شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : عين الأزرق أو العين الزرقاء .. المدينة المنورة


سلسبيل كتبي
03-24-2011, 09:37 PM
عين الأزرق أو العين الزرقاء .. المدينة المنورة


في رأيي أن هذه العين تعد فاتحة عصر جديد في حياة سكان المدينة .. فقد نقلتهم من طور الاستقاء من الآبار وما يلزم لهذا الاستقاء من دلاء وبكرات ورفع وخفض إلى طور الاستقاء من مناهلها الفياضة مباشرة وبدون نزح ولا كلفة .

لم تزل الآبار عُمدة شُرب أهل المدينة حتى جاءت خلافة معاوية وكانت المدينة قد زخرت بالسكان .

وكأني بهذا الخلفية الذي حنّكته التجارب قد لاحظ ذلك ففكّر في القيام بمشروع يبقي له أحسن أحدوثة وأطيب ذكرى ألا وهو إرواء أهل هذا البلد من ماء عين دائم الانسكاب .

فكّر في ذلك حينما شاهد أنهار الشام تُروي أهلها بهذه الصفة . ومن أحق بهذه الرفاهية من سكان مهد الإسلام ؟ خصوصاً مع ملاحظة حالتهم السياسية في ذلك العهد مع الدولة القائمة ، وما ينبغي لهم من الاستمالة إلى كفتها لتكون الراجحة دينياً وسياسياً على غيرها من الدعاة الدهاة .

كأني بهذا كله قد جال في ذهن معاوية رضي الله عنه فحانت منه إلتفاته إلى خزائنه الميالية فرآها عامرة تفيض بالأبيض والأصفر .. فكتب في الحال بإنفاذ المشروع إلى عامله على المدينة ابن عمه مروان الحكم . فصدع هذا بالأمر واختار من فطنته أو خبرة من استحضره من المهندسين أن يكون منبع العين المُزمع حفرها من بئر الأزرق بقباء ، فحفرها من هناك وأجرها في هذا النفق الأرضي ( الدّبْلِ ) فسالت فيه ، متطلبة للمنحدرات ، ولما بلغت المدينة بنى لها المناهل ففاضت منها ، وجاء أهل المدينة يستقون ويشكرون .

لم يذكر مؤرخو المدينة الذين بين أيدينا تواريخهم تاريخ إجراء هذه العين ، ولا كيفية وضع تصميمها .. إكتفوا عن بيان هاتين النقطتين المهمتين بقولهم مثلاً : " وسميت العين الزرقاء نسبة إلى مروان بن الحكم الذي أجراها بأمر معاوية ، لأن مروان كان أزرق العينين " .

وبناء على تجمع لدينا من المعلومات التاريخية نقول : إن تاريخ إجرائها كان في مبادىء النصف الثاني من القرن الأول الهجري حيث إن إمارة مروان على المدينة كانت في أوائل النصف المذكور . وأما المواصفات فلا نعلم عنها شيئاً ما .

وأصل هذه العين أيام إجرائها الأولى من بئر الأزرق في بستان الجعفرية غربي مسجد قباء وقد أضيف إليها آبار في أوقات متفاوتة ، كبئر أريس ، وبئر الرباط ، وبئر بويرة . كما أنها أمدت بينابيع حُفرت في جنوبي بئر الأزرق أيضاً .

وهي تجري من مصادرها المذكورة إلى بئر الشلالين ، وتفيض فيه ، ثم إلى بئر الغربال ، فبئر جديلة ، وهنا تمدها بئر السرارة وبئر القلعجية وبئر السيد عبد الرحيم السقاف ومن هنا تأتي إلى المدينة ، ولها بها عدة مناهل وتخرج من المدينة إلى الشمال وتنقطع بحذاء بستان داود باشا ، ويسير فائضُها مع الماء الملح الآتي معها من بئر جديلة إلى البركة شمالي الجرف ، وهناك مغيضها .

وقد اهتم الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله بأمر هذه العين كاهتمامه بالمياه والعيون في جدة ومكة فجعل للعين الزرقاء هيئة رسمية تسمى " لجنة العين الزرقاء " كالسابق وبنى لهيئة إدارتها عمارة مشاهدة في باب السلام وذلك عام 1349 هـ وهي بجانب منهل من مناهل العين وقد أزيل المنهل والعمارة معاً في مشروعات واسعة والتنظيم .

