شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : خولة بنت ثعلبة


ريمة مطهر
02-22-2011, 05:07 PM
خولة بنت ثعلبة رضي الله عنها
( المجادلة )

نسبها
خولة بنت ثعلبة ويُقال : خويلة . وخولة أكثر وقيل : خولة بنت حكيم وقيل : خولة بنت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة .

أهم ملامح شخصيتها
1- التقوى والخوف من الله والبحث والتحري عن الأحكام الشرعية
ويظهر ذلك من موقفها مع زوجها عندما أراد أن يجامعها : ففي ذات يوم حدث حادث بين الزوجين السعيدين ، شجار بينهما ، لم يستطع أي أحد منهما تداركه ، فقال لها أوس : " أنت عليّ كظهر أمي ! فقالت : والله لقد تكلمت بكلام عظيم ، ما أدري مبلغه ، ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها على نفسه ، وبذلك القسم ، يكون قد تهدم البيت الذي جمعهما سنين طويلة ، وتشتت الحب والرضا الذين كانا ينعمان بهما .

وسلّم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي الذي تلفّظ به الزوج لزوجته ، ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خولة ، قررت أن تذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف لا وهي تعيش في مدينته ، وهي قريبة منه وبجواره . وعندما ذهبت إليه وروت المأساة التي حلّت بعش الزوجية السعيد ، طلبت منه أن يُفتيها كي ترجع إلى زوجها ، ويعود البيت الهانئ لما كان عليه دوماً في السابق ، ويلتم شمل الأسرة السعيدة .

2- الجرأة في الحق ونري ذلك في حوارها مع عمر بن الخطاب
فقد خرج عمر رضي الله عنه من المسجد ومعه الجارود العبدي ، فإذا بامرأة برزت على ظهر الطريق فسّلم عليها عمر فردت عليه السلام وقالت : هيهات يا عمر، عهدتك وأنت تُسمى عُميراً في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سُميت عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سُميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد . ومن خاف الموت خشي عليه الفوت .

فقال الجارود : قد أكثرت أيتها المرأة على أمير المؤمنين . فقال عمر : دعها أما تعرفها فهذه خولة بنت حكيم امرأة عبادة بن الصامت التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات فعمر والله أحق أن يسمع لها . (1)

3- بلاغة خولة بنت ثعلبة وفصاحة لسانها
وتبين ذلك من خلال موقفها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جادلته بعد أن ظنت أنها ستفترق عن زوجها ، وتبيينها سلبيات هذا التفريق على الأولاد والبيت .

من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم
لخولة بنت ثعلبة رضي الله عنها حوار قد تجلّى فيه قمة التأدب مع الرسول صلى الله عليه وسلم والمراقبة والخوف من الله عز وجّل ؛ وهو ما كان يهدف الوصول إليه رسول الله صلي الله عليه وسلم . وهو حوار الظهار .

عن خويلة بنت ثعلبة قالت : فيّ والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله صدر سورة المجادلة ، قالت : كنت عنده وكان شيخاً كبيراً قد ساء خُلقه ، قالت : فدخل عليَّ يوماً فراجعته بشيء فغضب فقال : أنت عليّ كظهر أمي قالت : ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني عن نفسي، قالت قلت : كلا والذي نفس خويلة بيده لا تخلص إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه . قالت : فواثبني فامتنعت منه فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف فألقيته عني ، قالت : ثم خرجت إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثياباً ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت منه وجعلت أشكو إليه ما ألقى من سوء خُلقه ، قالت : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا خويلة ابن عمك شيخ كبير فاتقي الله فيه . قالت : فو الله ما برحت حتى نزل فيَّ قرآن فتغشّى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه ثم سري عنه فقال لي : يا خويلة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنا ـ ثم قرأ عليّ " قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُــونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقــَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفــُوٌّ غَفُــورٌ (2) وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيم " من سورة المجادلة . قالت : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : مُريه فليعتق رقبة ، قالت فقلت : يا رسول الله ما عنده ما يعتق ، قال : فليصم شهرين متتابعين ، قالت فقلت : والله إنه لشيخ كبير ما به من صيام ، قال : فليطعم ستين مسكيناً وسقاً من تمر ، قالت : فقلت : والله يا رسول الله ما ذاك عنده ، قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فإنا سنُعينه بعرق من تمر، قالت فقلت : يا رسول الله وأنا سأُعينه بعرق آخر ، قال : قد أصبتِ وأحسنتِ ، فاذهبي فتصدقي به عنه ، ثم استوصي بابن عمك خيراً ، قالت : ففعلت . (2)

ونخرج من قصة تلك الصحابية المباركة بعدة فوائد منها :

أولاً : رأيها السديد في الامتناع عن معاشرة زوجها بعد أن قال : أنت عليّ كظهر أمي ؛ وضرورة معرفة حكم الدين في هذه القضية .

