شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : بناء النيفه في جدة


م.أديب الحبشي
03-22-2011, 12:24 PM
بناء النيفه في جدة



يوري المرحوم الشيخ / عمر باعيسى فيقول :
‏وهي عبارة عن حفرة تبلغ حوالي مترين تبنى على شكل أسطواني بالحجر الجبلي ، وتلحم بالطين الأبيض الذي تخلفه السيول ويخلط بالملح والشعر بعد نقعه في الماء حوالي أسبوعين حتى يتماسك . وتستخدم هذه الخلطة بين الحجر ‏والحجر وبين النيفة ككل والتراب الذي يحيط بها في الحفرة لمنع أي تنسيم ثم يتم تلبيسه من الداخل ثم يوقد بها قليل من الحطب لمدة ثلاثة أيام . . وفي اليوم الثالث ترص على الأرضية قلل معدنية قديمة وقطع حديد وتغطى بخلطة الطين السابق وصفه والمسمى "الرنق" مع الملح ثم تسوى الأرضية . . والمراد من ذلك الحديد الاحتفاظ بالحرارة داخل النيفة لمدة طويلة بعد أن تطفىء النار.

‏وبالعودة للأكلات الشعبية فلا بد من ذكر "المعصوب" وهو عبارة عن أقراص الدخن المخبوز المطحون مع الموز بالسكر والسمن البري حيث كان كل زبون يضع الكمية التي يرغب فيها في قدح خشبي ويقوم بفرمها بنفسه بمخرطة يدوية . ولئن كان المعصوب معروف حالياً إلا أنه يختلف تماما في طعمه ‏عن المعصوب الذي كنا نعرفه . . وأشهر من صنع المعصوب بجدة حتى الثمانينيات من القرن الرابع عشر الهجري هو فرن "العم جابر" بحارة المظلوم بجانب مقلة العم يعقوب .

‏أما "الكباب والأوصال" فقد أشتهر بتطيبه "أبو طالب" و غالب بالخا~ . كما كانت تنتشر محلات بيع الشوربه والتقاطيع ومن أشهر صناعها : أبو الستون والعم عمان ، ومحمد قارورة .

ومن الأكلات الجداوية "الكباب الميرو" وهو لحم مفروم يخلط بالدخن المطحون والثوم والفلفل والكمون ثم يكور ويغلى في الزيت في شكل حبات صغيرة ويقدم مع سلطته الخاصة وهي عبارة عن خس وخيار وطماطم وبطاطس مسلوقة وبيض مسلوق وطحينة وخل وزيت .

‏والبيت الجداوي عامر مطبخه بكل ما لذ وطاب . ولما كنت قد زرت غالبية دول العالم وأقمت في العديد من المدن الساحلية منها فإنني وبكل يقين يمكنني القول بأنني لم أصادف قط ما يرقى إلى مستوى ما تطيبه أيدي سيدة البيت الجداوية في مجال البحريات . . فالصيادية الجداوية لا مثيل لها في أي مكان أخر داخلياً وخارجياً . . وكذا كوزي السمك والمطفي والمشرمل وكباب السمك والزربيان والحوت الناشف مع الرز والعدس والسمك البلدي .

فكوزى السمك :
هو السمك الناجل يطهى مع البيض المسلوق والبيض النيء والذي يصب في فم السمكة . ثم يوضع في الفرن مع اللوز والصنوبر ويحشى بالمعكرونة .

المطفي:
سمك الشعور يغلى مع الباذنجان الأسود والحمر "التمر الهندي" .

الزربيان:
يدفن الرز مع اللبن والزعفران .

حوت الفرن:
وهو من السمك العربي أو السلماني أو الحريث أو الدوالي حيث يوضع بعد حشوه ودهانه بالبهارات في الفرن .

