شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : المدرسة الكيلانية .. القدس


ريمة مطهر
03-13-2011, 07:30 PM
المدرسة الكيلانية .. القدس
الحمد لله الذي جعل الصلاح والتقوى باباً من أبواب العزة والرفعة وجعل العلم نافذةً لكلّ خيرٍ ، فمن عُرِف بالتقوى والعلم أُسنِدت إليه الإمامة والرئاسة ، فأين نحن اليوم من رئاسةٍ تُقام على الفساد وتعيش على الجهالة وينعق ويزمر لها من إمامة ورئاسة أقيمت على التقوى وكان القرآن ديدنها ودستورها ، ومن بين الذين عاشوا على التقوى وعلى المعرفة هذه العائلة عائلة إبراهيم الداووري وظاهر الدين مرعشي وشرف الدولة محمد حكمة وقد سجّلوا ببنائهم الكيلانية تاريخاً خالداً لا ينسى .

الموقع
تقع المدرسة في الناحية الشمالية لطريق باب السلسلة غربي الطازية مباشرة ومقابل المكتبة الخالدية اليوم ، يَحُدّ المبنى مباني قديمة في ثلاث جهات والشارع من الجهة الرابعة .

المُنشئ
هو شرف الدولة محمد حكمة لاهيجان ورونكة أصلهم من إقليم جيلان قرب بحر قزوين ، وكان أبوهما يُعرَف بـ " بهلوان " ، وقد رجّح مجير الدين أنّ قبر بهلوان مدفون في التربة الكيلانية ، وهو أحد أفراد سلالة ناصر قائد اللهجية.

تاريخ الإنشاء
أُنشئت المدرسة كما أشارت الوقفية في عام 753هـ ، ولا يوجد هناك أية نقوش على بوابة المدرسة ، إلا أنّ مجير الدين يقول : إنّ الحاج جمال الدين بهلوان ابن الأمير شمس الدين قرداشة بن شمس الدين محمد الكيلاني اللاهمي المشهور بابن الصاحب كيلان قد أوصى أنْ يُدفَن في هذه المدرسة وتاريخ الوصية في العاشر من شعبان سنة 753هـ ، فعُمّرت هذه التربة وبها ضريحه ونُقِل إليها كما أوصى به .

الوصف
عبارة عن مبنى مدخله أشبه بمدخل باب القطانين تعلوه المقرنصات المملوكية ويتخلله مدخل إلى المبنى حيث يقسم إلى ثلاثة أقسام :
1- غرفتان مقببتان لقبور قرب الشارع تنفصلان عن بعضهما بمدخل ودهليز ويعلو هذا كله غرفة مقببة ، الغرفة الشرقية تحتوي على قبرٍ قد يكون لجمال الدين .
2- ساحة وسط سماوية بتراجعين مقوسين في الحائط الشرقي والغربي .
3- قاعة معقودة في الزاوية الشمالية الغربية للبقعة وفوقها قاعة أخرى .

أمّا المباني الأخرى في الناحية الشمالية للساحة فلا تخصّ الكيلانية ولا يوجد نقشٌ في المبنى ، ذكره مجير الدين بأنّه يقع غربي الطازية وتذكره الوثائق العثمانية بأنّه الحدّ الشرقي لبيتٍ في جزءٍ من شارع داود معروف بسوق القشاش ، والحدّ الجنوبي للبيت هو الشارع وقوس الطشتمورية فوقه .

أوقاف المدرسة
تشير الوقفية في دفتر الوقفيات رقم 602 إلى أنّ هناك أملاكاً زراعية في الرملة أحدها يُسمّى بأرض العجمية والتي كانت تدرّ دخلاً مقداره 400 قطعة نقدية .
فضل الله بن نضية عُيّن مدرساً عام 1129هـ ثم حصلت عدة تعيينات بعد عام 1156هـ ، كانت هذه التعيينات تتركّز في عائلةٍ واحدة معظمها آل الداوودي .

اشتهرت المدرسة بتدريس القرآن الكريم ، وقسّمت المدخولات على المدرسين وعلى الطلبة وعلى أعمال إضاءة المصابيح ، ثم آل الوضع إلى عائلة الأنصاري .

المدرسة اليوم
حال المدرسة اليوم كمعظم المدارس تسكنه عدة عائلات من بيت المقدس ، وقد تأثّرت المدرسة نتيجة تحويلها إلى سكن عائلات إلى بعض الزيادات وضياع بعض معالمها الأساسية ، إلا أنّ بوابتها لا زالت كما هي يشاهدها المارّ والداخل إلى الأقصى من باب السلسلة .

ختاماً
ما نتمنّاه في كلّ مرةٍ على المسؤولين وعلى العاملين وعلى الغيورين أنْ يهتمّوا بإرجاع هذه المدارس إلى وظائفها الأساسية وإذا كان لا بدّ من إسكان الناس فلتكنْ هناك مراقبة واضحة على عدم تغيير المعالم .

المصدر
بقلم / الشيخ ناجح بكيرات - مؤسسة فلسطين للثقافة