شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : أم سلمة هند بنت أبي أمية


ريمة مطهر
01-26-2011, 10:24 AM
أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية

واسمه سهيل زاد الركب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة جذل الطعان بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة . تزوجها أبو سلمة واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعاً ، فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة بني أبي سلمة .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة قال : خرج أبي إلى أحد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم فمكث شهراً يداوي جرحه ثم بريء الجرح ، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي إلى قطن في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهراً فغاب تسعاً وعشرين ليلة ، ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة أربع والجرح منتقض فمات منه لثمان خلون من جمادي الآخرة سنة أربع من الهجرة ، فاعتدت أمي وحلت لعشر بقين من شوال سنة أربع ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليال بقين من شوال سنة أربع وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها : إذا أصابتك مصيبة فقولي : " اللهم اعطني أجر مصيبتي واخلفني خيراً منها " ، فعجل فقلتها يوم توفي أبو سلمة ثم قلت : ومن لي مثل أبي سلمة ، فعجل الله لي الخلف خيراً من أبي سلمة .

أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي قال : حدثني أبي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي سلمة أنه حدثها أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول " إنا لله وإنا إليه راجعون " اللهم آجرني في مصيبتي هذه وعوضني منها خيراً ، منها إلا آجره في مصيبته وكان قمنا أن يعوضه الله منها خيراً منها ، فلما هلك أبو سلمة ذكرت الذي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : " إنا لله وإنا إليه راجعون " اللهم آجرني في مصيبتي وعضني منها خيراً منها ، ثم قلت : إني أعاض خيرا ًمن أبي سلمة . قالت : فقد عاضني خيراً من أبي سلمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرني في مصيبتي .

أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم الأحول عن زياد بن أبي مريم قال : قالت أم سلمة لأبي سلمة : بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة ثم لم تزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها ، فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك ، قال : أتطيعيني ؟ قلت : ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك . قال : فإذا مت فتزوجي ، ثم قال : اللهم ارزق أم سلمة بعديً خيراً مني لا يحزنها ولا يؤذيها . قال : فلما مات أبو سلمة ، قلت : من هذا الفتى الذي هو خير لي من أبي سلمة ، فلبثت ما لبثت ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على الباب فذكر الخطبة إلى بن أخيها أو إلى ابنها وإلى وليها فقالت أم سلمة : أرد على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالي ؟ قلت : ثم جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك ثم قالت لوليها : إن عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فزوج ، فعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها .

أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى قالا : حدثنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا حضرتم فقولوا خيراً فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ، فلما مات أبو سلمة أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، إن أبا سلمة قد مات فكيف أقول ؟ قال : قولي : اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه . قال أبو معاوية : عقبى حسنة ، وقال عبيد الله : عقبى صالحة ، قال قلت : فأعقبني الله خيراً منه رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا معن بن عيسى حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله " إنا لله وإنا إليه راجعون " اللهم آجرني في مصيبتي وأعقبني خيراً منها ، فعل الله ذلك به . قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت : ومن خير من أبي سلمة ثم قلتها فأعقبها الله رسوله صلى الله عليه وسلم فتزوجها .

أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن ضمرة بن حبيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة يعزيها بأبي سلمة فقال : اللهم عز حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيراً منها . قال : فعزى الله حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيراً منها وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة أخبرنا ثابت البناني قال : حدثني بن عمر بن أبي سلمة بمنى عن أبيه أن أم سلمة قالت : قال أبو سلمة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل " إنا لله وإنا إليه راجعون " اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها وأبدلني بها ما هو خير منها ، فلما احتضر أبو سلمة قال : اللهم اخلفني في أهلي بخير ، فلما قبض قلت " : إنا لله وإنا إليه راجعون " اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها ، وأردت أن أقول : وأبدلني بها خيراً منها فقلت : من خير من أبي سلمة ! فما زلت حتى قلتها . فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته ثم خطبها عمر فردته فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : مرحباً برسول الله وبرسوله ، أخبر رسول الله أني امرأة غيرى وأني مصبية وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد ، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما قولك إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك ، وأما قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك ، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني . قال : قالت : يا عمر قم فزوج رسول الله . قال : رسول الله . قال رسول الله : أما إني لا أنقصك مما أعطيت أختك فلانة رحيين وجرتين ووسادة من أدم حشوها ليف . قال : وكان رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حيياً كريماً يستحيي فيرجع فعل ذلك مراراً ، ففطن عمار بن ياسر لما تصنع قال : فأقبل ذات يوم وجاء عمار وكان أخاها لأمها فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال : دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله ، فدخل فجعل يقلب بصره في البيت يقول : أين زناب ؟ ما فعلت زناب ؟ قالت : جاء عمار فذهب بها قال : فبنى رسول الله بأهله ، ثم قال : إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء .

