ريمة مطهر
03-29-2011, 09:13 PM
طاهر أفندي الحسيني
( توفّي سنة 1282ھ /1865-1866م )
المصدر : كتاب / أعلام فلسطين أواخر العهد العثمانيّ - د.عادل منّاع .
مفتي الحنفية في القدس لثلاثة عقود في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وأحد علمائها ومدرسيها البارزين في ذلك العهد. وكان بعد ثورة سنة 1834 ضمن من عوقبوا ، فنُفِيَ إلى مصر وفُرِضت عليه الإقامة الجبرية ، ثم أعيد إلى موطنه ووظيفته في الإفتاء بعد نحو عامين .
هو طاهر بن عبد الصمد بن عبد اللطيف الحسيني . برز اسمه بعد وفاة عمه المفتي حسن أفندي سنة 1224ھ /1809م . وفي 27 شعبان من السنة ذاتها ، الموافق 5 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1809م ، جاء مرسوم من القدس من والي الشام يقول فيه : (( وصل عرض محضركم وأحاط علمنا ما أعرضتم بخصوص انتقال المرحوم السيد حسن أفندي ، بحسب وفور علمه ولياقته واستحقاقه إلى خدامة الفتوى الشريفة وأنّ الشرع الشريف ( القاضي ) نصبه في مقام مفتي بطرفكم . )) .. وبعد فترة قصيرة من السنة نفسها وافق شيخ الإسلام في الأستانة ، وجاء التعيين الرسمي إلى طاهر أفندي مفتياً للحنفية في القدس . ومنذ ذلك التاريخ لم يقمْ عقدين من دون توقّف . وكان طاهر أفندي عالماً وقوراً ، درس في الأزهر ، كما يبدو ، وتعرّف هناك إلى كبار العلماء ، أمثال : عبد الله الشرقاوي ، وحسن العطار ، وعبد الرحمن الجبرتي . وحافظ على تلك العلاقة بالمراسلة بعد عودته إلى بيت المقدس . كما زاره العلامة حسن العطار في بيته . ومما يدلّ على سعة علمه اهتمامه بالكتب وطلبه النادر منها من القاهرة . وقد درس في الأقصى وفي مدارس الحرم . وفي سنة 1227ھ /1812م عُيّن مدرّساً لِـ (( صحيح البخاري )) في قبة الصخرة . وهكذا حافظ طاهر أفندي لأكثر من عقديْن على الزعامة الروحية في القدس بينما اهتمّ ابن عمه عمر أفندي النقيب بالقضايا المادية واليومية . وبعد الاحتلال المصري سنة 1832 تزعزعت مكانة العلماء والأعيان . وتقلّص النفوذ الواسع الذي كان لأصحاب المناصب الكبيرة ، أمثال طاهر . لذا دعم المفتي والنقيب ثورة سنة 1834 ، على ما يبدو ، فكان جزاؤهما النفي إلى مصر بعد إخماد الثورة . بعد عامٍ من إبعاده عن موطنه قُدِّمت عريضة من حرم المفتي إلى السلطات المصرية بوساطة إبراهيم باشا يستعطفنَ فيها ترتيب معاشٍ لهنّ : (( حال مفتي أفندي مشهور وفقره معلوم والآن مقيم في مصر بحسب الأمر الكريم المعظّم ونحن ضاع حالنا ولا أحد يطّلع علينا بإدارة معاشنا . ونحن سبعة عشر نفساً الموجودة في رقبته معاشنا عليه )) . وقد أورد أسد رستم هذه العريضة في الوثائق التي جمعها في كتابه (( المحفوظات )) ، وهي مؤرخة في 22 ربيع الثاني 1251ھ /17 آب ( أغسطس ) 1835م . وبعد أنْ تأكد المصريون من عودة الهدوء للمنطقة سمحوا للمفتي وآخرين من المبعدين بالعودة