شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : اكتشافات أثرية في سورية


فراس كتبي
02-07-2011, 05:54 PM
اكتشافات أثرية في سورية


تقع سورية على ملتقى ثلاث قارات هي آسيا وأوروبا وإفريقيا وقامت على أرضها ممالك وحضارات وترك الإنسان فيها مواقع وآثار عدة تعود إلى آلاف السنين ولذلك اعتبرت من أهم المواقع الأثرية في العالم.
وكانت الآثار المكتشفة في سورية في العصر العثماني تنتقل إلى اسطنبول أو إلى أيدي التجار الأجانب فكانت تجد طريقها إلى خارج البلاد.
لذلك ومن أجل الحفاظ على الاكتشافات داخل البلاد تم إنشاء المتحف الوطني في دمشق عام 1919 وكان مقره المدرسة العادلية.
وفي عام 1936 تم بناء المتحف الوطني الحالي وسط العاصمة بالقرب من التكية السليمانية وهو يحتوي على عدة أقسام وقاعات حسب الحقبة التاريخية ومنها القسم الخاص بالتحنيط.
وقد بدأت الدراسات عن تاريخ التحنيط في سورية عندما عثرت بعثة أثرية سورية فرنسية مشتركة تعمل في موقع تل أسود في غوطة دمشق على قرية نموذجية مبنية من الطين تعود إلى الألف السابع قبل الميلاد منازلها دائرية وبعض منها مربعة كما أنشئت مصاطب أمام المنازل تدل على عبقرية معمارية فنية متطورة ضمن هذه القرية.
وقال مسئول قاعة التحنيط في المتحف الوطني بدمشق إن البعثة عثرت على جماجم مقولبة وضع الجص من تحت الأنف إلى وراء الرأس ولونت الجبهة بألوان المغرة الحمراء موضحا أن ذلك إن دل على شيء فإنما على ممارسة طقوس شعائرية مهمة في الألف السابع قبل الميلاد.
وأضاف أن الأهم من ذلك أن هذا الاكتشاف يدل بشكل واضح على بدايات التحنيط في تلك الحقبة مشيرا إلى أن هذه الجماجم تشعر الزائرين كأنها مدفونة للتو فبعضها يوحي بالحزن وبعضها الآخر بالابتسامة مشكلة لوحة فنية متكاملة محفوظة الآن في قاعة ما قبل التاريخ في المتحف الوطني بدمشق. إما بالنسبة للمغرة الحمراء فهي ما زالت متواجدة على جبهة هذه الجماجم حيث مورست في هذه الفترة عبادة الجماجم أو عبادة الأجداد فالرأس مفصول تماما عن الجسد باعتبار أن الرأس هو مركز الفكر عندهم لذلك كان هناك احترام وتقديس لهذه الجماجم.
ونظرا لهذا الاكتشاف المهم سيتم التحضير لدراسة محتويات إحدى الجماجم وستدرس في إحدى المختبرات السورية أو الفرنسية للتوصل إلى التاريخ الحقيقي لها. أما عن بدايات التحنيط في العالم فقال إن للتحنيط نوعين الأول الذي استخدم في مصر وهو عبارة عن تحنيط شامل للجثة من الرأس إلى القدمين.
أما النوع الثاني من التحنيط فيقول المسئول انه ظهر في سورية متمثلا بتحنيط الجماجم المفصولة عن الجسد لأول مرة بالنسبة لمواقع العالم فاستخدم السوريون مادة الجص الأبيض التي توضع من تحت الأنف إلى وراء الإذنين ثم إلى خلفية الرأس كالقناع تماما.
وتابع قائلا (أما النقطة الأهم في هذا الاكتشاف فهي أن بعض العيون نزلت بها مادة القار مادة زفتية توضع على العينين حتى إن أحد هذه الجفون ما زال موجودا على بعض الجماجم أيضا أما الأنوف والإذنين فحافظت على شكلها الطبيعي. وأضاف أن استخدام الجص الأبيض مع مادة القار وتلوين الجبهة بالمغرة الحمراء يدل على بدايات التحنيط الجمجمي في سورية وليس الجثة الكاملة التي اشتهرت به مصر).
وأكد أن هذه القولبة والتجصيص لهذه الجماجم لم يعثر على مثيل له في العالم حتى الجماجم التي ظهرت في تل الرماد وأريحا في فلسطين ليست بالتقنية والجمالية نفسها.
وذكر أن سورية سبقت الفراعنة في التحنيط الجمجمي بحوالي ثلاثة آلاف عام مشكلة ثورة معرفية ستزيد من حدة التساؤلات عليها.
ويحتوي المتحف على قاعات متخصصة بالاكتشافات والآثار ما قبل التاريخ من أهمها أول وثيقة سلام في التاريخ وأول أبجدية ونوتة موسيقية ومحتويات أثرية من العهود الكلاسيكية واليونانية والبيزنطية والآثار العربية والإسلامية.


المصدر : مجلة الآثار
الكاتب : القناة