شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : إكتشاف أثري جنوب تركيا


فراس كتبي
02-11-2011, 03:09 PM
إكتشاف أثري جنوب تركيا




في مملكة جبلية ضمن ما يعرف الآن بالجزء الجنوبي من تركيا، عاش في القرن الثامن قبل الميلاد، مسؤول ملكي هو كوتاماوا الذي اشرف على انجاز نصب حجري منقوش ليتم تشييده بعد وفاته. الكلمات المنقوشة ترشد النادبين ان يحتفوا بحياته وحياته فيما بعد الموت بالاحتفال (لروحي التي هي في هذا النصب
يقول عالم الاثار التابع لجامعة شيكاغو والذي انجز هذا الاكتشاف في الصيف الماضي في خرائب مدينة مسورة التي تقع قرب الحدود السورية، هذا النصب يقدم لنا اول دليل مكتوب بان الناس في هذه المنطقة كانوا يؤمنون بالمبدأ الديني القائل بان الروح تنفصل عن الجسد. على النقيض من ذلك كان الساميون الذين من ضمنهم الاسرائيليون يؤمنون ان الروح والجسد لا ينفصلان الامر الذي جعل من احراق الموتى شيئا لا يمكن التفكير به، كما اشير اليه في الانجيل.
هذا الدليل بحسب عالم الاثار، يشير الى ان الناس في مدينة (سام آل) القديمة قد مارسوا طقوس احراق الموتى في الموقع المعروف اليوم بتسمية زينجيرلي.
وقال باحثون اخرون ان الاكتشاف يمكن ان يقود الى التعمق في ديناميكيات التواصل والتبادل الثقافي بين البلدان المتاخمة لبعضها البعض في القدم حيث تفاعل الاندو اوربيون مع الساميين في العصر الحديدي. فاسم هذا المسؤول هو اسم من اصل ايندو اوربي الامر الذي لا يشكل مفاجأة لأن الابحاث السابقة قد كشفت عن اسماء وكتابات بلغة لاويان القادمة من الشمال. لكن النصب او البلاطة تحمل تأثيرات جنوبية حيث كتبت بخط مشتق من الابجدية الفينيقية واللغة السامية.
يقول الباحث ديفيد شليون من جامعة شيكاغو" من الطبيعي وفقا للثقافات السامية ان تلتصق روح الشخص بجوهرها الحيوي، الى عظام المتوفي، لكن هنا لدينا ثقافة تؤمن بان الروح ليست في الجثة ولكنها انتقلت الى الحجر المتعلق بالدفن".
وتقول ترجمة النص المنقوش" انا كوتاموا خادم الملك باناماوا، انا من اشرف على انتاج هذا النصب لنفسي بينما كنت حيا. لقد وضعته في غرفة ابدية واقمت احتفالا في هذه الغرفة فنحرت ثورا للاله هداد وخروفا للاله شاماش وخروفا لروحي التي في النصب".
يقول الدكتور باري الذي اشرف على ترجمة النص، ان الكلمة التي استخدمت لتعني الروح(بنش) هي كلمة آرامية من اللغة التي كانت تستخدم في شمال سوريا واجزاء من بلاد الرافدين في القرن الثامن، لكن النقش بدا وكانه لهجة لم يتم التعرف عليها مسبقا. ففي اللغة العبرية الكلمة المرادفة للروح هي(نفيش) بالاضافة الى ان الكتابة تمت نحت مشهد مصور في اللوح المحفوظ جيدا يصور وجهة نظر هذه الثقافة للحياة بعد الموت. رجل ملتح يرتدي قلنسوة مزينة باغصان يفترض انه كوتاماوا وهو يرفع قدحا من النبيذ ويجلس امام منضدة محملة بالاطعمة كالخبز وبطة محمصة في قدر حجري.
في المجتمعات الاخرى في المنطقة- بحسب الباحثين- فان تلك كانت دعوة لتقديم قرابين مألوفة من طعام وشراب الى ضريح المتوفي حيث يفترض ان يحتفل الاهل والمتوفي امام لوح حجري في نوع من المصلى، لكن الباحثين لم يجدوا هنا اية اثار لضريح او بقايا جسد.
يقول الباحث جوزيف واغنر من جامعة بانسيلفينيا" القرابين الشعائرية كانت شائعة في الشرق الاوسط، لكن فكرة انفصال الروح عن الجسد لم تكن شائعة الا في مصر التي كان للكيان البشري فيها مكونات منفصلة. كان الجسد فيها مهما وقد رغبت النخبة في مصر الى درجة كبيرة في تحنيطه وعدم دفنه من اجل الخلود. في الموت كانت قوة الحياة او الروح المعروفة لديهم بمصطلح "كا"، خالدة والذات التي تعرف بمصطلح "با" كانت مرتبطة بالصفات الشخصية وتغادر الجسد بعد الموت".
يقول واغنر ان مبدأ الروح الذي آمن به الناس في سام آل يبدو مصريا في طبيعته، لكنه لم يوجد اي شيء في التاريخ او علم الاثار يشير الى ان الحضارة المصرية كان لها تأثير مباشر على هذه المملكة.
وكان النصب المصنوع من حجر البازلت والذي يزن 800 باوند قد عثر عليه في الموسم الثالث للتنقيب في منطقة زنجيرلي التي يتوقع ان يستمر العمل بها لسبعة اعوام اخرى. المنطقة التي يجري فيها التنقيب كانت تحكم من قبل امبراطورية هيتاي التي تواجدت في وسط تركيا لتصبح بعد ذلك عاصمة لمملكة صغيرة مستقلة. في القرن الثامن عشر كانت المدينة لا تزال مقرا للملوك مثل باناماوا الذين صاروا حينها تابعين للمملكة الاشورية. بعد انهيار هذه الامبراطورية تناقصت حظوظ هذه المدينة وتم هجر المكان في اواخر القرن السابع قبل الميلاد. وكانت بعثة المانية هي اول من استكشف المدينة للفترة ما بين 1888-1902 . وعثرت البعثة على جدران سميكة مصنوعة من الحجر والطابوق المصنوع من الطين فضلا عن بوابات ضخمة مؤطرة بالتماثيل والمنحوتات.وكان النصب قد عثر عليه منصوبا في ركن من اركان حائط صخري كان يمثل آطار غرفة مربعة صغيرة كانت تتناثر في ارضيتها شظايا قدور الاضحية التي تشابه نوع القدور المنقوشة على النصب.
ويعتقد الباحثون ان هذه الغرفة كانت بمثابة مطبخ لمنزل اكبر تم تغيير وظيفتها لتتحول الى ضريح او مصلى- مصلى لتذكر كوتاماوا في منزله على الارجح. ولم يتم العثور على اشارات لعمليات دفن في المدينة الامر الذي جعل الباحثين يعتقدون ان احراق الموتى كان يمارس في مدينة سام آل

[/justify]


المصدر : مجلة الآثار
الكاتب : جريدة الصباح عن صحيفة نيويورك تايمز