شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم4


خالد محمود علوي
03-07-2011, 09:02 PM
في حب المصطفى صلى الله عليه وسلم


يقول الله تعالى في كتابه الكريم {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ } ( آية 6 – الأحزاب ) .
ويقول الرسول r : « لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه ووالده والناس أجمعين » .
مما سبق نفهم أن الشريعة الغراء أوجبت محبة رسول الله r على المسلمين . ولقد فهم المسلمون خاصة الأوائل منهم هذا الأمر فأحبوا رسـول الله r أكثر من حبهم لأنفسهم .. والأدلة على ذلك كثيرة ، منها ما فعله أصحابه حينما التفوا حوله r في غزوة أحد يفدونه بأنفسهم حتى لا يصيبه أذى أو مكروه .. ومما يدل على ذلك ما رواه البغوي عن ثوبان مولى رسول الله r وكان شديد الحب لرسول الله r قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ، فقال له r : « ما غير لونك » فقال : يا رسول الله ما بي علة ولا وجع ، غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة فأخاف ألا أراك ، لأنك ترفع مع النبيين وإني – إن دخلت الجنة – فأنافي منزلة أدنى من منزلتك – أي فتقل رؤيتي لك – ولا أطيق ذلك وإن لم أدخل الجنة لا أراك أبداً فالأمر أهم وأعظم » . فنزلت الآية : {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا } ( آية 69 – النساء ) .
ولقد خاطب الله تعالى نبيه r في كتابه الكريم تكريما له وتشريفاً فقال : {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ( آية 33 – الأنفال ) .
هذا هو نبينا الذي شرفه الله تعالى بأن أنزل عليه قرآناً يتلى قائلاً فيه : {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } ( آية 56 – الأحزاب ) . لقد كان رسول الله r رحيماً بأمته حريصاً عليها فحين نزل قوله تعالى : {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى } ( آية 5 – الضحى ) . قال القرطبي في تفسيره قال r « إذا والله لا أرضى وواحد من أمتي في النار » .. ولقد روي أن الرسول r ذكر أمته فقال : « اللهم أمتي » وبكي .. فقال الله تعالى : يا جبريل اذهب إلى محمد واسأله ما يبكيك ؟! – والله تعالى أعلم – فأتى جبريل رسـول الله r وسأله ، فأخبره الرسول بما قال ، فقال الله : يا جبريل اذهب إلى محمد وقل له : إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك .. فإذا كان هذا الحب الكبير من الرسول r لأمته ، فإن من واجب الأمة أن تحب الرسول r ويكون هذا الحب بالقول والعمل بما جاء في الكتاب والسنة ، لأن الرسول r يقول في حديثه الشريف : « ما أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فانتهوا » وقد جعل الله محبة الرسـول r سبباً لمغفرة للذنوب وعتق الرقاب من النار ، فقال في كتابه الكريم على لسان نبيه .
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّـونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ .. } ( آية 31 – آل عمران ) .
وإذا كان الرسول r نعمة أنعم الله بها علينا فإنه يجب علينا حينما نتذكر النعمة أن نتذكر المنعم بها ونشكره عليها . قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرون ، وعبيد المنعم قليلون . فالله تعالى ذكر بني إسرائيل بنعمه عليهم حتى يعرفوا نعمة المنعم فقال : {اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ } وأما أمة محمد عليه الصلاة والسلام فقد ذكرهم بالمنعم فقال : {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ } ليتعرفوا من المنعم على النعمة وشتان بين الأمرين .
وهذا الشكر يستوجب منا أن نتمسك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله r مصداقاً لقوله تعالى : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ .. } ( آية 21 – الأحزاب ) .
فما أعظمك يا رسول الله .. ولقد صدق الله العظيم إذ يقول في شأنك : {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ } ( آية 4 – القلم ) .


المرجع
كتاب آخر الكلام نظرات من نافذة الحياة ، خالد بن محمود علوي