شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : إنقاذ مسجد “الفحلين” التاريخي تجاوباً مع رفض أهالي المنطقة هدمه


فراس كتبي
02-07-2011, 05:55 PM
إنقاذ مسجد “الفحلين” التاريخي تجاوباً مع رفض أهالي المنطقة هدمه







تضافرت جهود 5 جهات ومؤسسات رسمية وشعبية في إنقاذ ذاكرة منطقة “الفحلين” في رأس الخيمة/الإمارات العربية المتحدة . بعد أن تداعت بصورة مشتركة وجماعية خلال الساعات الماضية لحماية المسجد الجامع بأبعاده التاريخية والأثرية من الهدم وخطر الإزالة إثر وقوع المسجد التاريخي الذي يعود عمره إلى حقبة قديمة مضت ضمن مخططات إنشاء الطريق الدائري الجديد لمدينة رأس الخيمة وضواحيها فيما تصب الجهود المشتركة في الحفاظ على المسجد الأثري من آثار الزمن والقدم والتهدم التدريجي وصولا إلى حماية التراث المحلي والحفاظ على الهوية العمرانية الوطنية باعتباره أحد الرموز التراثية والتاريخية في الدولة حيث يعتبر، وفقا للمعاينة الأولية وإفادات مصادر وأهالي المنطقة ، من أقدم المساجد في الدولة. وأعلنت وزارة الثقافة أمس تكفلها بمشروع ترميم وصيانة مسجد الفحلين الجامع وإعادة إحيائه والإشراف على المشروع فيما تكفل رجل الأعمال المواطن عادل محمد صالح الزرعوني بنفقات المشروع التي قدرت بحوالي 600 ألف درهم.


وجاءت مبادرة إنقاذ المسجد وإعادة إحيائه تجاوبا مع مطالب واستغاثة أهالي المنطقة والتي تصدرتها مطالب “الشواب” من كبار السن لاسيما المعمرون من الأهالي بينهم 3 من أبناء “الفحلين” تقدر أعمارهم ب 90 عاما فما فوق ممن عاصروا المسجد، وكانوا شهودا على تاريخه حيث أدوا الصلاة فيه مناشدين الجهات المحلية والاتحادية في الدولة بالتحرك لمنع إزالة المسجد التاريخي معتبرين أن الجامع أحد أقدم المساجد في الدولة إلى جانب مسجد البدية في الفجيرة.


“الخليج” رافقت الوفد المشترك أمس ورصدت آراء وردود فعل الأهالي الذين رفضوا عبور الشارع الدائري الجديد على موقع المسجد القديم المقرر تنفيذه خلال المرحلة المقبلة مطالبين بحمايته من الابتلاع والتمدد العمراني والاسمنتي وقبل أن يحظوا بتجاوب الجهات المختصة والمسؤولة محليا واتحاديا.


بلال البدور المدير التنفيذي للشؤون الثقافية والفنية في وزارة الثقافة أكد أن زيارة الوفد المشترك بين المؤسسات الحكومية والشعبية من ضمنها ممثلو وزارة الثقافة جاءت من جهتنا بناء على تكليف من قبل وزير الثققافة إثر استماعه للتقرير الذي بثه تلفزيون دبي حول وضع المسجد ومطالبات أهالي منطقة الفحلين بحمايته.


ونوه إلى أن تجاوب الوزارة مع تلك المطالبات ومبادرتها لحماية المسجد تنسجم مع استراتيجية الوزارة التي تنصب على ضرورة الاهتمام بالتراث الوطني لافتاً إلى توقيع الدولة على اتفاقية خاصة لحماية المواقع التراثية والمعالم التاريخية فيما ورد ذكر المسجد في عدد من الكتب التاريخية المتخصصة من ضمنها كتاب “جلفار عبر التاريخ” للدكتور عبدالله الطابور.


وأشار إلى مبادرة أحد رجال الأعمال المواطنين بالتكفل بنفقات مشروع صيانة المسجد التاريخي لافتا إلى دور جمعية الإمارات لحماية التراث العمراني، وكل من بلدية رأس الخيمة وبلدية دبي ووزارة الأشغال العامة والإسكان إلى جانب مبادرة وزارة الثقافة فيما تهدف المبادرة إلى حماية الموقع الأثري والتاريخي والطبيعي والمحافظة على ملامح الهوية العمرانية للدولة وخصوصيتها في ظل التغيرات السريعة التي تشهدها الإمارات.


