شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : قباء .. غوطة المدينة المنورة


سلسبيل كتبي
03-24-2011, 11:21 PM
قباء .. غوطة المدينة المنورة



تقع المدينة المنورة في أرض تحيط بها حرتان : شرقية وغربية ، وجبال كبار ومتوسطة وصغار ، من أكبرها : جبلا أحد وعير ، ومن أوسطها : جبل سلع والجماوات الثلاث .. ومن أصاغرها : جبيلات سليع والمستندر وعينين " جبل الرماة " وثور ..

وتحيط بالمدينة من أربع جهاتها قرى مجاورة .. بعضها نضر مغمور بالبساتين ذوات الأشجار الظليلة والروائح العطرية الفواحة .. وتعتبر هذه القرى ضواحي للمدينة .

وفي شمال المدينة بعيداً عنها ثلاثة كيلومترات مجموعة قرى جبل أحد ومن هذه قرية خيف الثنايا ، وقرية خيف العيون وقرية خيف الزهرة ، والقرية التي أحدثت بجنوب جبل أحد مُجافية له تارة ومقاربة له أخرى .. وتمتاز هذه القرى أو هذه الخيوف بكثرة النخيل وجودة ثمارها . وهذه القرى منخفضة المستوى عن مستوى سطح المدينة كما هو مشاهد بالعيان .

وفي شرق المدينة عير بعيد عنها " مجموعة قرى الحرة الشرقية وينطوي تحتها قرية خيف الصدقة أو بساتين جُشم " دشم " ومعاوية ، وما إلى ذلك ، حتى العريض وما يحاذيه من البساتين المحدثة بشماله ، والمنازل المنشأة في تلك البساتين وبجوارها ، ومطار المدينة وما إلى ذلك ، وهذه المنطقة أعلى مستوى من سطح أرض المدينة في الغالب .

وفي غرب المدينة مجموعة قرى " العقيق " بقسميه : الصغير والكبير ، حيث تمتد مزارع سلطانة والأحساء " ذي الحليفة " الذي هو ميقات الحجاج الذاهبين إلى مكة من المدينة وما إلى ذلك مما أنشئ حديثاً من المنازل والحدائق .

وفي جنوب المدينة توجد " مجموعة قرى العالية " وتشمل هذه القرى المكتظة بالحدائق الغلب المتلاصقة ، وبالآثار المطمورة والشاخصة في داخل الحرة وفي خارجها . وهذه المجموعة
يمكن تصنيفها إلى الأقسام :
1- قرية قباء .
2- قرية جفاف ( قربان ) .
3- قرية العوالي .
4- قرية الحرة الجنوبية الشمالية المستحدثة على أنقاض قرية قديمة ( اندثرت ) من عهد بعيد .

وقرية قباء بما امتلأت به من حدائق ممتدة ومجمعة في شتى أنحائها وبما لطف من هوائها وازدان به جمالها تعتبر من بين قرى ضواحي المدينة .. " غوطة المدينة " . وهي من هذه الناحية لا تختلف عن " غوطة دمشق " . المناظر كالمناظر والهواء سجسج كاهواء .. وكل شيء فيها يضع أمامك صورة جميلة من غوطة دمشق في أبهى روعتها المنسابة في جداولها وفي ظلال نخيلها وأشجارها المتكاثفة وفي خفة نسماتها العذاب ، وفي سحر جوها ولطفه ، وصحته ، وشعور الإنسان فيها بقسط كبير من البهجة والمتعة والصفاء .

يوجد في هذه المنطقة بستان الجزع .. وهو من أقدم بساتينها ومن أجملها ومن أكثرها اكتظاظاً بأشجار العنب والرمان والفواكه والنخيل .. وفيه سدرة عريقة ضخمة تعتبر أثراً من آثار المدينة المنورة لأن لها نحو خمسمائة عام وهي ثابتة الجذور ضخمة الجذع شامخة الفروع والغصون .

والمنطقة الممتدة من بستان الجزع شمالاً إلى ما قُبيل مسجد قباء جنوباً في عرض متسع هي المنطقة التي يصح أن يقال عنها بحق إنها غوطة المدينة بالذات .. فإن السائر فيها أو المتنزه بها . أو القائل فيها يشعر بغبطة غامرة وانشراح عميق ، ومتعة كبيرة فارعة .. ذلك أن ظلالها ظليلة ، وسوانيها فيا سبق ذات ألحان شجية تبعث البهجة والفرحة في أرجاء الصدور ، ومكنات ضخّ مائها بأخرة تملأ القلب سروراً برنات مثاني موسيقاها المتعاقبة المنسجمة المشجية .. وحينما تداعب أصابع النسمات العذاب ، قدود غصون الأشجار تستمع إلى نغمات " جوقة " فنية مبدعة وممتعة .



المرجع :


عبد القدوس الأنصاري ، آثار المدينة المنورة ، الطبعة الثالثة ، 1393 هـ – 1973 م .