إلى موطنهم ، وكان ذلك ، كما يبدو ، في أواخر سنة 1252ھ / أوائل سنة 1837م . ففي ذلك التاريخ تتكرّر الحجج والوثائق المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية في القدس والتي تؤكّد وجود طاهر أفندي في القدس وشغله منصب إفتاء الحنفية ثانية . وحتى خلال غيابه الاضطراري في مصر , لم تخرج وظيفة الإفتاء من العائلة ، بل شغلها بالوكالة ابنه مصطفى . ولم تطلْ مدة مكوث طاهر طويلاً في بيت المقدس ، وسافر إلى الأستانة بُعيْد عودة العثمانيين إلى البلد سنة 1841م ، وعيّن للإفتاء مصطفى أفندي بالوكالة . وفي الأستانة أصبح طاهر أفندي من مقرّبي شيخ الإسلام عارف حكمت ، الذي رفض السماح له بالعودة إلى قدس كي تستفيد العاصمة العثمانية من علمه ومعرفته . وحتى بعد وفاة شيخ الإسلام المذكور ، أبقاه رجال السلطة في العاصمة ، فكانت مكانته عظيمة بين العلماء والوزراء . وهكذا أمضى طاهر آخر عقديْن ونيّف من حياته في العاصمة العثمانية ، حتى وفاته سنة 1282ھ /1865-1866م . أما وظيفة الإفتاء فانتقلت رسمياً في تلك المدة إلى ابنه مصطفى ، الذي نقلها إلى ابنه طاهر ومنه إلى ولديه كامل والحاج أمين الحسيني .
المصادر
(1) أسد رستم ، " المحفوظات الملكيّة المصريّة " ، 4 أجزاء ( بيروت ، 1940-1943 ) .
(2) سجل المحكمة الشرعيّة في القدس .
(3) شمعون لندمان ، " أحياء أعيان القدس خارج أسوارها في القرن التاسع عشر " ( تل أبيب ، 1984 ) .
(4) وثائق وأوراق عائليّة خاصّة .
( توفّي سنة 1282ھ /1865-1866م )
المصدر : كتاب / أعلام فلسطين أواخر العهد العثمانيّ - د.عادل منّاع .
مفتي الحنفية في القدس لثلاثة عقود في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وأحد علمائها ومدرسيها البارزين في ذلك العهد. وكان بعد ثورة سنة 1834 ضمن من عوقبوا ، فنُفِيَ إلى مصر وفُرِضت عليه الإقامة الجبرية ، ثم أعيد إلى موطنه ووظيفته في الإفتاء بعد نحو عامين .
هو طاهر بن عبد الصمد بن عبد اللطيف الحسيني . برز اسمه بعد وفاة عمه المفتي حسن أفندي سنة 1224ھ /1809م . وفي 27 شعبان من السنة ذاتها ، الموافق 5 تشرين الأول ( أكتوبر ) 1809م ، جاء مرسوم من القدس من والي الشام يقول فيه : (( وصل عرض محضركم وأحاط علمنا ما أعرضتم بخصوص انتقال المرحوم السيد حسن أفندي ، بحسب وفور علمه ولياقته واستحقاقه إلى خدامة الفتوى الشريفة وأنّ الشرع الشريف ( القاضي ) نصبه في مقام مفتي بطرفكم . )) .. وبعد فترة قصيرة من السنة نفسها وافق شيخ الإسلام في الأستانة ، وجاء التعيين الرسمي إلى طاهر أفندي مفتياً للحنفية في القدس . ومنذ ذلك التاريخ لم يقمْ عقدين من دون توقّف . وكان طاهر أفندي عالماً وقوراً ، درس في الأزهر ، كما يبدو ، وتعرّف هناك إلى كبار العلماء ، أمثال : عبد الله الشرقاوي ، وحسن العطار ، وعبد الرحمن الجبرتي . وحافظ على تلك