شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : حاطب بن أبي بلتعة


ريمة مطهر
02-13-2011, 01:16 AM
حاطب بن أبي بلتعة
رضي الله عنه

نسبه
هو حاطب بن أبي بلتعة ، واسم ( أبي بلتعة ) عمرو بن عمير بن سلمة من بني خالفة بطن من لخم ، وهو حليف بني أسد بن عبد العزى . يُقال : أنه حالف الزبير . وقيل : كان مولى عبيد الله بن حمير فكاتبه فأدَّى . وقد ولد رضي الله عنه قبل الهجرة بخمس وثلاثين سنة .

حاله في الجاهلية
قال المرزباني في معجم الشعراء : كان أحد فرسان قريش في الجاهلية وشعرائها .

إسلامه
كان إسلامه رضي الله عنه قديماً ولعل صلته بالزبير بن العوام رضي الله عنه الذي أسلم قديماً جعلت حاطباً يقتفي أثره .

من ملامح شخصيته
1- حبه للجهاد في سبيل الله
شهد حاطب رضي الله عنه بدراً وأحد والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان من الرماة الموصوفين .

2- حكمته وعلمه
عن حاطب بن أبي بلتعة قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس ملك الإسكندرية فجئته بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزلني في منزله وأقمت عنده ليالي ، ثم بعث إليّ وقد جمع بطارقته فقال : إني سأكلمك بكلام أحب أن تفهمه مني . قال قلت : هلم . قال : أخبرني عن صاحبك أليس هو نبياً ؟ قلت : بلى ، هو رسول الله . قال : فما له حيث كان هكذا لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته إلى غيرها ! فقلت له : فعيسى ابن مريم أتشهد أنه رسول الله ، فما له حيث أخذه قومه فأرادوا صلبه ألا يكون دعا عليهم بأن يهلكهم الله حتى رفعه الله إليه في سماء الدنيا ! قال : أحسنت . أنت حكيم ، جاء من عند حكيم ، جاء من عند حكيم . هذه هدايا أبعث بها معك إلى محمد ، وأرسل معك من يبلغك إلى مأمنك . قال : فأهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخرى وهبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي جهم بن حذيفة العدوي ، وأخرى وهبها لحسان بن ثابت الأنصاري ، وأرسل بثياب مع طرف من طرفهم .

بعض المواقف من حياته مع الرسول صلى الله عليه وسلم
روى البخاري بسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد بن الأسود قال : " انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها " . فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي من كتاب . فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لنلقينّ الثياب . فأخرجته من عقاصها . فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين من أهل مكة ، يخبرهم ببعض أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا حاطب ما هذا ؟ " قال : يا رسول الله لا تعجل عليّ إني كنت امرأ ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسها ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي ، وما فعلت كفراً ولا ارتداداً ولا رضاً بالكفر بعد الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لقد صدقكم " . قال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ! قال : " إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " .

وروى مسلم بسنده عن جابر رضي الله عنه : أن عبداً لحاطب جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطباً فقال : يا رسول الله ليدخلنّ حاطب النار ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " كذبت ، لا يدخلها ، فإنه شهد بدراً والحديبية " .

وعن أنس بن مالك أنه سمع حاطب بن أبي بلتعة يقول : إنه طلع على النبي صلى الله عليه وسلم في أحد وهو يشتد وفي يد علي بن أبي طالب الترس فيه ماء ورسول الله صلى الله عليه وسلم يغسل وجهه من ذلك الماء ، فقال له حاطب : من فعل بك هذا ؟ قال : " عتبة بن أبي وقاص ، هشم وجهي ودق رباعيتي بحجر رماني " . قلت : إني سمعت صائحاً يصيح على الجبل : قتل محمد ، فأتيت وكان قد ذهب روحي . قلت : أين توجه عتبة ؟ فأشار إلىّ حيث توجه ، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه ، فهبطت فأخذت رأسه وسلبه وفرسه وجئت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلم ذلك إليّ ودعا لي فقال : " رضي الله عنك ، رضي الله عنك " .

وروى مسلم بسنده عن أم سلمة أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها ، إلا أخلف الله له خيراً منها ، قالت : فلما مات أبو سلمة قلت : أي المسلمين خير من أبي سلمة ، أول بيت هاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إني قلتها ، فأخلف الله لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت : أرسل إليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت : إن لي بنتاً وأنا غيور ، فقال : " أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها ، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة " .

بعض مواقفه مع الصحابة
عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة ، فانتحروها واعترفوا بها ، فأرسل إليه عمر فذكر ذلك له ، وقال : هؤلاء أعبدك قد سرقوا ، وانتحروا ناقة رجل من مزينة واعترفوا بها ، فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم أرسل بعد ما ذهب فدعاه وقال : لولا أني أظن أنكم تجيعونهم حتى إن أحدهم أتى ما حرم الله عز وجل لقطعت أيديهم ، ولكن والله لئن تركتهم لأغرمنك فيهم غرامة توجعك ، فقال للمزني : كم ثمنها ؟ قال : كنت أمنعها من أربعمائة . قال : فأعطه ثمانمائة .