أخبرنا عبد الله بن نمير حدثنا أبو حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال : قالت أم سلمة : لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمني بيني وبينه حجاب فخطب إليّ نفسي فقلت : أي رسول الله ، وما تريد إليّ ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي ، إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أم أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء ؟ فقال رسول الله : فلا يمنعك ذلك ، أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله ، وأما ما ذكرت من سنك فأنا أكبر منك سناً ، وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله ، فأذنت له في نفسي فتزوجني . فلما كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاي وثفالي فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله ، فلما أتانا رسول الله قدم إليه الطعام فأصاب منه وبات تلك الليلة فلما أصبح قال : قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان ، وإن أحببت أن أسبع لك سبعت وإن سبعت لك سبعت لصواحبك . قالت : يا رسول الله ، افعل ما أحببت .

أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا : حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال : حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم سلمة فقال لها فيما يقول : فما يمنعك يا أم سلمة ؟ قالت : فيّ خصال ثلاث : أما أنا فكبيرة ، وأنا مطفل ، وأنا غيور ؟ فقال : أما ما ذكرت من الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك ، وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك ، والطفل إلى الله وإلى رسوله ، فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسها لأنها ترضع حتى جاء عمار بن ياسر يوماً فقال : هات هذه الجارية التي شغلت أهل رسول الله ، فذهب بها فاسترضعها بقباء فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عن الصبية : أين زناب ؟ قالت امرأة مع أم سلمة قاعدة فأخبرته أن عماراً ذهب بها فاسترضعها . قال : فإنا قاسمون غداً فجاء الغد وكان عند أهله فلما أراد أن يخرج قال : يا أم سلمة إن بك على أهلك كرامة وإني إن سبعت لك وإني لم أسبع لامرأة لي قبلك وإن سبعت لك سبعت لهن .

أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال : حدثتني خالتي سكينة بنت حنظلة عن أبي جعفر محمد بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم سلمة حين توفي أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضله فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده حتى أثر الحصير في يده مما يحدثها .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة قالت : لما خطبني رسول الله قلت : إني في خلال لا ينبغي لي أن أتزوج رسول الله ، إني امرأة مسنة وإني أم أيتام وإني شديدة الغيرة ! قالت : فأرسل إليّ رسول الله أما قولك إني امرأة مسنة فأنا أسن منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها ، وأما قولك إني أم أيتام فإن كلهم على الله وعلى رسوله ، وأما قولك إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك . قالت : فتزوجني رسول الله فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خريمة أم المساكين بعد أن ماتت فإذا جرة فاطلعت فيها فإذا فيها شيء من شعير وإذا رحى وبرمة وقدر فنظرت فيها كعب من إهالة قالت : فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به . قالت : فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة عرسه .

أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال : دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروساً وقامت من آخر الليل تطحن - يعني أم سلمة - .

أخبرنا محمد بن عمر حدثني مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب أم سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة فزوجها رسول الله وهو يومئذ غلام صغير .

أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا : حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال : لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة قال لها حين أصبح : ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن - يعني نساءه - وإن شئت ثلاثاَ عندك . ودرت قالت : ثلاثاً .

أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن الحكم قال : لما تزوج رسول الله أم سلمة أقام عندها ثلاثاً وقال : إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي . قال قلت : للحكم ممن سمعت هذا . قال : هذا حديث عند أهل الحجاز معروف .

أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر قال : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة أقام عندها ثلاثاً وقال : ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي وإلا فإنما هي ثلاث ثم أدور .

أخبرنا أنس بن عياض الليثي حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام قال : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بنت أبي أمية أقام عندها ثلاثا ثم أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال : ما شئت إن شئت أن أزيدك زدتك ثم قاصصتك به بعد اليوم ، ثم قال رسول الله : ثلاث للثيب وسبع للبكر .

حدثني محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما دخلت أم سلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي ترضع بنت أبي سلمة قال عمار بن ياسر : هذه الشقراء تمنع رسول الله أهله ! فأخذها فأرضعها .

أخبرنا روح بن عبادة حدثنا بن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون ما أكذب الغرائب حتى أنشأ ناس منهم للحج فقالوا : أتكتبين إلى أهلك ؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدقوها وازدادت عليهم كرامة . قالت : فلما وضعت زينب جاءني رسول الله فخطبني فقلت : ما مثلي ينكح ؟ أما أنا فلا ولد في ، وأنا غيور ذات عيال . قال : أنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبها الله عنك ، وأما العيال فإلى الله جل ثناؤه ورسوله ، فتزوجها فجعل يأتيها فيقول : أين زناب ؟ حتى جاء عمار فاختلجها وقال : هذه تمنع رسول الله وكانت ترضعها ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أين زناب ؟ فقالت قريبة بنت أبي أمية وافقها عندها : أخذها عمار بن ياسر . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إني آتيكم الليلة . قالت : فوضعت ثقالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحماً فعصدته له ، ثم بات ثم أصبح وقال حين أصبح : إن بك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك وإن أسبع لك أسبع لنسائي .

أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم قال : حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً ثم قال : ما بك على أهلك هوان ، إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك شبعت لنسائي .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث الفراسية قالت : قال رسول الله : إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد ، فلما تزوج أم سلمة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل : يا رسول الله ، ما فعلت الشعبة ؟ فسكت رسول الله ، فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة حزنت حزناً شديداً لما ذكروا لنا من جمالها . قالت : فتلطفت لها حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال ، قالت : فذكرت ذلك لحفصة وكانتا يداً واحدة فقالت : لا والله إن هذه إلا الغيرة ما هي كما يقولون ، فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت : قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنها لجميلة . قالت: فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت حفصة ولكني كنت غيرى .

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا زهير حدثنا محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج أم سلمة في شوال وجمعها إليه في شوال .

أخبرنا محمد بن عمر حدثني عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال : أعرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة في شوال .

أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي حدثني مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم قالت : لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة قال لها : إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد إليّ ، فإذا ردت إليّ فهي لك . قال : فكان كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مات النجاشي وردت إليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية من مسك ، وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة .

أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر وكان يومها فأحب أن توافقه .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفية بنت حيي وأم سلمة ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هودج صفية بنت حيي وهو يظن أنه هودج أم سلمة وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة ، فجعل رسول الله يتحدث مع صفية فغارت أم سلمة وعلم رسول الله بعد أنها صفية فجاء إلى أم سلمة فقالت : تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله ؟ قالت : ثم ندمت على تلك المقالة فكانت تستغفر منها . قالت : يا رسول الله ، استغفر لي ، فإنما حملني على هذا الغيرة .

قال محمد بن عمر : أطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة بخيبر ثمانين وسقاً تمراً وعشرين وسقاً شعيراً ، أو قال قمح .

أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال : ماتت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في سنة تسع وخمسين فصلى عليها أبو هريرة بالبقيع .

أخبرنا محمد بن عمر عن بن جريج عن نافع قال : صلى أبو هريرة على أم سلمة بالبقيع .

أخبرنا محمد بن عمر عن الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن عمر بن أبي سلمة قال : نزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي ، فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة .

