شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : رسول الرحمة


خالد محمود علوي
03-08-2011, 08:23 PM
رسول الرحمة



لما كان الله سبحانه وتعالى مستغنيا عن خلقه ، وهم الفقراء و المحتاجون إليه ، ولما كان – جل جلاله – خبيرا بخلقه عليما بما في نفوسهم ومطلعا على ما يصلح لهم ويسعدهم ، ولما كان – سبحانه وتعالى – أرحم بهم من سائر المخلوقات ومريدا بهم الخير والسعادة لغناه عنهم وشفقته بهم وعطفه عليهم ولأنه يريد أن يكرمهم وتفضل عليهم من غير استحقاق منهم ، بعث نبيه محمد بن عبدالله ، r ، وجعله القدوة التي نقتدي بها .
فمثلا موضوع الحياة الزوجية موضوع مهم وحساس يمس واقع الناس وحياتهم وكثر عنه الكلام ، والكل يريد الوصول إلى حياة زوجية سعيدة ، والذي اعتقده وأجزم به أن الناس لو احذوا في حياتهم الزوجية بمنهج رسول الله r لتفجرت عليهم ينابيع السعادة والهناء ، فقد كان عليه الصلاة والسلام مع نسائه في غاية الرحمة ، والشفقة ، ذا عطف وذوق بالغ متسامحا متباسطا مرحا مازحا يغفر الزلة ، بعيدا عن الشدة والكلفة .
وسأذكر بعض الآثار المروية في كتب الشمائل التي تبين ذلك . فقد روي أن رسول الله r كان إذا خلا بنسائه ألين الناس ، وأكرم الناس ، ضحاكا بساما ، وهذا يبين السمة العامة لرسول الله r في بيته ، بخلاف ما يعتقده كثير من الرجال أن الرجل لابد أن يكون في بيته شديدا عبوسا متسلطا وأنه لا رأي في البيت لأحد سواه فليس ذلك هو معنى الرجولة والقوامة ، بل معناها احتواء البيت بالعقل والأخلاق وسعة الصدر وحسن التصرف..
وكان حبيبنا عليه الصلاة والسلام لا يغفل الجانب الترفيهي ، فقد روي أنه كان يرسل إلى عائشة رضي الله عنها بنات الأنصار يلعبن معها ، وكان عليه الصلاة والسلام يريها الحبشة وهم يلعبون في المسجد وهي متكئة على منكبه ، وروي أنه عليه الصلاة والسلام سابقها فسبقته ثم سابقها بعد ذلك فسبقها وقال : ( هذه بتلك ) .. وسأذكر الآن جانبا مهما جدا في تعامله عليه الصلاة والسلام مع نسائه أل وهو لين الكلام ولطف الخطاب ورقة الألفاظ ، فقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يدلل أزواجه عندما يخاطبهن فكان يقول للسيدة عائشة : ( يا حميراء ) ، ( يا عائش ) ، وأشد من ذلك ما روي أن أحد الصحابة سأل النبي r وقال له من أحب الناس إليك ؟ فقال r ( عائشة ) فلم يستنكف الحبيب عليه الصلاة والسلام من التصريح بحبه لزوجته أمام الملأ ، ونحن لا نطالب الرجال بذلك بل نطالبهم بأن يُسمعوا زوجاتهم هذه الكلمة التي لها مفعول السحر في نفوسهم إذ أن المرأة يؤثر فيها الكلام الرقيق أكثر من أي شيء آخر فليتعود الرجال على مخاطبة نسائهم بهذه العبارات الرقيقة ، وسيرون أثر ذلك في حياتهم .
هذه إضاءة بسيطة على شيء من حياة رسول الله r يستنير بها الإنسان في درب حياته ، ومن أراد الاستزادة من هذه الجواهر النفسية فعليه أن يتنزه في كتب الشمائل النبوية فسيجد العجب العجاب ...


المرجع
آخر الكلام نظرات من نافذة الحياة ، خالد بن محمود علوي