أثره في الآخرين
قال حاطب للمقوقس - لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إليه -: إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى فأخذه الله نكال الأخرة والأولى فانتقم الله به ، ثم انتقم منه ، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك . قال : هات . قلت : إن لك ديناً لن تدعه إلا لما هو خير منه وهو الإسلام الكافي بعد ما سواه ، إن هذا النبي دعا الناس إلى الله فكان أشدهم عليه قريش ، وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل من أدرك نبياً فهو من أمته ، فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممن أدركت هذا النبي ، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكنا نأمرك به . ثم ناوله كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأه قال : خيراً قد نظرت في هذا ، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ، ووجدت معه آلة النبوة . ثم جعل الكتاب في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى خازنه ، وكتب جوابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقد علمت أن نبياً قد بقي وقد أكرمت رسولك ، وأهدي للنبي صلى الله عليه وسلم جاريتين وبغلة تسمى ( الدلدل ) . فقبل النبي صلى الله عليه وسلم هديته ، واصطفى الجارية الواحدة واسمها ( مارية القبطية ) لنفسه فولدت منه إبراهيم .

وقد بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى عظيم الأسكندرية بمصر أيضاً ، فأكرمه . وبعثه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أيضاً إلى المقوقس بمصر فصالحهم . فكان رضي الله عنه مبعوث الدولة الإسلامية الدائم إلى مصر .

بعض الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم
روى حاطب بن أبي بلتعة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من رآني بعد موتي فكأنما رآني في حياتي ، ومن مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة " . قال ابن عبد البر في الاستيعاب : لا أعلم له غير هذا الحديث .

الوفاة
مات رضي الله عنه سنة 30 هـ بالمدينة ، وهو ابن 65 سنة ، وصلى عليه عثمان رضي الله عنه .

المراجع
الاستيعاب - ابن عبد البر
الإصابة - ابن حجر
سنن البيهقي الكبرى - أبو بكر البيهقي

أحمد كتبي
02-20-2013, 09:43 PM
حاطب بن أبي بلتعة
حاطب بن أبي بلتعة، واسم أبي بلتعة عمرو بن عمير بن سلمة، من بني خالفة، بطن من لخم‏.‏

وقال ابن ماكولا‏:‏ حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سعاد بن راشدة بن جزيلة بن لخم بن عدي، حليف بني أسد، وكنيته أبو عبد الله، وقيل‏:‏ أبو محمد، وقيل‏:‏ إنه من مذحج، وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد، وقيل‏:‏ بل كان مولى لعبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد، فكاتبه، فأدى كتابته يوم الفتح وشهد بدراً؛ قاله موسى بن عقبة وابن إسحاق، وشهد الحديبية، وشهد الله تعالى له بالإيمان في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء‏}‏‏.‏

وسبب نزول هذه السورة ما أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله، وغير واحد، بإسنادهم عن محمد بن عيسى، أخبرنا ابن أبي عمر، أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسين بن محمد، عن عبيد الله بن أبي رافع قال‏:‏ سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، يقول‏:‏ بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير بن العوام، والمقداد، فقال‏:‏ ‏"‏انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب، فخذوه منها، فائتوني به‏"‏، فخرجنا تتعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا‏:‏ أخرجي الكتاب، فقالت‏:‏ ما معي كتاب، فقلنا‏:‏ لتخرجن الكتاب أو لنجردن الثياب، قال‏:‏ فأخرجته من عقاصها، قال‏:‏ فأتينا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا فيه‏:‏ من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال‏:‏ ‏"‏ما هذا يا حاطب‏؟‏‏"‏ قال‏:‏ لا تعجل علي يا رسول الله، إني كنت امرأ ملصقاً في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من نسب فيهم أن أتخذ فيهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً وارتداداً عن ديني، ولا رضاء بالكفر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏صدق‏"‏، فقال عمر‏:‏ دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏إنه شهد بدراً؛ فما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال‏:‏ اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم‏!‏‏"‏‏.‏

قال‏:‏ وفيه نزلت هذه السورة ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ‏}‏‏.‏

وقد رواه أبو عبد الرحمن السلمي، عن علي‏.‏

وكان سبب هذا الكتاب أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يغزو مكة عام الفتح، دعا الله تعالى أن يعمي الأخبار على قريش، فكتب إليهم حاطب يعلمهم بما يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوهم، فأعلم الله رسوله بذلك، فأرسل علياً والزبير، فكان ما ذكرناه‏.‏

وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس، صاحب الإسكندرية، سنة ست، فأحضره، وقال‏:‏ أخبرني عن صاحبك، أليس هو نبياً‏؟‏ قال‏:‏ قلت‏:‏ بلى، هو رسول الله، قال‏:‏ فما له لم يدع على قومه حيث أخرجوه من بلدته‏؟‏ قال‏:‏ فقلت له‏:‏ فعيسى ابن مريم، أتشهد أنه رسول الله‏؟‏ فما له حيث أراد قومه صلبه لم يدع عليهم حتى رفعه الله‏؟‏ فقال‏:‏ أحسنت، أنت حكيم جاء من عند حكيم، وبعث معه هدية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، منها‏:‏ مارية القبطية، وسيرين أختها، وجارية أخرى، فاتخذ مارية لنفسه، فهي أم إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم، ووهب سيرين لحسان بن ثابت، فهي أم ابنه عبد الرحمن، ووهب الأخرى لأبي جهم بن حذيفة العدوي، وأرسل معه من يوصله إلى مأمنه‏.‏

وتوفي حاطب سنة ثلاثين، وصلى عليه عثمان، وكان عمره خمساً وستين سنة، روى يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب الحاطبي، عن أبيه، عن جده حاطب، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ ‏"‏من اغتسل يوم الجمعة ولبس أحسن ثيابه، وبكر ودنا، كانت كفارة إلى الجمعة الأخرى‏"‏‏.‏

أخرجه الثلاثة‏.‏

سعاد‏:‏ بفتح السين وتشديد العين؛ وجزيلة‏:‏ بفتح الجيم، وكسر الزاي، وتسكين الياء تحتها نقطتان، ثم لام وهاء‏.‏

المرجع
أسد الغابة في معرفة الصحابة - لابن الأثير