وقال المهندس رشاد بوخش مدير إدارة التراث العمراني في بلدية دبي ورئيس جمعية التراث العمراني في الإمارات ان مبادرة وزارة الثقافة ورجل الأعمال لحماية المسجد من الهدم والإهمال تكتسب أهمية كبيرة نظرا للأهمية التاريخية والتراثية والعمرانية للمسجد مشيدا بمبادرة “الثقافة” ورجل الأعمال المواطن فيما تكفلت بلدية دبي بدورها بتوفير طاقم من العمال العاملين لديها لتنفيذ المشروع لخدمة سير العمل في الترميم والصيانة. ولفت إلى تجاوب سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة مع جهود مبادرة الجمعية في وقت سابق ضمن مشروعها العام لحماية المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية في رأس الخيمة.


وأشار إلى أنه تم أخذ عينة من صخور التكسية في مبنى المسجد لقياس نسبة تكدس الكربون لتحديد المسجد التاريخي الذي توقع ألا يقل عن 250 عاما تقريبا وفق القراءة والنظرة الأولية للموقع فيما بدأنا عملية دراسة عمر وتاريخ مبنى المسجد، وهو ما سيحسم عمر وتاريخ مسجد الفحلين بالضبط الأمر الذي يحتاج 3 أسابيع تقريبا للبت فيه وإنجازه وهي مدة الدراسة الأولية لعينات المبنى المقرر أن تقول الكلمة الفصل في عمر المسجد الذي تتضارب روايات وإفادات الأهالي حوله لمنها تجمع على قدمع وتاريخيته.


وقال إن من المتوقع تشكيل فريق عمل متخصص يضم ممثلين من الجهات المعنية المشاركة في المبادرة وآثاريين وخبراء متخصصين يضع نصب عينيه برنامجا للصيانة والترميم.


وأكد قصي كليب رئيس قسم تخطيط مشاريع وطرق في وزارة الأشغال أن الوزارة تجاوبت مع مطالب أهالي المنطقة حيث تعكف حاليا على إعادة دراسة تعديل مسار واتجاه مشروع الطريق الدائري في رأس الخيمة الذي يربط الإمارة بعدد من إمارات الدولة الأخرى لتجنب موقع المسجد القديم وحمايته.


ورأى الدكتور حمد بن صراي أستاذ التاريخ في قسم التاريخ في جامعة الإمارات أن الوضع الإنشائي والفني لمسجد الفحلين حالياً في حالة سيئة ومتدهورة ما يتطلب الإسراع في ترميمه وصيانته حيث يحتاج لجهد كبير ووعي لإنقاذه وتداركه من الضياع فيما يستدعي أن يخضع للدراسة العلمية المتخصصة في علم الآثار إلى جانب البحث التاريخي على أيدي خبراء متخصصين حول تاريخ المسجد القديم وهو على ما يبدو من أقدم مساجد رأس الخيمة والدولة عامة والذي كان يرزح تحت طي النسيان والإهمال في حين كان معرضا للاندثار لولا الجهود المخلصة التي تداعت من قبل الجهات المختصة.


وأكد ضرورة المسح الأثري للمنطقة برمتها لتحديد تاريخ المسجد والمنطقة برمتها بصورة متكاملة حيث من المرجح أن يكون المسجد مبنيا على قواعد قديمة تسبق المبنى الحالي تاريخيا.


وتضم المرافق والمكونات الحالية للمسجد رواق القبلة ورواقاً آخر إلى جانب بئر “طوي” للوضوء والشرب يقول الأهالي إنه كان في حقبة سابقة يفوق في حلاوته وعذوبته حلاوة وصفاء مياه “مسافي” الشهيرة إلى جانب عدد من الأقواس المنهارة التي تحمل ملامح من الطراز المعماري والهندسي الإسلامي والخصوصية المحلية وبقايا من الزخرفة الفنية جراء عوامل الزمن وقسوة المناخ والتعرية.


“الخليج” انتقلت مع الوفد المشترك الذي زار منزل عدد من “الشواب” ممن عاصروا المسجد الأثري وفي مقدمتها عبيد بن حميد النقبي (90 عاماً) وهو أمير “مسؤول المنطقة”، الذي أكد أنه صلى في المسجد القديم بنفسه، مشيرا إلى أن أول من بنى المسجد غير معروف حتى الآن فيما يجهل الأهالي تاريخ تشييده فيما استقطب المسجد خلال المراحل السابقة من عمر الدولة أهالي وشخصيات عدة لأداء الصلاة فيه خاصة خلال أيام الجمع فيما كان شاهداً على أحداث وتحولات تاريخية عدة ويقدر آخر مرة أقيمت فيها الصلاة في ربوع المسجد ب 50 عاماً تقريباً.

المصدر : مجلة الآثار
الكاتب : دار الخليج