شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : صلالة العمانية.. أرض لكل المواسم


فراس كتبي
02-07-2011, 05:52 PM
صلالة العمانية.. أرض لكل المواسم




تعتبر صلالة من المدن العمانية الرئيسية، ولها تاريخ قديم .. فقد تأسست منذ مئات السنين بعد أن هجر الناس مدينة ظفار القديمة "البليد" التى تقع شرق مدينة صلالة وقد تأسست مدينة البليد القديمة فى عهد دولة المنجويين فى القرن الرابع الهجرى فى عهد محمد بن أحمد المنجوي. وقد لعبت مدينة البليد دورا مهما فى النشاط التجارى وكان لها اتصال بالموانى العالمية فى ذلك الوقت مثل الصين وبلاد ما بين النهرين والهند واليند واليمن وحضرموت. وقد ذكر أحد الرحالة ماركو بولو عن ازدهار تلك المدينة حين وصف جمالها وعظمتها فى كتاباته.

وقد أورد أن هناك حركة ملاحية بينها وبين الهند ، وتشتهر بها تجارة الجياد العربية الأصيلة.

ثم جدد بناؤها سنة 620هـ بعد انتهاء حكم المنجوبين . وقد أكدت كتابات الجغرافيين والرحالة الأهمية التاريخية لهذه المدينة من خلال ما وجد بها من اسوار وتحصينات مالية منحوتة ومنقوشة بالطراز الاسلامى البديع وخاصة المسجد الكبير الذى كتب عنه احد الباحثين دراسة مستفيضة حيث يوجد به ما يزيد على اكثر من 180 عمودا الذى بقيت بعض آثاره فى مدينة البليد وأن الأعمدة كلها قد أخذت فى فترات متباعدة فى إنشاء مساجد بمدينة صلالة والحصيلة والرباط .

ويقال نقلا عن بعض المهتمين بالتاريخ فى ظفار أن منطقة الحصيلة والرباط قد انشئتا فى وقت متقارب مع مدينة صلالة منذ أكثر من 400 عام تقريبا.

وتدل آثار مدينة الرباط القديمة على وجود حضارة تزامنت مع ازدهار حضارة المنجويين . وفى الفترة ما بين القرنين السادس والثامن الهجرى كانت مدينة الرباط تعد من أهم دور العلم فى جنوب شب الجزيرة العربية.

وهناك مواقع لآثار قديمة فى مدينة صلالة تتعدد مواقعها حيث توجد ثلاثة مواقع أثرية فى المغيسل وآثار جدران قديمة ومقابر لما قبل الاسلام فى رزات وآثار مدينة الرباط القديمة وبقايا قلعة قديمة ومقابر ما قبل الاسلام فى عين حمران ودحقة ناقة صالح فى الحصيلة وجدران وتقسيمات سواقى وبئر مياة فى مدخل وادى نحيز، كما يوجد ثلاثة مساجد أحدهم لعبد العزيز بن أحمد فى الدهاليز والآخر مسجد عقيل فى صلالة الشرقية ومسجد عبد الله اليمانى فى عوقد.

وتوجد بصلالة خمسة أضرحة دينية لكل من النبى أيوب فى نيابة غدو وسالم بن أحمد بن عربية فى ريسوت وهود بن عامر فى قيرون حيرتى وضريح النبى عمران فى القوف وضريح جنيد فى الحصن.

وقد توسعت مدينة صلالة بعد ذلك وتداخل عمرانها مع الحصيلة والرباط وقد كانت فى السنوات الماضية تبعد عنهما بعدة كيلومترات.

تقع ولاية صلالة على بحر العرب وتبعد عن العاصمة مسقط بحوالى ألف وأربعين كيلومترا بريا ، وهى العاصمة الادارية لمحافظة ظفار تتصل من الشمال بولاية ثمريت ومن الغرب بولاية رخبوت ومن الشرق بولاية طاقة. ويتبعها عدد من النيابات هي: طيطام غدو حجيف قيرون حيرتى زيك ألسان والمركزين الاداريين فى كل من اميشق وجحنين.

وقد كانت حياة الناس فى صلالة قبل النهضة المباركة صعبة لا يوجد مرفق يخدم قطاعات المجتمع ولا يوجد ما يسهم فى انماء حياتهم ومعيشتهم المتواضعة، فقد كانت الزراعة هى الرافد الأساسى لحياة السكان وتربية الحيوانات بالنسبة للبعض الآخر.

وتأتى مهنة "الحوى" المرتبة الثالثة فى نشاط السكان وهى صيد السردين بكميات كبيرة من خلال تعاون مجاميع من الأفراد فى انشاء "ضاغية" مشتركة لصيد السردين فى مدينة صلالة وهى عبارة عن شباك من الحجم الكبير محمول على احد القوارب الكبيرة "السنبوق" ويقوم مسؤول الضاغية بتحديد مكان موقع السردين حسب الكمية المتوقعة فى عرض البحر وهى توقعات قلما تخيب فى اغلب الاحيان فى صيد الكميات الهائلة التى تقدر بعشرات الاطنان.

