شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل


ريمة مطهر
01-26-2011, 10:00 AM
حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل

ابن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح أخت عثمان بن مظعون .

أخبرنا محمد بن عمر حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال : ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنين .

أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال : تزوج خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم حفصة بنت عمر بن الخطاب فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من بدر .

أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن بن عمر قال : لما تأيمت حفصة لقي عمر عثمان فعرضها عليه فقال عثمان : ما لي في النساء حاجة . فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت فغضب على أبي بكر ، فإذا رسول الله قد خطبها فتزوجها فلقي عمر أبا بكر فقال : إني عرضت على عثمان ابنتي وعرضت عليك فسكت ، فلأنا كنت أشد غضباً حين سكت مني على عثمان وقد ردني . قال أبو بكر : إنه قد كان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر منها شيئاً وكان سراً فكرهت أن أفشي السر .

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن بن شهاب قال : أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله فتوفي بالمدينة قال عمر : فأتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة ، قال قلت : إن شئت أنكحتك حفصة . فقال : سأنظر في أمري ، فمكثت ليالي ثم لقيني فقال : قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا . قال عمر : فلقيت أبا بكر الصديق ، فقلت : إن شئت زوجتك حفصة . قال عمر : فصمت أبو بكر فلم يرجع إليّ شيئاً ، فكنت عليه أوجد مني على عثمان فمكثت ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال : لعلك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئاً . قال عمر : فقلت : نعم . قال أبو بكر : إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله ولو تركها رسول الله قبلتها .

أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت بعض بناته عند عثمان فتوفيت فلقيه عمر فرآه حزيناً ورأى من جزعه ، فقال له وعرض عليه حفصة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ألا أدلك على ختن هو خير من عثمان وأدل عثمان على ختن هو خير له منك ؟ قال : بلى يا رسول الله ، فتزوج النبي حفصة وزوج بنتاً له عثمان .

أخبرنا محمد بن عمر حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال : وحدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قالا : قال عمر لما توفي خنيس بن حذافة : عرضت حفصة على عثمان فأعرض عني فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله ، ألا تعجب من عثمان إني عرضت عليه حفصة فأعرض عني . فقال رسول الله : قد زوج الله عثمان خيرا ًمن ابنتك ، وزوج ابنتك خيراً من عثمان . قالا : وكان عمر قد عرض حفصة على عثمان متوفى رقية بنت النبي وعثمان يومئذ يريد أم كلثوم بنت النبي صلى الله عليه وسلم فأعرض عثمان عن عمر لذلك ، فتزوج رسول الله حفصة وزوج أم كلثوم من عثمان بن عفان .

أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن أبي حسين قال : تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهراً قبل أحد .

أخبرنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقية ، قال : فمر عمر بعثمان وهو كئيب حزين ، فقال : هل لك في حفصة فقد فرطت عدتها من فلان ، فلم يحر إليه شيئاً . قال فذهب عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال خيراً من ذلك : زوجني حفصة وأزوجه أم كلثوم أختها . قال : فتزوج رسول الله حفصة وزوج عثمان أم كلثوم .

أخبرنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب بنحوه قال : قال سعيد : فخار الله لهما جميعاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لحفصة خيراً من عثمان ، وكانت بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيراً من حفصة بنت عمر .

أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث وسليمان بن حرب عن حماد بن سلمة قال : أخبرنا أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة بنت عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون فبكت وقالت : والله ما طلقني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شبع ، فجاء رسول الله فدخل عليها فتجلببت ، فقال رسول الله : إن جبريل صلى الله عليه وسلم أتاني فقال لي ارجع حفصة ، فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة .
أخبرنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة فجاء جبريل فقال : يا محمد ، إما قال : راجع حفصة ، وإما قال : لا تطلق حفصة ، فإنها صؤوم قؤوم وإنها من نسائك في الجنة .
أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق أخبرنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن بن عباس عن عمر بن الخطاب أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها .

أخبرنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة أخبرنا هشيم أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا طلق حفصة أمر أن يراجعها فراجعها .

أخبرنا خالد بن مخلد البجلي حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب أوصى إلى حفصة .