المرجع
الطبقات الكبرى - الجزء الثامن ، بتصرف .
أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع

ريمة مطهر
01-26-2011, 10:35 AM
السيدة هند بنت أبي أمية رضي الله عنها
( صاحبة الرأي والمشورة )

نسبها
هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة ( أم سلمة ) . ويقال : أن اسم جدها المغيرة هو حذيفة ، ويعرف بزاد الركب ، وهي قرشية مخزومية ، وكان جدها المغيرة يقال له : زاد الركب ، وذلك لجوده ، حيث كان لا يدع أحدا يسافر معه حامل زاده ، بل كان هو الذي يكفيهم . وقد تزوجها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي .
فضلها
تُعدَّ أم سلمة رضي الله عنها من أكمل النساء عقلاً وخلقاً ، فهي وزوجها أبو سلمة من السابقين إلى الإسلام ، هاجرت مع أبي سلمة إلى أرض الحبشة ، وولدت له ( سلمة ) ورجعا إلى مكة ، ثم هاجرا معه إلى المدينة فولدت له ابنتين وابنا أيضاً ، وكانت أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة . ومات أبو سلمة في المدينة من أثر جرح في غزوة أحد ، بعد أن قاتل قتال المخلصين المتعشقين للموت والشهادة . وكان من دعاء أبي سلمة : ( اللهم اخلفني في أهلي بخير ) ، فأخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجته أم سلمة ، فصارت أماً للمؤمنين وعلى بنيه : سلمة ، وعمر، وزينب ، فصاروا ربائب في حجره المبارك صلى الله عليه وسلم ، وذلك سنة أربع للهجرة (4هـ ) .

كما كانت رضي الله عنها تعد من فقهاء الصحابة ممن كان يفــتي ، إذ عــدها ابن حزم ضمن الدرجة الثانية ، أي متوسطي الفتوى بين الصحابة رضوان الله عليهم ، حيث قال : المتوسطون فيما روي عنهم مــن الفتـــوى : ( عثمـان ، أبو هـريرة ، عبـد الـله بـن عــمرو ، أنـس ، أم سلمة ... ) إلى أن عدهم ثلاثة عشر، ثم قال : ويمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير .
زواج أم سلمة رضي الله عنها من النبي صلى الله عليه وسلم
عندما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تتزوجه ، تقول السيدة أم سلمة : فلما حللت جاءني رسول الله صلى الله عليه وسلم فخطبني ، فقلت له : ما مثلي نكح ، أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال ، قال : أنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما العيال فإلى الله ورسوله ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعل يأتيها ويقول : أين زناب ؟ حتى جاء عمار بن ياسر فاختلجها ، فقال : هذه تمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت ترضعها ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " أين زناب ؟ " فقالت : قريبة بنت أبي أمية – وواقفها عندها - : أخذها عمار بن ياسر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إني آتيكم الليلة " ، قالت : فقمت فوضعت ثفالي ، وأخرجت حبات من شعير كانت في جرة ، وأخرجت شحما فعصدته له ، أو صعدته – شك الربيع - قالت : فبات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبح فقال حين أصبح : " إن لك على أهلك كرامة ، فإن شئت سبعت لك وإن أسبع أسبع لنسائي " . ( الراوي : أم سلمة هند بنت أبي أمية - خلاصة الدرجة : إسناده صحيح – المحدث : ابن حجر العسقلاني - المصدر : الإصابة - الصفحة أو الرقم : 4/459)

ولما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة حزنت عائشة رضي الله عنها حزناً شديداً لما ذكروا لها من جمال أم سلمة وقالت لما رأتها : والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى العصر دخل على نسائه فبدأ بأم سلمة وكان يختمها بعائشة رضي الله عنهن .

وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأسفار وأخذ معه صفية بنت حيي وأم سلمة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هودج صفية ، وهو يظن أنه هودج أم سلمة ، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يتحدث مع صفية ، فغارت أم سلمة وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت له : تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذه الغيرة ....
صفاتها وأخلاقها
كان لأم سلمة رأي صائب أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لما صالح أهل مكة وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم وفرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه : " قوموا فانحروا ثم حلقوا " . فلم يقم منهم رجل بعد أن قال ذلك ثلاث مرات . فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس . فقالت له أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فقام عليه الصلاة والسلام فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة فنحر بدنته ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً . [ كناية عن سرعة المبادرة في الفعل ] .

