل ، ودجلة والفرات والسند ، وبابل ، وآشور ، والهند ، وفي إنجازاتها الرائعة في الفلسفة ، والعلوم المختلفة من طب ، وهندسة ، ورياضيات ، وكيمياء وفيزياء . وقد أفاد العلم الإغريقي وتأثرت حضارته بتلك الإنجازات .. وقد انتقل كل هذا التراث العلمي إلى المسلمين فيما بعد ، فكان هو الينابيع التي نهل منها علماؤنا ، حيث ترجموه إلى لغتهم العربية ، ودرسوه ، وهضموه ، وأضافوا إليه ، وابتكروا فيه ، وأبدعوا في شتى مجالاته فكان ذلك هو دورهم وفضلهم في تطور العلم ، والمعرفة البشرية ، فكانوا هم حلقة الوصل بين العلم الإغريقي ، وعصر العلم الحديث ، فهم الذين حفظوا التراث الإغريقي وأتقنوه ، وعملوا على تحسينه ، وإنمائه حتى سلموه إلى العصور الحديثة ! وعليه قامت نهضة أوروبا الحالية ، فهم كما قال عنهم بعض المنصفين من العلماء الأوروبيين " أساتذة أوروبا في جميع فروع المعرفة " فأوربا مدينة لهم بخدمتهم للعلم . واعتنائهم به وحفظهم له ، وإضافاتهم وابتكاراتهم فيه . حتى قيل أنه لولا أعمال ابن الهيثم وإنجازاته ، وإنجازات ابن سينا ، والكندي والخوارزمي ، والطوسي وغيرهم من أساطين العلم المسلمين لاضطر علماء النهضة الأوروبية أن يبدأوا من حيث بدأ هؤلاء ولتأخر سير المدنية عدة قرون .




المصدر كتاب : العلوم والفنون في الحضارة الإسلامية / د. تاج السر أحمد حران






(http://www.tran33m.com/vb/t61366.html)