أخبرنا الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال : دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على حفصة وعندها امرأة يقال لها الشفاء ترقي من النملة فقال : علميها حفصة .

أخبرنا محمد بن عمر حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بطلاق حفصة حتى ذكر بعض ذلك فنزل عليه جبريل وقال : إن حفصة صوامة قوامة وكانت امرأة صالحة .

أخبرنا محمد بن عمر عن بن أبي سبرة عن هشام بن حسان عن بن سيرين قال : طلق النبي صلى الله عليه وسلم حفصة فنزل جبريل فقال : إن حفصة صوامة قوامة ، فراجعها النبي صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس ، فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت رسول الله منه شربة . فقلت : أما والله لأحتالن له ، فذكرت ذلك لسودة وقلت : إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له : يا رسول الله ، أكلت مغافير ، فإنه سيقول لك : لا ، فقولي له : ما هذا الريح . وكان رسول الله يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل . فقولي : جرست نحله العرفط ، وسأقول ذلك وقوليه أنت يا صفية . فلما دخل على سودة قال : تقول سودة : والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أباديه بالذي قلت لي وإنه لعلي الباب فرقا منك ، فلما دنا رسول الله قلت : يا رسول الله ، أكلت مغافير ! قال : لا . قلت : فما هذا الريح ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل . قالت : جرست نحله العرفط ، فلما دخل عليّ قلت له مثل ذلك ، ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك ، فلما دخل على حفصة قالت له : يا رسول الله ، ألا أسقيك منه . قال : لا حاجة لي به . قالت : تقول سودة : سبحان الله ، والله لقد حرمناه . قالت : قلت لها : اسكتي .

أخبرنا مسلم بن إبراهيم حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال : ما ماتت حفصة حتى ما تفطر .

أخبرنا محمد بن عمر قال : وأطعم رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ثمانين وسقاً شعيراً ويقال قمح .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : توفيت حفصة فصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه عن مولاة لآل عمر قالت : رأيت نعشاً على سرير حفصة وصلى عليها مروان في موضع الجنائز وتبعها مروان إلى البقيع وجلس حتى فرغ من دفنها .

أخبرنا محمد بن عمر حدثني علي بن مسلم عن المقبري عن أبيه قال : رأيت مروان بين أبي هريرة وبين أبي سعيد إمام جنازة حفصة . قال : ورأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار بني حزم إلى دار المغيرة بن شعبة وحمله أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها .

أخبرنا محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال : نزل في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر . قال محمد بن عمر : توفيت حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذ ابنة ستين سنة .

المرجع
الطبقات الكبرى - الجزء الثامن ، بتصرف .
أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع

ريمة مطهر
01-26-2011, 10:12 AM
السيدة حفصة بنت عمر رضي الله عنهما
( صاحبة سر رسول الله )

نسبها
حفصة بنت ( أمير المؤمنين ) عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .


نشأتها
ولدت قبل المبعث بخمسة الأعوام . لقد كانت حفصة زوجة صالحة للصحابي الجليل خنيس بن حذافة السهمي الذي كان من أصحاب الهجرتين ، هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين إليها فرارا بدينه ، ثم إلى المدينة نصرة لنبيه صلى الله عليه وسلم ، و قد شهد بدراً أولاً ثم شهد أحداً ، فأصابته جراحه توفي على أثرها ، وترك من ورائه زوجته حفصة بنت عمر شابة في ريعان العمر ، فترملت ولها عشرون سنة .
زواج السيدة حفصة رضي الله عنها من الرسول صلى الله عليه وسلم
تألم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لابنته الشابة ، وأوجعه أن يرى ملامح الترمل تغتال شبابها وأصبح يشعر بانقباض في نفسه كلما رأى ابنته الشابة تعاني من عزلة الترمل ، وهي التي كانت في حياة زوجها تنعم بالسعادة الزوجية ، فأخذ يفكر بعد انقضاء عدتها في أمرها ، من سيكون زوجاً لابنته ؟