‏وكانت ربة البيت ونحن صغار تبعث بالصينية أو الصاج إلى الفرن الذي يخبز الخبز . فإذا لم يكن لديها من تبعث معه الصينية فإنها تضعها على عتبة البيت مع أجرة الفرن وهي بضع هللات ، وإذا لم تتوفر لديها تضع الحنانة ( قرص عين صغير) ليأخذه الفران بدل الأجر . وتبقى تراقبها عن بعد حتى يمر أي شخص بباب البيت فيحملها تلقائياً إلى الفرن ويبلغ الفران بأنها تخص ‏البيت الفلاني فيعيدها الفران بعد تطيبها مع أي من الزبائن . . وهذا ما يحدث عادة بالنسبة للعيش الذي يخبز في البيت ويوضع في طاولة ويطيب في الفرن بالحارة . . وكنا نحن أطفال نهتم على وجه الخصوص بالحنانة وهي ما تبقي من عجين العيش فيصبح منه قرص صغير .

‏هذا وكانت محلات بيع السمك المقلي تنتشر في سوق الندى وفي باب شريف ويقدم مع الحلبة أو السلطة الخضراء والرز الأبيض وعيش الحب .

المبشور:
وهو عبارة عن لحم مفروم يؤخذ من مناطق محددة في الذبيحة ويتم خلطة بالبهارات والفلافل ثم يتم شيه على النار على طريقة الكباب . .

‏كذلك كانت تنتشر في جده المطابخ الكبيرة لطهي ولائم للمناسبات الكبيرة والأفراح خاصة عمل "القوزي " والزربيان والسمبوسك والزلابيا واللقيمات واللنقطة . . ومن الحلوى الطرنبه و التطلي و رضا الوالدين حيث أن الفواكه لم تكن متوفرة باستمرار باعتبارها موسمية .

‏ومن أشهر المطابخ والطباخين في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري مطبخ العشي ومطبخ إبراهيم حلواني وهو من أشهر مشايخ الصنعة . ومطبخ فروان ومطبخ عثمان ومطبخ موسى ومطبخ النظيف وأخيرا مطبخ بكر وهو شيخ الصنعة حالياً وكان يعمل لدى شيخ الصنعة السابق إبراهيم حلوانى كذلك من أشهر المشايخ السابقين حسن شامي

هذا وكان مطبخ العم بكر قد اكتسب شهرة واسعة تجاوزت حدود مدينة جدة ، وقد برع في الصنعة حالياً ابنه محمد بكر حلواني الذي تعلم الصنعة على يد والده .

‏والعم بكر من خلال معرفتي المباشرة به منذ الصغر أشهد أنه رجلاً سمحاً سوي الطوية فعال للخير حيث كان مطبخه في قلب حارة اليمن خلية عمل . وكانت تلجأ إليه في وقت الظهيرة وفي رمضان أعداد من المحتاجين للحصول على وجبة الغذاء ، وكان الكثير من أهل الخير يكلفونه بذلك إضافة لما يساهم به شخصياً .

ولا بأس من تسجيل بعض مشاهداتي عن هذا المطبخ بما لم يصل أسماعي عن غيره من المطابخ في حينه .
1- أواخر القرن (14هـ) كان يجهز يومياً إعاشة لرجال الأمن بجدة (300‏) خروف يومياً ‏لوجبتي الغذاء والعشاء ولعدة شهور. إضافة إلى أنه كان يتولى الإعاشة للسجون بجدة .
2- كان أحد أصدقائنا من فاعلي الخير يكلفه بتجهيز (500) خروف يوم عرفة مما يدل على الإمكانات التي توافرت للمطبخ .
‏ولا غرابة . . فقد كان الطبخ الوحيد الذي شاهدت فيه بعض قدور الطبيخ سعة (10) رأس ‏و(20‏) رأس و (30‏) رأس . ويسمون القدر الأكبر ( الأب ) ولهذه القدور كوانين ( مواقد )‏خاصة تنصب لها . وهي مصنعة في الهند كما علمت . . والقدر الأكبر له عدد (3‏) سلم تشبك فيه للتقليب وتحريك الطعام بداخله . . وكانت طريقة الغرف تتم بالصعود على ثلاث طاولات .





المرجع
( كتاب جدة .. حكاية مدينة– لمحمد يوسف محمد حسن طرابلسي–الطبعة الأولى 1427هـ ، 2006م)