شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : محمد آغا العفيفي .. القدس


ريمة مطهر
03-29-2011, 09:24 PM
محمد آغا العفيفي
( توفي سنة 1832 )

المصدر : كتاب / أعلام فلسطين أواخر العهد العثمانيّ - د. عادل منّاع .


آغا الانكشارية في القدس مدة طويلة ، وقائ مقام متسلم اللواء فترات قصيرة . كان في سنة 1824 من زعماء تمرد سكان القدس على الحكم التركي . وعندما تغلبت الدولة على المتمردين هرب إلى مصر ، وبواسطة محمد علي عفا السلطان عنه . فعاد إلى القدس وسكنها ثانية حتى جاء جيش محمد علي لفتح البلاد ، فكان من أوائل المتعاونين مع الحكم الجديد .

هو محمد آغا بن عبد الرحمن عفيفي زاده . والعفيفي هي إحدى العائلات المقدسيّة التي كان من أبنائها كثيرون من أصحاب السيف والقلم . تجنّد محمد آغا من صغره ، كما يبدو ، في جند الانكشارية المحليين ( اليرلية ) ، وترقّى حتى أصبح آغا فرقة الانكشارية في القدس. وقد شغل هذه الوظيفة مدة طويلة في أوائل القرن التاسع عشر حتى أصبح أحد أعيان المدينة البارزين . واعتمد ولاة الشام عليه معاوناً للمتسلمين في لواء القدس . وكثيراً ما عُيّن متسلماً في القدس بالوكالة ، بالإضافة إلى وظيفته الدائمة في قيادة جند الانكشارية . وقد حاولت السلطات العثمانية في العشرينات تعيين آغا تركيّ لفرق الانكشارية ، لكن من دون نجاح . وفي سنة 1824 قام أهالي القدس ، وبالتعاون مع الفلاحين ، بثورة على متسلّم القدس وجنوده وطردوه من المدينة . وكان محمد آغا بحكم وظيفته أحد قادة هذا التمرد ، بالإضافة إلى أحمد آغا الدردار ، قائد القلعة . وبعد أنْ نجح الأتراك في إعادة سلطتهم على المدينة بوساطة جيش عبد الله باشا ، والي صيدا ، هرب محمد آغا والتجأ إلى محمد علي باشا في مصر . وتوسّط هذا عند السلطان والي الشام حتى صدر العفو عن محمد آغا وعزل سابقه خليل آغا أنّه بسبب ( عدم امتزاج خليل آغا مع الوجاقلية ) لكنّه لم يبقَ في وظيفته إلا مدة قصيرة ، وذلك لإبطال جند الانكشارية في القدس أيضاً في أواخر سنة 1826. وظلّ محمد آغا في المدينة بعد ذلك لكنّه أصبح من المتضررين من إصلاحات السلطان محمود الثاني . فلما جاء جيش محمد علي لفتح البلاد في أواخر سنة 1831 اتصل محمد آغا به ونقل له أخبار القدس أولاً بأول . فكان بذلك يردّ الجميل لوالي مصر الذي ساعده سنة 1824، ويحاول أنْ يجد لنفسه منصباً جديداً في خدمة الحكام الجدد . لكن المنية لم تمهِلْه كثيراً ، فقد توفّي في صيف سنة 1832. وخلف بعده من الذكور اثنين هما : عبد الرحمن وخليل ، فقسّمت وظائفه وتركته بينهما . وقد برز خليل أكثر من أخيه ، فكان عضواً في مجلس شورى لواء القدس ، ثم مدير الأوقاف فيها . وقد نفته الدولة سنة 1854 إلى العاصمة العثمانية مع بعض أعيان مدينة القدس . ولا ندري ماذا جرى له بعد نفيه من البلاد ، ويبدو أنّه أمضى باقي عمره بعيداً عن وطنه .

المصادر
(1) أسد رستم ، ( المحفوظات الملكية المصرية ) ( بيروت 1940–1943) ، الجزء الأول .
(2) سجل المحكمة الشرعية في القدس .
(3) James Finn, Stirring Times (London 1878).