ومرت الأيام متتابعة وما من خاطب لها ، وهو غير عالم بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذت من اهتمامه فأسر إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه يريد خطبتها . ولما تطاولت الأيام عليه وابنته الشابة الأيم يؤلمها الترمل ، فعرضها عمر على أبي بكر فسكت ، فعرضها على عثمان حين ماتت رقية بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما أريد أن أتزوج اليوم ، فذكر ذلك عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة " ، فلقي أبو بكر عمر فقال : لا تجد علي فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر حفصة ، فلم أكن أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولو تركها لتزوجتها ، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حفصة بعد عائشة . ( خلاصة الدرجة : أصله في الصحيح - المحدث : ابن حجر العسقلاني - المصدر : الإصابة - الصفحة أو الرقم : 4/273 )

وعمر رضي الله عنه لا يدري معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لما به من هموم لابنته ، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، فزوجه عمر رضي الله عنه ابنته حفصة ، وينال شرف مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويرى نفسه أنه قارب المنزلة التي بلغها أبو بكر من مصاهرته من ابنته عائشة ، وهذا هو المقصود والله أعلم من تفكير النبي صلى الله عليه وسلم بخطبته لحفصة بنت عمر رضي الله عنها ؟!

وزوّج رسـول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بابنته أم كلثوم بعــــد وفاة أختها رقية ، ولما أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة لقي عمر بن الخطاب أبا بكر فاعتذر أبو بكر إليه ، وقال : لا تجد عليّ ، فإن ر سول الله صلى الله عليه وسلم كان ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سره ، ولو تركها لتزوجتها ؟!

وبذلك تحققت فرحة عمر وابنته حفصة وبارك الصحابة يد رسول صلى الله عليه وسلم وهي تمتد لتكرم عمر بن الخطاب بشرف المصاهرة منه عليه الصلاة والسلام ، وتمسح عن حفصة آلام الترمل والفرقة ، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بحفصة سنة ثلاث من الهجرة على صداق قدره 400 درهم ، وسنها يومئذ عشرون عاماً .
السيدة حفصة رضي الله عنها في بيت النبوة
حظيت حفصة بنت عمر الخطاب – رضي الله عنهما - بالشرف الرفيع الذي حظيت به سابقتها السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق – رضي الله عنهما - وتبوأت المنزلة الكريمة من بين أمهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ !! ، وتدخل السيدة حفصـة رضي الله عنها بيت النـبي صلى الله عليه وسلم ثالـثـة الزوجات فـي بيوتاته علـيه الصلاة والسـلام فقـد جـاءت بعـد السيدة سودة والسيدة عائشة – رضي الله عنهما - .

أما السيدة سودة رضي الله عنها فرحبت بها راضية وأما السيدة عائشة رضي الله عنها فحارت ماذا تصنع مع هذه الزوجة الشابة .. وهي من هي ! بنت الفاروق عمر الذي أعز الله به الإسلام قديماً وملئت قلوب المشركين منه ذعراً !!

وسكتت السيدة عائشة رضي الله عنها أمام هذا الزواج المفاجئ وهي التي كانت تضيق بيوم ضرتها السيدة سودة رضي الله عنها التي ما اكترثت لها كثيراً .. فكيف يكون الحال معها حين تقتطع حفصة من أيامها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلثها ؟! وتتضاءل غيرة السيدة عائشة من السيدة حفصة لما رأت توافــد زوجات أخريات على بيوتات النبي صلى الله علـيه وسـلم ( زينب وأم سلمة وزينب الأخرى وجويرية وصفية ) إنه لم يسعها إلا أن تصافيها الود وتسر السيدة حفصة لود ضرتها السيدة عائشة – رضي الله عنهما - وينعمها ذلك الصفاء النادر بين الضرائر ؟.!
صفات السيدة حفصة رضي الله عنها
السيدة حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنها - الصوامة القوامة شهادة صادقة من أمين الوحي جبريل عليه السلام وبشارة محققه : ( إنها زوجتك – يا رسول الله - في الجنة !! ) ، وقد وعت حفصة مواعظ الله حق الوعي وتأدبت بآداب كتابه الكريم حق التأدب ، وقد عكفت على المصحف تلاوةً وتدبراً وتفهماً وتأملاً مما أثار انتباه أبيها الفاروق عمر بن الخطاب إلى عظيم اهتمامها بكتاب الله تبارك وتعالى !! مما جعله يوصي بالمصحف الشريف الذي كتب في عهد أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وكتابه كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته صلى الله عليه وسلم إلى ابنته حفصة أم المؤمنين !!
حفظ نسخة القرآن المكتوب عند السيدة حفصة رضي الله عنها ( الوديعة الغالية )
روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : " لما أمرني أبو بكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب ، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه - أي : توفي – كان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده - أي : على رق من نوع واحد – فلما هلك عمر رضي الله عنه كانت الصحيفة عند حفصة زوجة النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها ، فسألها أن تعطيه الصحيفة ؛ وحـلف ليردنها إليـها ، فأعطـته ، فـعرض المصحف عليـها ، فـردها إليــها ، وطابت نفسـه ، وأمـر النـاس فكـتبوا المصاحف .