وتعد أم سلمة خير مثال يجب على أمهات وزوجات اليوم الاحتذاء بها من خلال تربيتها لأولادها التـربية الأخلاقـية الكريمة . وكانت خير زوجة وأم صالحة ، تملك العقل الراجح ، والشخصية القوية ، وكانت قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها ، وتتسم شخصيتها بحسن الأخلاق والأدب ، وهذا ما يندر في كثير من الأمهات والزوجات في وقتنا الحالي. كالعناية بالزوج ، والنظر في أمور الأطفال ، ومساعدة الزوج في أصعب الأوقات ، وتقدير حال زوجها . كل هذا نفتقده في أمهات وزوجات اليوم ، وذلك لاستهتارهن بأمور تربية الأطفال ، وإهمال الزوج وعدم رعايته ، ومبالغتهن واهتمامهن بأمورالدنيا والتي غالبا ما تكون زائفة لا معنى لها .
دور أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في رواية الحديث

( مروياتها رضي الله عنها وتلاميذها )
روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الكثير الطيب ، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ، إذ لـها جملـة أحاديث قــدرت حسب كتاب بقي بن مخـلد ثلاثمـائة وثمانية وسبعيــن حديثاً (378 ) . اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثاً ، وانفرد البخاري بثلاثة ، ومسلم بثلاثة عشر . ومجموع مروياتها حسب ما ورد في تحفة الأشراف مائة وثمانية وخمسون حديثاً (158) .
محتوى مروياتها رضي الله عنها
كان وجود أم المؤمنين أم سلمة ، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما خاصة بين الصحابة ، وتأخر وفاتهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم من العوامل المهمة التي جعلت الناس يقصدونهما خاصة للسؤال والفتيا ، وبعد وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سنة (58هـ) ، تربعت أم سلمة رضي الله عنها على سدة الرواية والفتيا لكونها آخر من تبقى من أمهات المؤمنين ، الأمر الذي جعل مروياتها كثيرة ، إذ جمعت بين الأحكام والتفسير والآداب والأدعية ، والفتن .... إلخ .

إن مرويـات أم سـلـمة معظـمها في الأحكام وما اختص بالعبادات أساساً كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج ، وفي أحكام الجنائز، وفي الأدب ، وفي ستر العورة ، وفي رفع الرأس إلى السماء عند الخروج من البيت ، والمرأة ترخي من إزارها ذراعاً ، وروت في الأشربة ، والنهي عن عجم النوى طبخاً وخلط النبيذ بالتمر .. وفي النكاح ، روت زواجها ، وفي الإحداد والرضاع ... كما روت في المغازي ، والمظالم والفتن ، في الجيش الذي يخسف به ، وفي المهدي ، وروت في المناقب في ذكر علي وذكر عمار . وهذا يدل على قوة حافظة أم سلمة واهتمامها بالحديث رضي الله عنها . ( للمزيد انظر آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى ، كتاب الأمة ، عدد ( 70 ) .
تلاميـــذها
نقل عنها مروياتها جيل من التلاميذ رجالاً ونساء ، من مختلف الأقطار ، حيث روى عنها - رضي الله عنها - خلق كثير .

فمن الصحابة : أم المؤمنين عائـشة ، وأبو سعيـد الخـدري ، وعـمر بن أبي سلمة ، وأنس بن مالك ، وبريدة بن الحصين الأسلمي ، وسليمان بن بريدة ، وأبو رافع ، وابن عباس رضي الله عنهم .

ومن التابعين أشهرهم : سعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار، وشقيق بن سلمة ، وعبد الله بن أبي مليكة ، وعامر الشعبي ، والأسود بن يزيد ، ومجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، وشهر بن حوشب ، ونافع بن جبير بن مطعم... وآخرون .

ومـن النساء : ابنتهـا زينب ، وهنــد بنت الحـارث ، وصفيـة بنت شيبة ، وصفية بنت أبي عبيـد ، وأم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عـوف ، وعمرة بنت عبـد الرحمن ، وحكيمة ، ورميثة ، وأم محمد ابن قيس .