سلسبيل كتبي
03-24-2011, 09:44 PM
عمرانها وإصلاحاتها

كما ساق الملك الأشرف قايتباي أبو النصر بن عبد الله الجركسي الظاهري ، ماء عين زبيدة من عرفات إلى مكة فجرى ماء العين بالمسعى قرب باب السلام كذلك ساق ماء العين الزرقاء إلى المدينة المنورة وكان ذلك في أواخر القرن التاسع الهجري .

وفي أوائل حكم الدولة العثمانية ذكر التاريخ أن هذه العين توقفت ، فضاق أهل المدينة بذلك ، فعمرها السلطان سليمان سنة 932 هـ ثم عمرها مراد سنة 999 هـ . وفي سنة 1111 هـ أضاف إليها السلطان مصطفى بئر عذق ، وفي عام 1212 هـ بنى مجراها السلطان سليم . وفي القرن المذكور أصلحها محمد على باشا . وفي القرن الرابع عشر جددها السلطان عبد الحميد الثاني وهو الذي أضاف إليها بئر بويرة .

وفي عام 1349 هـ عمرت الحكومة العربية السعودية مجريها . وهذا عدا الإصلاحات المستمرة التي كانت تجرى فيها في عهد الحكومات المتوالية .

وفي عام 1349 هـ اقترحت مديرية الصحة بمكة المكرمة مد أنابيب حديدية في طول مجاري العين وقاية لها من التلوث . . ولما يلزم لهذا المشروع من نفقات باهظة ثم لما فيه من صد الإمدادات المائية التي تتسرب إلى العين من ينابيعها المعروفة بالمراوي .. لذلك كله طوي المشروع ولم ير إنفاذه .

وأخيراً مدت الأنابيب الضخام في مجاري العين منابعها القديمة والجديدة وأدخلت إلى المنازل بوساطة الأنابيب الفرعية ، فكان ذلك بداية نهاية المطاف ، لرحلة طويلة من الإصلاحات التي بدأت منذ خلافة معاوية والتي كانت تستهدف إراحة السكان مع معاناة السقي بالدلاء ، بإدخال الماء حسب الإمكان إلى منازل السكان .

سلسبيل كتبي
03-24-2011, 09:47 PM
مناهلها

هذه المناهل مبنية وذات قباب ولها سلالم حجرية ينزل منا إليها . وهذا بينها :
1- المنهل الواقع شمال مسجد المصلى : ( ذو شعبتين : الشرقية للرجال ، والغربية للنساء ) .
2- منهل باب السلام ( ذو شعبة واحدة ) .
3- المنهل بوادي بطحان بين باب قباء والجسر المدود عليه الشارع : ( هذا المنهل يتكون من ست آبار مرتفعة عن مجرى السيل سيتخرج منها الماء بالدلاء والبكرات ) .
4- منهل الساحة قرب بستان السلطانية : ( ذو شعبة واحدة ) .
5- منهل حارة الأغوات : ( ذو شعبة واحدة ) .
6- منهل الزكي قرب مشهد النفس الزكية : ( ذو شعبتين ) .
7- منهل باب بصري : ( آبار يستقي منها بالدلاء والبكرات ) .
8- منهل الباب المصري : ( من داخل الباب وهو بئر صغيرة الفتحة ينزح منها الماء بالدلو ) .
9- منهل بداخل قلعة الباب الشامي عليه مكنة رافعة للمياه توصلها إلى الكباسات في أنابيب حديدية .
10- منهل العطن : ( لا يستعمل للشراب بل للغسل لأنه من فائض العين ) .

ونحن نكتب هذه السطور في سنة 1353 هـ . والعمل جار في فتح منهل جديد خارج باب الحمام ، فإذا تم فتحته فتكون عدد مناهل عين الأزرق اليوم 11 منهلاً . سبعة منها منخفضة يهبط إليها من سلالم حجرية ، وثلاثة مرتفعة يؤخذ منها الماء بالدلاء ، وواحد ، عليه مكنة الكباسات .

سلسبيل كتبي
03-24-2011, 11:00 PM
الكباسات

لكون هذه الكباسات على ظاهر الأرض ، ولأنها عبارة عن صنابير ( حنفيات ) بمجرد فتحها تفيض منها المياه – لذلك ولهذا تعد بحق فتحاً جديداً في أسلوب الاستقاء بالمدينة في هذا العصر ، كما كانت عين الأزرق في القرن الأول الهجري فتحاًجديداً في عالم السقيا بمدن الحجاز .