وقد امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بمشورة من عمر بن الخطاب ، و ذلك بعد ما استحر القتل في القراء في محاربة مسيلمة الكذاب حيث قتل في معركة اليمامة سبعون من القراء الحفظة للقرآن بأسره .. وخصائص جمع هذا المصحف نجملها فيما يلي :

أولاً : أن كل من كان قد تلقى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن أتى وأدلى به إلى زيد بن ثابت .

ثانياً : أن كل من كتب شيئا في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن الكريم أتى به إلى زيد .

ثالثاً : أن زيداً كان لا يأخذ إلا من أصل قد كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم .

رابعاً : أن الجمع بعد المقارنة بين المحفوظ في الصدور ، والمرسوم في السطور ، والمقابلة بينهما ، لا بمجرد الاعتماد على أحدهما .

خامساً : أن زيداً كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد معه شاهدان على سماعه وتلقيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة بلا واسطة ؛ فيكون بذلك هذا الجمع قد تم فيه التدوين الجماعي ، والثلاثة أقل الجمع .

سادساً : أن ترتيب هذا المصحف الشريف – الأول من نوعه – و ضبطه كان على حسب العرضة الأخيرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل التحاقه بالرفيق الأعلى .

وقد شارك زيد في هذه المهمة العظيمة عمر بن الخطاب ، فعن عروة بن الزبير أن أبا بكر قال لعمر وزيد : اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه !! . قال الحافظ السخاوي في (جمال القراء) : المراد انهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن .

ولما أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في جمع الناس على مصحف إمام يستنسخون منه مصاحفهم ، أرسل أمير المؤمنين عثمان إلى أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها ( أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ) .

تلك هي الوديعة الغالية التي أودعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عند ابنته حفصة أم المؤمنين - رضي الله عنهما - فحفظتها بكل أمانة ورعتها بكل صون ، فحفظ لها الصحابة والتابعون وتابعوهم من المؤمنين إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ذلك الذكر الجميل الذي تذكر فيه كلما تذاكر المسلمون جمع المصحف الشريف في مرحلتيه في عهد الصديق أبي بكر وعهد ذي النورين عثمان وبعد مقتل عثمان إلى آخر أيام علي - رضي الله عنهم اجمعين - .
وفاتها
بقيت السيدة حفصة رضي الله عنها عاكفة على العبادة صوامة قوامة إلى أن توفيت في أول عهد معاوية بن أبي سفيان ، وشيعها أهل المدينة إلى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن .

المصدر
موقع نصرة سيدنا محمد رسول الله

سندس كتبي
08-06-2011, 09:10 PM
حفصة بنت عمر رضي الله عنهما

حفصة بِنْت عُمر بن الخطاب رضي الله عنهما‏ .‏ تقدم نسبها عند ذكر أبيها ، وهي من بني عَدي بن كعب ، وأمها وأم أخيها عَبْد الله بن عُمر‏ :‏ زينب بِنْت مَظْعون ، أخت عُثْمان بن مَظْعون ‏.‏