ومن نساء أهل الكوفة : عمرة بنت أفعى ، جسرة بنت دجاجة ، أم مساور الحميري ، أم موسى ( سرية علي ) ، جدة ابن جدعان ، أم مبشر . ( انظر آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى ، كتاب الأمة ، عدد ( 70 ) .
وفاتها
كانت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ، آخر من مات من أمهات المؤمنين ، عمرت حتى بلغها مقتل الحسين ، لم تلبث بعده إلا يسيراً ، وانتقلت إلى الله تعالى سنة (62هـ) ، وكانت قد عاشت نحواً من تسعين سنة .

المصدر
موقع نصرة سيدنا محمد رسول الله

سندس كتبي
03-27-2011, 02:12 PM
أم سلمة بنت أبي أمية

أم سلمة بِنْت أبي أميَّة بن المغيرة بن رسول الله بن عُمر بن مخزوم القُرَشِيَّة المَخْزُومِيَّة ، زوج النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم ، واسمها ‏:‏ هِنْد ‏.‏ وكان أبوها يعرف بزاد الركب ‏.‏ وكانت قبل النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم عند أبي سلمة بن عَبْد الأسد المخزومي ، فولدت له‏ :‏ سلمة ، وعُمر ، ودُرَّة ، وزينب ‏.‏ وتوفي فخلف عليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعده‏ .‏ وكانت من المهاجرات إلى الحبشة وإلى المدينة ‏.‏

أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس ، عن ابن إسحاق قال‏ :‏ حدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن سلمة بن عَبْد الله بن عُمر بن أبي سلمة ، عن جدته أم سلمة قالت ‏:‏ لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة ، رحل بعيراً له وحملني ، وحمل معي ابنة سلمة ، ثم خرج يقود بعيره فلما رآه رجال بني المغيرة بن عَبْد الله بن عُمر بن مخزوم قاموا إليه فقالوا‏ :‏ هذه نفسك غلبتنا عليها ، أرأيت صاحبتنا هذه ؟ علام تترك تسير بها في البلاد ؟ ونزعوا خطام البعير من يده ، وأخذوني‏ .‏ وغضبت عند ذلك بنو عَبْد الأسد ، وأهووا إلى سلمة وقالوا‏ :‏ والله لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا‏ .‏ فتجاذبوا ابني سلمة حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عَبْد الأسد رهط أبي سلمة ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ‏.‏ وانطلق زوجي أبو سلمة حتى لحق بالمدينة ، ففُرِّق بيني وبين زوجي وبين ابني‏ .‏

قالت‏ :‏ فكنت أخرج كل غَداة فأجلس بالإبطح ، فما أزال أبكي ، حتى أمسي سنة أو قريبها ‏.‏ حتى مرّ بي رجل من بني عمي ، من بني المغيرة ، فرأى ما بي ، فرحمني فقال لبني المغيرة ‏:‏ ألا تخرجون من هذه المسكينة ؟ فرقتم بينها وبين زوجها وبين ابنها ‏.‏ فقالوا لي‏ :‏ الحقي بزوجك إن شئت ‏. ‏وردَّ علي بنو عَبْد الأسد عند ذلك ابني ، فرحلت بعيري ووضعت ابني في حجري ، ثم خرجت أريد زوجي بالمدينة ، وما معي أحد من خلق الله ، فقلت‏ :‏ أَتبلَّغُ بمن لقيتُ حتى أقدَمَ عليّ زوجي ‏.‏ حتى إذا كنت بالتنعيم لقيت عُثْمان بن طلحة بن أبي طلحة أخا بني عَبْد الدار فقال‏ :‏ أين يا بِنْت أبي أميَّة ؟ قلت‏ :‏ أريد زوجي بالمدينة ‏.‏ فقال ‏:‏ هل معك أحد ؟ فقلت‏ :‏ لا والله ، إلا أنني وابني هذا‏ .‏ فقال‏ :‏ والله مالك من مترَك ‏.‏ فأخذ بخطام البعير فانطلق معي يقودني ، فوالله ما صحبت رجلا من العرب أراه كان أكرم منه ‏.‏ إذا بلغ المنزل أناخ بي ثم تنحى إلى شجرة فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرواح قام إلى بعيري فقدمه فرحله ، ثم استأخر عني وقال ‏:‏ اركبي ‏.‏ فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقادني حتى ننزل‏ .‏ فلم يزل يصنع ذلك حتى قدم بي إلى المدينة ، فلما نظر إلى قرية بني عَمْرو بن عَوْف بقباء قال ‏:‏ زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة نازلاً بها ، فدخلتها على بركة الله تعالى ، ثم انصرف راجعاً إلى مَكَّة ‏.‏ وكانت تقول‏ :‏ ما أعلم أهل بيت أصابهم في الإسلام ما أصاب آل أبي سلمة ، وما رأيت صاحباً قط كان أكرم من عُثْمان بن طلحة‏ .‏