ومنذ أواخر عهد الحكومة العثمانية بوشر إنشاء الكباسات بالمدينة ولا تزال عملية إنشائها مستمرة وهذا بيانها الآن :

موقع الكباس ....................................... منطقة

أمام حوش سنان .................................................. .. محلة العنبرية
أمام التكية المصرية ( المبرة المصرية حالياً ) ......... محلة العنبرية
أمام مسجد بهرام آغا ............................................. محلة العنبرية
داخل حوش الجوهري ........................................... محلة العنبرية
بالمستشفى المعروف بالخاسيكية ............................ محلة العنبرية
بدار الإمارة .................................................. ........ محلة العنبرية
بداخل الثكنة العسكرية ........................................... محلة العنبرية
بحوش خير الله ............................................... محلة زقاق الطيار
أمام زقاق الطيار .................................................. . محلة المناخة
بحوش خميس .................................................. ...... محلة المناخة
في رأس زقاق جعفر .............................................. محلة المناخة
بدائرة الشرطة .................................................. ...... محلة المناخة
بمركز الهجانة ( منبى السبيل الذي أزيل ) ................ محلة المناخة
بداخل السجن .................................................. ........ محلة المناخة
في دائرة الطحن والكهرباء ..................................... محلة المناخة
في داخل القلعة للبستان ........................................... محلة المناخة
أمام دار أبناء علي حسين ................................... محلة المحمودية
أمام الحجارية ( بستان آل الحجار العمريين ) ........ محلة الجديدة
أمام باب القاسمية .................................................. . درب الجنائز
أمام باب الحمام .................................................. .... درب الجنائز
أمام باب العوالي .................................................. ... درب الجنائز
بداخل دار السيد زين العابدين مدني ......................... درب ذروان
أمام دار الأركوبي .................................................. . محلة ذروان
أمام بيت أبي عشرين .............................................. محلة ذروان
أمام بناية كهرباء الحرم النبوي ................................ دار الضيافة
بداخل بناية كهرباء الحرم النبوي ............................. دار الضيافة
بجانب دار السيد محمود أحمد ................................. محلة الساحة
أمام حوش فواز .................................................. .... محلة الساحة
أمام حوش بابين .................................................. ... محلة الساحة
أمام مدرسة العلوم الشرعية ......................... محلة الباب المجيدي
بداخل أفندق آل المدني ................................ محلة الباب المجيدي
بداخل المدرسة الأميرية .............................. محلة الباب المجيدي
أمام فندق آل المدني ..................................... محلة الباب المجيدي
أمام دار الشيخ حسن الشاعر ........................ محلة الباب المجيدي
أمام الباب الشامي من الخارج ........................ محلة الباب الشامي
أمام البساطية ................................................. محلة الباب الشامي
أمام ثنية الوداع .............................................. محلة الباب الشامي
في بطين جبل سلع ......................................... محلة الباب الشامي
بداخل دائرة اللاسلكي .................................... محلة الباب الشامي
أمام المخفر الأول ......................................... بطريق سيد الشهداء
أمام المستراح .............................................. بطريق سيد الشهداء
أمام بستان المصرع ..................................... بطريق سيد الشهداء
أمام الصهريج .............................................. بطريق سيد الشهداء
جنوب بستان المفتية ................................................ قرية العيون
أمام منهل باب السلام ..................................... غربي باب السلام
في داخل المستشفى ......................................... غربي باب السلام
بجانب المستشفى ............................................. غربي باب السلام
بالشارع العيني ................................................ غربي باب السلام
بخارج باب البرابيخ ................................................ محلة السيح


فهذه ( 49 ) كباساً موجودة في الوقت الحاضر ( سنة 153 هـ ) وسيأتي يوم تعم الكباسات فيه المدينة حتى تمد الأنابييب داخل البيوت وفي ذلك من الرفاهية والراحة الشيء الكثير .

هذا وقد أصبح ما تفرستُ به حينما كتبت هذا الفصل الختامي للكتاب ما بين سنتي 1350 و 1353 هـ حقيقة واقعة ، فقد عمت الكباسات أخيراً سائر شوارع المدينة وأحوشتها وبعض ضواحيها ، كما أدخلت أنابيب الماء العذب الجاري من العين الزرقاء مباشرة إلى أكثر منازل المدينة .. وأقول : " الآن " ونحن في أواخر سنة 1392 هـ - 1973 م إنه سيأتي يوم يعم فيه دخول هذه الأنابيب الجاري فيها ماء العين العذب إلى داخل بيوت المدينة جميعها إن شاء الله . وواضح ذلك من اهتمامات حكومة جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز بمشروعات الإصلاح في بلد الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفي مقدمتها مشروع الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي .

المرجع :
عبد القدوس الأنصاري ، آثار المدينة المنورة ، الطبعة الثالثة ، 1393 هـ –1973م .