شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : المدرسة الكريمية .. القدس


ريمة مطهر
03-13-2011, 09:23 PM
المدرسة الكريميّة .. القدس



الحمد لله الذي جعل الجود والكرم سمةً من سمات الإسلام العظيمة وأنزل الله في كتابه آياتٍ عظاماً تمدح المحسنين وتحثّهم على العمل الدؤوب حتى أنّهم قدّموا كلّ ما يملكون ، وكانوا يُشعِرون أنفسهم بأنهم مقصّرون حينما يتلون قول الله عز وجل : " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره " .

فهذا أبو الدرداء يقدّم بستانه ، وهذا أبو طلحة يقدّم أحبّ ماله إليه ، وهذا عمر يقدّم أحبّ الأسهم إليه سهمه في خيبر ، كلّهم متنافسون في العطاء والبناء والجود والكرم ومن هذا الرعيل أبو الفضائل كريم الدين الذي أنشأ المدرسة الكريمية على بوابة الأقصى المبارك .

الموقع
تقع المدرسة الكريمية مقابل الأوحدية في الناحية الشرقية لطريق باب حطة ، يحدّها اليوم من الشرق كراج الأوقاف ، ومن الغرب ممر ومدخل مشاة إلى باب حطة ، ومن الجنوب ساحات المسجد الأقصى المبارك ، ومن الشمال بعض المباني الجديدة ، وهي في رواق المسجد الأقصى الشمالي .

تاريخ الإنشاء
أنشأت المدرسة في عام 718هـ /1319م في زمن السلطان ناصر محمد .

المنشئ
منشئ المدرسة وبانيها هو كريم الدين عبد الكريم ناظر الخواص الشريفة السلطانية الناصرية ، وُلِد عام 645هـ /1256م وكان يُعرَف بأكرم أبو الفضائل ، كان قبطياً ثم أسلم ، عمل محاسباً في حكم كتبوغا ، وكان له ابنُ عمٍّ في مركزٍ عالٍ في الدولة وبعد وفاته أخذ كريم الدين مكانه ، زار القدس مع سلطان ناصر محمد في سنة 717هـ وبنى هذه المدرسة من ذلك التاريخ ، ثم زار دمشق وأنشأ مسجداً فيها .

في أواخر حياته انتقل من القدس إلى القاهرة ثم إلى أسوان حيث مات فيها في شوال عام 724هـ /1324م ودُفِن هناك وعُرِف عنه حبّه للعلم والعلماء .

الوصف
تتألّف المدرسة من دورين دور علوي فيه خمس غرف ودور سفلي فيه خمس غرف كذلك . إلا أنّ مباني المدرسة حالياً معظمها مباني عثمانية وهي عبارة عن رواقٍ ممتدّ من الشرق إلى الغرب على ظهر رواق المسجد الأقصى ، فيه ساحة مكشوفة في وسط الغرف .

المدرسة حالياً
الجزء السفلي منها عبارة عن متوضأ في باب حطة والجزء العلوي تسكنه عائلة مقدسية .

شيوخ المدرسة
من بين شيوخ الكريمية الشيخ شرف الدين عبد الرحمن بن إسماعيل القرقشندي وكان خطيباً للأقصى ومفتياً لبيت المقدس ، والشيخ شمس الدين أبو الخير زين الدين أبو هريرة القرقشندي ، الشيخ جار الله المعروف بأبي اللطف كان مدرساً للحنفية .

ختاماً
إنّ معالم الخير ومدارس الكريم ما زالت شاهدة حتى يومنا هذا على أصالة الأقصى وعلى أمنية الملايين الذين يرحلون بأرواحهم قبل أجسادهم إلى الأقصى في كل حين .

المصدر
بقلم / الشيخ ناجح بكيرات - مؤسسة فلسطين للثقافة . ( بتصرف يسير )