وقيل ‏:‏ إنها أول ظعينة هاجرت إلى المدينة ، والله أعلم ‏.‏ وتزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعد أبي سلمة ‏.‏

أخبرنا يعيش بن صدقة الفقيه بإسناده عن أحمد بن شعيب‏ :‏ أخبرنا مُحَمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم ، حدثنا يزيد ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البُناني ، حدثني ابن عُمر بن أبي سلمة ، عن أبيه عن أم سلمة قالت ‏:‏ لما انقضت عِدّتها بعث إليها أبو بكر يخطبها عليه فلم تزوَّجه‏ .‏ فبعث إليها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عُمر بن الخطاب يخطبها عليه ، فقلت‏ :‏ أخبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أني امْرَأَة غَيرَى ، وأني امْرَأَة مصيبة ، وليس أحد من أوليائي شاهد ‏. ‏فأتى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكر ذلك له ، فقال‏ :‏ ‏"‏ ارجع إليها فقل لها ‏:‏ أما قولُكِ إنّي امْرَأَة غيرى فسأدعو الله فيُذْهب غيرتك ، وأما قولك‏ :‏ إني امْرَأَة مصيبة ، فستُكْفَيْنَ صِبيانك ، وأما قولك‏ :‏ ليس أحد من أوليائي شاهدٌ ، فليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك ‏" ‏‏.‏ فقالت لابنها عُمر‏ :‏ قم فزوج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ‏.‏ فزوّجه ‏.‏‏.‏‏.‏ مختصراً ‏.‏

أخبرنا أرسلان بن يغان أبو مُحَمَّد الصوفي ، أخبرنا أبو الفضل بن طاهر بن سعيد بن أبي سعيد الميهني الصوفي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن خلف ، أخبرنا الحاكم أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الله ، أخبرنا أبو العَبَّاس مُحَمَّد بن يعقوب الأصم ، حدثنا الحسن بن مكرم ، حدثنا عُثْمان بن عُمر ، حدثنا عَبْد الرَّحْمَن بن عَبْد الله بن دينار ، عن شريك بن أبي نمِر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة قالت ‏:‏ في بيتي نزلت ‏:‏ ‏{ ‏إنّما يريد اللهُ ليُذهب عنكم الرجسَ أهل البيت‏ }‏ الأحزاب : 33 ‏.‏ قالت‏ :‏ فأرسل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى فاطِمَة ، وعليّ ، والحسن ، والحُسَيْن ، فقال ‏:‏ ‏"‏ هؤلاء أهل بيتي ‏"‏‏ .‏ قالت فقلت‏ :‏ يا رسول الله ، أنا من أهل البيت ؟ قال ‏:‏ ‏" ‏بلى إن شاء الله ‏" ‏‏.‏ أخرجها الثلاثة‏ .‏

المرجع
أسد الغابة في معرفة الصحابة - لابن الأثير

سندس كتبي
07-03-2011, 05:53 PM
هند بنت أبي أمية

هِنْد بِنْت أبي أميَّة بن المغيرة بن عَبْد الله بن عُمر بن مخزوم القُرَشِيَّة المَخْزُومِيَّة ‏.‏ زوج النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم ، وإحدى أمهات المؤمنين ، واسم أبيها أبي أميَّة ‏:‏ حذيفة ، ويعرف بزارد الركب ‏.‏ وهو أحد أجواد قريش المشهورين بالكرم‏ .‏ وأمها عاتِكَة بِنْت عامر بن ربيعة بن مالك بن جَذيمة بن علقمة وهو جِذْلُ الطعان بن فراس الكنانية‏ .‏