ثانياً : رأيها السديد في الحرص على مستقبل وتماسك أسرتها .. يتجلى ذلك في قولها : إن أوْسا ظَاهَرَ مني ، وإنا إن افترقنا هلكنا ، وقد نثرت بطني منه ، وقدمت صحبته .

ثالثاً : رأيها السديد في رفع الأمر إلى النبي والذي بيده الأمر .

ولولا رجاحة عقل خولة ، وحكمة تصرفها ، وقوة رأيها لقعدت في بيتها تجتر الهموم حتى تهلك هي وأسرتها ، ولما كانت سبباً في نزول تشريع عظيم يشملها ويشمل المسلمين والمسلمات جميعاً إلى يوم القيامة . وهذا التشريع العظيم هو: حل مشكلة الظهار .

ومن كلماتها يوم اليرموك : وقد استقبل النساء من انهزم من سرعان الناس يضربنهم بالخشب والحجارة وجعلت خولة بنت ثعلبة تقول :
يا هاربا عن نسوة تقيات...
فعن قليل ما ترى سبيات...
ولا حصيات ولا رضيات... (3)

المراجع
1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 591 ]
2- تفسير ابن كثير [ جزء 4 - صفحة 408 ]
3- البداية والنهاية [ جزء 7 - صفحة 11 ]

سندس كتبي
07-23-2011, 01:07 PM
خولة بنت ثعلبة

خَوْلَة بِنْت ثعلبة ‏.‏ وقيل خُوَيْلة ‏.‏ والأول أكثر ‏.‏ وقيل ‏:‏ خَوْلَة بِنْت حكيم ‏.‏ وقيل ‏:‏ خَوْلَة بِنْت مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْم بن عَوْف ‏.‏

رُوي عن يوسف بن عَبْد الله بن سلام خَوْلَة ، وروي عنه خُوَيْلة ‏.‏

أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عَبْد الله بن أحمد ‏:‏ حدثني أبي ، حدثنا سعد ويعقوب ابنا إبراهيم قالا ‏:‏ حدثنا أبي ، حدثنا مُحَمَّد بن إسحاق ، عن معُمر بن عَبْد الله بن حنظلة ، عن يوسف بن عَبْد الله بن سلام‏ :‏ حدثتني خويلة امْرَأَة أوس بن الصامت ، أخي عبادة بن الصامت قالت‏ :‏ فيَّ والله وفي أوس بن الصامت أنزل الله عَزَّ وجَلّ صدر سورة المجادلة ، قالت‏ :‏ كنت عنده ، وكان شيخاً كبيراً قد ساء خلقه وضجر ، قالت‏ :‏ فدخل عليّ يوماً فراجعته في شيء ، فغضب وقال ‏:‏ أنتِ عليّ كظهر أمي ‏.‏ ثم خرج فجلس في نادي قومه ساعة ، ثم دخل عليّ فإذا هو يريدني على نفسي ، قالت‏ :‏ فقلت‏ :‏ كلا ، والذي نفس خويلة بيده لا تَخلُص إليّ وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا‏ ! ‏‏.‏ قالت ‏:‏ فواثبني وأمتنعت منه ، فغلبته بما تغلب به المرأة الشيخ الضعيف ، فألقيته عني ‏.‏ قالت‏ :‏ ثم خرجتُ إلى بعض جاراتي فاستعرت منها ثيابها ، ثم خرجت حتى جئت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فجلست بين يديه ، فذكرت له ما لقيت منه ، وجعلت أشكو إليه ما أُلقى من سوء خُلُقه ‏.‏ قالت‏ :‏ فجعل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول‏ :‏ ‏" ‏يا خويلة ، ابن عمكِ شيخ كبير ، فاتقي الله فيه‏ " ‏‏.‏ قالت‏ :‏ فوالله ما برِحت حتى نزل في ّ القرآن ، فتغشّى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما كان يتغشّاه ، ثم سُري عنه فقال ‏:‏ ‏" ‏يا خويلة ، قد أنزل الله فيكِ وفي صاحبكِ ‏"‏‏ .‏ ثم قرأ عليّ‏ :‏ ‏{ ‏قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله‏ } ‏‏.‏‏.‏ الآيات ، إلى قوله ‏:‏ ‏{‏ وللكافرين عذابٌ أليم‏ }‏ قالت‏ :‏ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم‏ :‏ ‏" ‏مُريه فليعتق رقبة‏ " ‏‏.‏ قالت‏ :‏ فقلت‏ :‏ والله يا رسول الله ما عنده ما يعتق ‏!‏ قال ‏:‏ ‏"‏ فليصم شهرين متتابعين ‏"‏‏ .‏ قالت ‏:‏ فقلت‏ :‏ والله إنه شيخٌ كبير ، ما به من صيام ‏.‏ قال‏ :‏ ‏" ‏فليطعم ستين مسكيناً وَسْقاً من تمر ‏" ‏‏.‏ قالت‏ :‏ فقلت ‏:‏ يا رسول الله ، ما ذاك عنده‏ !‏ قالت ‏:‏ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم‏ :‏ ‏" ‏فإنّا سنعينه بعرقِ من تمر‏ "‏‏ .‏ قالت ‏:‏ فقلت‏ :‏ يا رسول الله ، وأنا سأعينه بعرق آخر ‏.‏ قال ‏:‏ ‏" ‏فقد أصبتِ وأحسنتِ ، فاذهبي فتصدّقي به عنه ، ثم استوصي بابن عمك خيراً‏ " ‏‏.‏ قالت ‏:‏ ففعلت ‏.‏