وكانت حفصة من المهاجرات ، وكانت قبل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تحت خُنيس بن حُذافة السهمي ، وكان ممن شهد بدراً ، وتوفي بالمدينة‏ .‏ فلما تأيمت حفصة ذكرها عُمر لأبي بكر وعرضها عليه ، فلم يردّ عليه أبو بكر كلمة فغضب عُمر من ذلك، فعرضها على عُثْمان حين ماتت رُقَيّة بِنْت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فقال عُثْمان ‏:‏ ما أريد أن أتزوج اليوم‏ .‏ فانطلق عُمر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فشكا إليه عُثْمان ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم‏ :‏ ‏"‏ يتزوج حفصة من هو خير من عُثْمان ، ويتزوج عُثْمان من هو خير من حفصة ‏" ‏‏.‏ ثم خطبها إلى عُمر ، فتزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فلقي أبو بكر عُمر ، رضي الله عنهما فقال‏ :‏ لا تجد علي في نفسك ، فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فلو تركها لتزوجتها‏ .‏ وتزوجها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، سنة ثلاث عند أكثر العلماء ‏.‏ وقال أبو عُبَيْدة‏ :‏ سنة اثنتين من التاريخ ، وتزوجها بعد عائشة ، وطلقها تطليقة ثم ارتجعها ، أمره جبريل بذلك وقال ‏:‏ إنها صوامة قوّامة ، وإنها زوجتك في الجنة ‏.‏

وروى موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عُقْبَة بن عامر قال‏ :‏ طلق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حفصة تطليقة ، فبلغ ذلك عُمر ، فحثا التراب على رأسه وقال‏ :‏ ما يعبأ الله بعُمر وابِنْته بعدها‏ !‏ فنزل جبريل عليه السلام وقال‏ :‏ ‏" ‏إن الله يامرك أن تُراجع حفصة بِنْت عُمر ‏.‏ رحمةً لعُمر ‏" ‏‏.‏

أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن المخزومي بإسناده عن أبي يَعْلَى‏ :‏ حدثنا أبو كريب ، أخبرنا يونس بن بكير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن ابن عُمر قال ‏:‏ دخل عُمر على حفصة وهي تبكي ، فقال لها ‏:‏ ما يبكيك ? لعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قد طلقك ? أنه كان طلقك مرة ثم راجعك من أجلي ، إن كان طلقك مرة أخرى لا أكلمك أبداً‏ .‏

وأوصى عُمر إلى حفصة بعد موته ، وأوصت حفصة إلى أخيها عَبْد الله بن عُمر بما أوصى به إليها عُمر ، وبصدقة تصدق بها بمال وقفته بالغابة‏ .‏

روت عن النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم ، روى عنها أخوها عَبْد الله ، وغيره ‏.‏

أخبرنا غير واحد، بإسنادهم ، عن أبي عيسى قال‏ :‏ حدثنا إسحاق بن منصور ، أخبرنا معن عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن السائب بن يزيد ، عن المُطَّلِب بن أبي وداعة السهمي ، عن حفصة زوج النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم أنها قالت ‏:‏ ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في سُبحته قاعداً حتى كان قبل وفاته صلّى الله عليه وسلّم بعام ، فإنه كان يصلي في سبحته قاعداً ويقرأ بالسورة فيُرتّلها حتى تكون أطول من أطول منها‏ .‏

وأخبرنا أبو الحرم بن ريّان بإسناده عن يحيى بن يحيى ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عُمر عن أخته حفصة ‏:‏ أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح ، صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تُقام الصلاة ‏.‏

وتوفيت حفصة حين بايع الحسن بن علي رضي الله عنهما مُعاوِيَة وذلك في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين ‏.‏ وقيل ‏:‏ توفيت سنة خمس وأربعين‏ .‏ وقيل سنة سبع وعشرين ‏.‏

أخرجها الثلاثة ‏.‏

المرجع
أسد الغابة في معرفة الصحابة - لابن الأثير

ريمة مطهر
09-24-2011, 09:06 PM
حفصة بنت عُمَر
(18ق هـ - 45هـ = 604 - 665م)

حفصة بنت عمر بن الخطاب : صحابية جليلة صالحة ، من أزواج النبي r ولدت بمكة وتزوجها خنيس بن حذافة السهمي ، فكانت عنده إلى أن ظهر الإسلام ، فأسلما . وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها فخطبها رسول الله r من أبيها ، فزوجه إياها ، سنة اثنتين أو ثلاث للهجرة . واستمرت في المدينة بعد وفاة النبي r إلى أن توفيت بها . روى لها البخاري ومسلم في الصحيحين 60 حديثاً .

المرجع
خير الدين الزركلي ، الأعلام ، الجزء الثاني .