شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : سوق المدينة أو المناخة .. المدينة المنورة


سلسبيل كتبي
03-24-2011, 11:17 PM
سوق المدينة أو المناخة .. المدينة المنورة



في وفاء الوفا : " عن عمر شبّة عن عطاء بن يسار قال لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل للمدينة سوقاً أتى سوق بني قينقاع ثم جاء سوق المدينة فضربه برجله وقال : هذا سوقكم فلا يضيق ولا يؤخذ فيه خراج " .

والسوق المشار إليها تسمى بالمناخة ، وهي بالجملة وحسب واقعها الحالي عبارة عن فضاء واسع مستطيل بناحية المدينة الغربية تبتدئ حدودها الأصلية من مسجد المصلى إلى قلعة الباب الشامي ، و تجد رسمها بالخريطة الأثرية التقريبية لآثار المدينة .

وفيها اليوم حوانيت أغلبها مبني بالحجارة والطوب والنورة ولها تقدمات . وشوراعها منظمة بالنسبة لما كانت عليه في زمن دولي بني عثمان والأشراف حيث كانت في عهد الدولة الأولى ضيقة معوجة متداخلة . وفي الحرب العالمية الأولى هدمها فخري باشا حاكم المدينة العسكري ولا ندري لأي غرض ؟ اللهم إلا إذا كان قصده تشغيل بعض العاطلين ، لإعطائهم من أجور ما يسد بعض رمقهم في ذلك الظرف الحربي القاسي ، ثم جاءت الحكومة الهاشمية فبنت عليها أكواخاً من صفائح التنك وظلت على هذه البناية حتى أوائل عهد الحكومة السعودية ، فأعيدت إلى ذويها وبنيت عادية .. ومكثت على ذلك حتى دخل الانتعاش الاقتصادي المدينة المنورة كسائر مدن المملكة بعد الستين من هذا القرن الهجري الرابع عشر فتطور بناؤها تدريجياً حتى أصبح فيها عمارات سكنية شامخة ودوارات ودكاكين ومعارض ، وازدانت بصب الإسفلت على جميع أرضها المكونة من تراب ناعم مغراق مغبر مملوء بالملح ، فاختفى التراب ، وهمد الغبار الذي كان يؤذي تطايره المارة في عيونهم وثيابهم وأجسادهم ، وازداد وضع المناخة تحسناً وتطوراً بإنشاء الحدائق والميادين فيها المحاطة بسياجات من حديد مصبوغ . وبإنارتها بالكهرباء المتوهجة فوق أعمدة رشيقة مستديرة ، وبوضع نافورة في الجهة الشمالية من حدائقها .

وبهذا السوق أهم المأكولات والمجلوبات من البادية والمبيعات الوطنية والمستوردة من كل لون وجنس . وكان في المناخة عمارات البلدية والشرطة وقيادة الهجانة ثم أزيلت عمارة قيادة الهجانة المعروفة بالسبيل قرب قلعة الباب الشامي كما أزيلت هذه القلعة بحذافيرها ، وهدم مبنى البلدية وأدخل ذلك في توسعة الشارع ، وعمر للبلدية مبنى حديث ضخم في الشطر الجنوبي الشرقي من المناخة .

أما الشرطة التي كانت في البناية المعروفة بالخالدية نسبة إلى خالد باشا فقد أزيلت الخالدية وبنت الحكومة السعودية عوضاً عنها عمارة ضخمة للشرطة كما بني لإدارة البريد عمارة ضخمة بجوار عمارة البلدية الجديدة ، بدلاً من المكان الذي كانت به سابقاً قرب الباب الشامي .




المرجع :


عبد القدوس الأنصاري ، آثار المدينة المنورة ، الطبعة الثالثة ، 1393 هـ – 1973 م .