ورواه يونس بن بُكير ، عن ابن إسحاق بإسناده ، وقال‏ :‏ خَوْلَة بِنْت ثعلبة ‏.‏ ورواه جعفر بن الحَارِث ، عن ابن إسحاق ، بإسناده فقال‏ :‏ خَوْلَة بِنْت مالك ‏.‏ ورواه مُحَمَّد بن أبي حرَمْلَة عن عطاء بن يسار‏ :‏ أن خَوْلَة بِنْت ثعلبة كانت تحت أوس بن الصامت ، وذكر نحوه ‏.‏ ورواه أبو إسحاق السبيعي ، عن يزيد بن زيد ، عن خَوْلَة بِنْت الصامت ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر نحوه ‏.‏ واخرج ابن منده حديثها وترجم عليه‏ :‏ خَوْلَة بِنْت الصامت‏ .‏ ويرد ذكره إن شاء الله تعالى ‏.‏

وروى مُحَمَّد بن السائب الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس‏ :‏ أن خَوْلَة بِنْت ثعلبة بن مالك بن الدُخْشُم الأنصارية كانت تحت أوس بن الصامت ‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر نحوه ‏.‏

وقيل ‏:‏ جميلة ‏.‏ وقيل خويلة بِنْت دُلَيج ‏.‏ ولا يثبت ، والأول أصح ‏.‏

رُوي عن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه خرج ومعه الناس ، فمر بعجوز ، فجعل يحدثها وتحدثه ، فقال رجل ‏:‏ يا أمير المؤمنين ، حبستَ الناس على هذه العجوز ?‏!‏ قال‏ :‏ ويلك ‏!‏ أتدري من هذ ه? هي امْرَأَة سمع الله عَزَّ وجَلّ شكواها من فوق سبع سماوات ، هذه خَوْلَة بِنْت ثعلبة التي أنزل الله فيها ‏" ‏قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها‏ " ‏‏.‏ والله لو أنها وقفت إلى الليل ما فارقتها إلا للصلاة ، ثم أرجع‏ .‏

أخرجها الثلاثة‏ .‏

المرجع
أسد الغابة في معرفة الصحابة - لابن الأثير

سندس كتبي
02-12-2012, 03:20 PM
ومن نساء القواقلة وهم بنو عوف بن الخزرج الكبير
خولة بنت ثعلبة بن أصرم بن فهر
ابن ثعلبة بن غنم بن عوف تزوجها أوس بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر أخو عبادة بن الصامت وهي المجادلة . أسلمت وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال : أول من بلغنا أنه تظاهر من امرأته من المسلمين أوس بن صامت الواقفي وكانت تحته ابنة عمه خولة بنت ثعلبة ، وكان رجلاً به لمم زعموا فقال لابنة عمه : أنت عليّ كظهر أمي . فقالت : والله لقد تكلمت بكلام عظيم ما أدري ما مبلغه ، ثم عمدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقصت أمرها وأمر زوجها عليه فأرسل رسول الله إلى أوس بن صامت فأتاه ، فقال رسول الله : ماذا تقول ابنة عمك ؟ فقال : صدقت قد تظهرت منها وجعلتها كظهر أمي فما تأمر يا رسول الله في ذلك ؟ فقال رسول الله : لا تدن منها ولا تدخل عليها حتى آذن لك . قالت خولة : يا رسول الله ما له من شيء وما ينفق عليه إلا أنا وكان بينهم في ذلك كلام ساعة ، ثم أنزل الله القرآن ‏( ‏قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما‏ )‏ إلى آخر الآيات فأمره رسول الله بما أمره الله من كفارة الظهار فقال أوس : لولا خولة هلكت .

أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثني عبد الحميد بن عمران بن أبي أنس عن أبيه قال : كان من ظاهر في الجاهلية حرمت عليه امرأته آخر الدهر فكان أول من ظاهر في الإسلام أوس بن صامت ، وكان به لمم وكان يفيق فيعقل بعض العقل فلاخى امرأته خولة بنت ثعلبة أخت أبي عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة في بعض صحواته ، فقال : أنت عليّ كظهر أمي ، ثم ندم على ما قال ، فقال لامرأته : ما أراك إلا قد حرمت عليّ . قالت : ما ذكرت طلاقاً وإنما كان هذا التحريم فينا قبل أن يبعث الله رسوله فأت رسول الله فسله عما صنعت . فقال : إني لأستحيي منه أن أسأله عن هذا فأتي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم عسى أن تكسبينا منه خيراً تفرجين به عنا ما نحن فيه مما هو أعلم به ، فلبست ثياباً ثم خرجت حتى دخلت عليه في بيت عائشة فقالت : يا رسول الله إن أوساً من قد عرفت أبو ولدي وابن عمي وأحب الناس إليّ وقد عرفت ما يصيبه من اللمم وعجز مقدرته وضعف قوته وعي لسانه وأحق من عاد عليه أنا بشيء إن وجدته وأحق من عاد عليّ بشيء إن وجده هو ، وقد قال كلمة والذي أنزل عليك الكتاب ما ذكر طلاقاً قال : أنت عليّ كظهر أمي . فقال رسول الله : ما أراك إلا قد حرمت عليه ، فجادلت رسول الله مراراً ثم قالت : اللهم إني أشكو إليك شدة وجدي وما شق عليّ من فراقه ، اللهم أنزل على لسان نبيك ما يكون لنا فيه فرج . قالت عائشة : فلقد بكيت وبكى من كان معنا من أهل البيت رحمة لها ورقة عليها ، فبينا هي كذلك بين يدي رسول الله تكلمه وكان رسول الله إذا نزل عليه الوحي يغط في رأسه ويتربد وجهه ويجد برداً في ثناياه ويعرق حتى يتحدر منه مثل الجمان ، قالت عائشة : يا خولة إنه لينزل عليه ما هو إلا فيك . فقالت : اللهم خيراً فإني لم أبغ من نبيك إلا خيراً . قالت عائشة : فما سري عن رسول الله حتى ظننت أن نفسها تخرج فرقاً من أن تنزل الفرقة ، فسري عن رسول الله وهو يتبسم فقال : يا خولة . قالت: لبيك ونهضت قائمة فرحاً بتبسم رسول الله ثم قال : قد أنزل الله فيك وفيه ثم تلا عليها " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها " إلى آخر القصة ثم قال : مريه أن يعتق رقبة . فقالت : وأي رقبة والله ما يجد رقبة وما له خادم غيري . ثم قال : مريه فليصم شهرين متتابعين . فقالت : والله يا رسول الله ما يقدر على ذلك إنه ليشرب في اليوم كذا وكذا مرة قد ذهب بصره مع ضعف بدنه وإنما هو كالخرشافة . قال : فمريه فليطعم ستين مسكيناً . قالت : وأنى له هذا وإنما هي وجبة . قال : فمريه فليأت أم المنذر بنت قيس فليأخذ منها شطر وسق تمراً فيتصدق به على ستين مسكيناً ، فنهضت فترجع إليه فتجده جالساً على الباب ينتظرها فقال لها : يا خولة ما وراءك ؟ قالت : خيراً وأنت دميم ، قد أمرك رسول الله أن تأتي أم المنذر بنت قيس فتأخذ منها شطر وسق تمراً فتصدق به على ستين مسكيناً . قالت خولة : فذهب من عندي يعدو حتى جاء به على ظهره وعهدي به لا يحمل خمسة أصوع . قالت : فجعل يطعم مدين من تمر لكل مسكين .

المرجع
الطبقات الكبرى - الجزء الثامن ، بتصرف .
أبو عبد الله محمد بن سعد بن منيع