اختلف في اسمها ، فقيل ‏:‏ رَمْلَة ‏.‏ وليس بشيء ‏.‏ وقيل ‏:‏ هِنْد ‏.‏ وهو الأكثر ‏.‏

وكانت قبل أن يتزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت أبي سلمة بن عَبْد الأسد المخزومي ، وكانت هي وزوجها أول من هاجر إلى الحبشة ، ويقال أيضاً‏ :‏ إن أم سلمة أول ظَعينة هاجرت إلى المدينة‏ .‏ وقيل ‏:‏ بل لَيْلَى بِنْت أبي حَثْمة امْرَأَة عامر بن ربيعة‏ .‏ وتزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سنة ثلاث ، بعد وقعة بدر ‏.‏ وقيل‏ :‏ إنه شهد أُحداً ومات بعدها‏ .‏ قاله ابن إسحاق ‏.‏

ولما دخل بها قال لها‏ :‏ ‏" ‏إن شئت سبَّعْتُ عندكِ وسبَّعتُ لنسائي ، وإن شئتِ ثلَّثتُ ودُرْت ?‏ "‏ فقالت‏ :‏ ثَلِّث ‏.‏

وتوفيت أم سلمة أول أيام يزيد بن مُعاوِيَة‏ .‏ وقيل‏ :‏ إنها توفيت في شهر رمضان أول شوال سنة تسع وخمسين ، وصلى عليها أبو هريرة ‏.‏ وقيل ‏:‏ صلى عليها سعيد بن زيد أحد العشرة‏ .‏

قال محارب بن دِثار‏ :‏ أوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد ، وكان مروان بن الحكم أميراً على المدينة ‏.‏ وقال الحسن بن عُثْمان ‏:‏ كان أميراً على المدينة يومئذٍ الوليد بن عتبة بن أبي سُفْيان ودخل قبرها ابناها عُمر وسلمة ابنا أبي سلمة ، وابن أخيها عَبْد الله بن عَبْد الله بن أبي أميَّة‏ .‏ ودفنت بالبَقيع‏ .‏ روت عن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أحاديث ، ويرد ذكرها في الكنى أكثر من هذا إن شاء الله تعالى ‏.‏

أخرجها الثلاثة ‏.‏

المرجع
أسد الغابة في معرفة الصحابة - لابن الأثير

ريمة مطهر
11-05-2011, 07:00 PM
أُمّ سَلَمَة
(28 ق ه - 62 ه = 596 - 681 م)
هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية ( ويقال اسمه حذيفة ، ويعرف بزاد الراكب ) ابن المغيرة ؛ القرشية المخزومية ، أم سلمة : من زوجات النبي r تزوجها في السنة الرابعة للهجرة . وكانت من أكمل النساء عقلاً وخلقاً . وهي قديمة الإسلام ، هاجرت مع زوجها الأول ( أبي سلمة بن عبد الأسد بن المغيرة ) إلى الحبشة ، وولدت له ابنه ( سلمة ) ورجعا إلى مكة ، ثم هاجرا إلى المدينة ، فولدت له أيضاً بنتين وابناً . ومات أبو سلمة ( في المدينة من أثر جرح ) فخطبها أبو بكر ، فلم تتزوجه . وخطبها النبي r فقالت لرسوله ما معناه : مثلي لا يصلح للزواج ؛ فإني تجاوزت السن ، فلا يولد لي ، وأنا امرأة غيور ، وعندي أطفال . فأرسل إليها النبي r بما مؤداه : أما السن فأنا أكبر منك ، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما العيال فإلى الله ورسوله . وتزوجها . وكان لها ( يوم الحديبية ) رأي أشارت به على النبي r دل على وفور عقلها . ويفهم من خبر عنها أنها كانت ( تكتب ) وعمرت طويلاً . واختلفوا في سنة وفاتها ، فأخذت بأحد الأقوال . وبلغ ما روته من الحديث 378 حديثاً وكانت وفاتها بالمدينة .
المرجع
خير الدين الزركلي ، الأعلام ، الجزء الثامن .