العلاقة بالمراسلة بعد عودته إلى بيت المقدس . كما زاره العلامة حسن العطار في بيته . ومما يدلّ على سعة علمه اهتمامه بالكتب وطلبه النادر منها من القاهرة . وقد درس في الأقصى وفي مدارس الحرم . وفي سنة 1227ھ /1812م عُيّن مدرّساً لِـ (( صحيح البخاري )) في قبة الصخرة . وهكذا حافظ طاهر أفندي لأكثر من عقديْن على الزعامة الروحية في القدس بينما اهتمّ ابن عمه عمر أفندي النقيب بالقضايا المادية واليومية . وبعد الاحتلال المصري سنة 1832 تزعزعت مكانة العلماء والأعيان . وتقلّص النفوذ الواسع الذي كان لأصحاب المناصب الكبيرة ، أمثال طاهر . لذا دعم المفتي والنقيب ثورة سنة 1834 ، على ما يبدو ، فكان جزاؤهما النفي إلى مصر بعد إخماد الثورة . بعد عامٍ من إبعاده عن موطنه قُدِّمت عريضة من حرم المفتي إلى السلطات المصرية بوساطة إبراهيم باشا يستعطفنَ فيها ترتيب معاشٍ لهنّ : (( حال مفتي أفندي مشهور وفقره معلوم والآن مقيم في مصر بحسب الأمر الكريم المعظّم ونحن ضاع حالنا ولا أحد يطّلع علينا بإدارة معاشنا . ونحن سبعة عشر نفساً الموجودة في رقبته معاشنا عليه )) . وقد أورد أسد رستم هذه العريضة في الوثائق التي جمعها في كتابه (( المحفوظات )) ، وهي مؤرخة في 22 ربيع الثاني 1251ھ /17 آب ( أغسطس ) 1835م . وبعد أنْ تأكد المصريون من عودة الهدوء للمنطقة سمحوا للمفتي وآخرين من المبعدين بالعودة إلى موطنهم ، وكان ذلك ، كما يبدو ، في أواخر سنة 1252ھ / أوائل سنة 1837م . ففي ذلك التاريخ تتكرّر الحجج والوثائق المسجلة في سجلات المحكمة الشرعية في القدس والتي تؤكّد وجود طاهر أفندي في القدس وشغله منصب إفتاء الحنفية ثانية . وحتى خلال غيابه الاضطراري في مصر , لم تخرج وظيفة الإفتاء من العائلة ، بل شغلها بالوكالة ابنه مصطفى . ولم تطلْ مدة مكوث طاهر طويلاً في بيت المقدس ، وسافر إلى الأستانة بُعيْد عودة العثمانيين إلى البلد سنة 1841م ، وعيّن للإفتاء مصطفى أفندي بالوكالة . وفي الأستانة أصبح طاهر أفندي من مقرّبي شيخ الإسلام عارف حكمت ، الذي رفض السماح له بالعودة إلى قدس كي تستفيد العاصمة العثمانية من علمه ومعرفته . وحتى بعد وفاة شيخ الإسلام المذكور ، أبقاه رجال السلطة في العاصمة ، فكانت مكانته عظيمة بين العلماء والوزراء . وهكذا أمضى طاهر آخر عقديْن ونيّف من حياته في العاصمة العثمانية ، حتى وفاته سنة 1282ھ /1865-1866م . أما وظيفة الإفتاء فانتقلت رسمياً في تلك المدة إلى ابنه مصطفى ، الذي نقلها إلى ابنه طاهر ومنه إلى ولديه كامل والحاج أمين الحسيني .
المصادر
(1) أسد رستم ، " المحفوظات الملكيّة المصريّة " ، 4 أجزاء ( بيروت ، 1940-1943 ) .
(2) سجل المحكمة الشرعيّة في القدس .
(3) شمعون لندمان ، " أحياء أعيان القدس خارج أسوارها في القرن التاسع عشر " ( تل أبيب ، 1984 ) .
(4) وثائق وأوراق عائليّة خاصّة .

