شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : لعبة المزمار في جدة


م.أديب الحبشي
02-20-2011, 05:03 PM
لعبة المزمار في جدة



وكانت أكثر الألعاب شعبية في مختلف مدن الحجاز . وينصب المزمار عادة في المناسبات البهيجة ومنها العيد بطبيعة الحال . ولم تكن لتجد أي من أبناء جدة لا يجيد لعبة المزمار . . وهي لعبة شبيهة إلى حد ما بلعبة التحطيب التي يلعبها صعيد مصر مع اختلاف قواعد اللعبة . . وكان أبناء جدة يتمرسون على رقصة المزمار وأنغامه وأهازيجه منذ الصغر مع أقرأنهم في الحارة . .

‏ويلعب المزمار عادة مساءً حيث توقد النار من الحطب أو الخشب ويتحلق حولها اللاعبون ويرقصون رقصات ثائية رجولية بديعة على أنغام العدة التي تتكون من مجموعة من الطبال من الجلد الطبيعي المشدود وهي عبارة عن "النقرزان" الذي يقرع بخشبيتين صغيرتين و "الطار" و "المرد" وهما يقرعان بأصابع وأكف اليدين . ولكل زومال نغمته الخاصة به . .

‏وعادة ما يقف أمام صف اللاعبين أحد كبار الحارة ويقول ( الزومال ) أي الغناء فيردد بعض الأهازيج ذات معنى ومدلول ، ويردد خلفه المشاركون تلك الأهازيج بينما ينزل للعب أو الرقص شخصان اثنان ثم يتبعهما آخران بطريقه منضبطة . وهكذا . فيما بيد كل لاعب "الشون" وهو عباره عن عصا تسمى أيضاً "النبوت" أو "العود" وهي تجلب عادة من مصر من شجر "النارنج" وشجر "السنط" وشجر "الشوم" .

‏ويهتم كل لاعب بشونه الذي يقتنيه ويعرفه من بين بقية الآشوان الأخرى فهو يسقه في الزيت ويدهنه بالشحم ويضع بعضهم في طرفه "جلبه" عباره عن قطعة صغيره من الجلد الطبعي المقوى أو من النحاس.

‏واللعبه كثيراً ما تستحث اللاعبين على الجسارة والأقدام ، ومحاول عاده شيخ الحارة وكبارها ضبط اللعب خشية حدوث مواجهات بين اللاعبين خاصة في حالة قدوم شباب من حارة أخرى للمشاركة في اللعب حيث يقفون في صف منفصل . . فإذا كان مرحباً بهم يردد أصحاب الأرض ( الحارة ) أهازيج الترحيب مثل:

حبا حبا باللي جاء = يا مرحبا باللي جاء

وما إلى ذلك.

‏أما إذا كانوا خصوماً فتعتبر قدومهم نوعاً من التحدي والاستفزاز ينتفض له أبناء الحارة ويبدؤون في ترديد زومال يحمل في عباراته معنى التحدي مثل:

وحطبنا من درب السيل = وحطبنا من درب السيل

وما إلى ذلك

‏هذا وكانت لحواري جدة تحالفات مع بعض حواري مكة المكرمة . . فمن حلفاء حارة اليمن مثلاً حارة النقا والسليمانية . ومن حلفاء المظلوم حارة جياد وجرول . . وهكذا . .

‏وكثيراً ما كانت تحدث مواجهات عنيفة ودامية ، وقد حدث وأن أزهقت خلال بعضها أرواح لبعض الشباب . . الأمر الذي قامت معه الدولة بالضرب بيد من حديد للقضاء على تلك العنعنات بين الحواري حفاظاً على الأرواح .

‏أما اللعبة في حد ذاتها فهي لعبة جماعية جمالية رائعة لا زالت معروفة وتتم ممارستها حتى الآن خاصة في الزواجات والمناسبات السعيدة . . ومن الأهازيج المشهورة مثلاً :

‏سنبوك أنكسر يا ميمه = ما ينفع حذر يا ميمه
‏والخبر عند الناخودة = القدر فوق الناخودة


‏والمهم في ترديد الأهازيج هي طريقة الأداء ذات الطابع المتميز حيث يستمتع بها اللاعبون والمشاهدون .

‏هذا وقد أشتهر في لعبة المزمار بجدة بعض الرجال الذين يطلق عليهم "مطاليق" . واللاعب الشجاع البارع يدعى "مشكل" أو "فرع زوله" ومن هؤلاء : خليل باركلو . ومحمد صالح بيبي . وأحمدوه . ومدني عيد من حارة المظلوم . وصالح الفل . وحسن شحاته "جعلوصة" . وعبد الرزاق سقا وسليمان صعيدي من حارة اليمن . وعبد القادر أمير من البحر . ومحمد صالح ريحان من الشام . وصالح بن عابد من النزلة . وأمين عبد الرحمن خضري من حارة بره . وغيرهم الكثير . .







المرجع
( كتاب جدة .. حكاية مدينة– لمحمد يوسف محمد حسن طرابلسي–الطبعة الأولى 1427هـ ، 2006م)