ويتم جره بواسطة الحبال المربوطة بالشباك بمعاونة المساعدين فى الساحل ورجال القوارب المشتركين فى الضاغية. واتذكر اننى شاهدت العديد من الضواغى تقوم باستخراج الكميات الكبيرة من السردين من ارض البحر بالقرب من مدينة صلالة وعلى الاخص فى اواخر الستينات.

وقد تخيب التوقعات ولا يستطيع اصحاب الضواغى ان يحصلوا على الكمية المتوقعة فى بعض الاحيان وتنشط الضواغى عادة فى بداية فصل الشتاء وتستمر لعدة اشهر فى العام فى استخراج السردين وتجفيفه، ومن ثم بيعه لاصحاب المواشى فى الجبال والمدن والذى يستعمل كعلف للحيوان ويتبع ذلك مجهود كبير ومتاعب شاقة فى هذه المهنة العريقة. اما الزراعة فهى الحرفة الاساسية لسكان مدينة صلالة حيث يعمل قطاع كبير من الناس بمهنة الزراعة منذ مئات السنين وحتى الان.

وكانت فى سنوات ما قبل النهضة تمارس هذه المهنة بالوسائل البدائية "السناوة" وهى استخراج المياة من الابار بواسطة الجمال لرى المزروعات. وتتطلب مجهودا شاقا فى رى الزرع نظرا للكمية القليلة من المياة المستخرجة حيث تستمر فى حدود 10 ساعات وقد تزيد حسب مساحة الارض المزروعة. كذلك يتم حرث الارض بالوسائل القديمة حيث تستعمل الثيران فى الحرث اما بذر الارض فهى كما هو معروف تتم بالايدى من خلال المزارعين انفسهم او بالمستاجرين فى بعض الاحيان.

كانت مدن ظفار ومن بينها صلالة تنعم باكتفاء ذاتى نوعا ما من الغذاء وعلى وجه الخصوص الحبوب والفاصوليا والذرة وغيرها من الخضروات والفواكه حيث يذكر بعض المعمرين ان الزراعة ساهمت الى حد ما فى الرخاء فى بعض الفترات لكنها لم تدم طويلا نتيجة انقطاع حركة التجارة فى بعض الفترات فى النصغ الاول من هذا القرن فى الفترة بين الحربين العالميتين، لكن ظلت اعتمادات الزراعة وصيد الاسماك وتربية الحيوان هى الواقى من الصعوبات الاقتصادية التى تخللت هذا القرن.

اما التجارة فكانت جيدة فى بعض الفترات فى مدينة صلالة حيث يعمل قلة من الناس فى حرفة التجارة وخاصة الصادرات الى الهند حيث كان اللبان والجلود احد الصادرات الجيدة الى الهند والصين اما عدن فكانت هناك حركة نشطة بين ظفار وعدن من خلال الموانى الصغيرة فى صلالة وبعض المدن ، وكانت مدينة صلالة هى المركز هى المركز التجارى الرئيسي.

ويعتقد رئيس بلدية ظفار الشيخ سالم بن عوفيت بن عبد الله الشنفرى لدى الاجتماع به فى مكتبه فى صلالة ان بلدية ظفار "خطت خطوات كبيرة نحو تاصيل التفاعل البناء بينها وبين قطاعات المجتمع وفقا للشعار الذى التزمت به منذ انشائها عام 1971م الا وهو ان العمل البلدى جهد مشترك بين البلدية والمجتمع.

وقد عملت من اجل تجسيد هذا الهدف الى تنويع الاساليب والاطر المثالية لتنفيذ كل ما تصبو اليه اضافة الى ما عمدت اليه من تجديد واعادة تاهيل فى خدماتها ومرافقها واعتمادها فى ذلك على مجموعة من الافكار المبتكرة التى لاقت صدى كبيرا فى الداخل والخرج وتفاعلا منقطع النظير اشاد به الجميع".

بعد النهضة المباركة عام 1970م التى قادها السلطان قابوس بن سعيد ازدهرت مدينة صلالة كغيرها من مدن السلطنة، حيث حظيت باهتمام يتناسب ومكانتها وطبيعتها منذ بداية عصر النهضة المباركة فدخل اليها التحديث فى مجالات عديدة دون مساس بالقديم إلا بقدر مايضمن الحفاظ عليه وحمايته باعتاره جزءا ن التراث وركا من اركان الأصالة العمانية.

وقد اهتمت مؤسسات الدولة العاملة فى المحافظة بتنفيذ المشروعات الخدمية المتطورة والتى من شأنها الارتقاء بمستوى معيشة المواطنين فى تلك المدينة.

ومدينة صلالة هى المقر الرسمى لمكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار، حيث تتركز مسؤولية ادارة شؤون المحافظة بولاياتها التسع، فضلا عن نياباتها المتعددة وذلك كله فى اطار من الانسجام المحكم لنظام الادارة المحلية التى تتميز به سلطنة عمان والذى يتميز أيضا بالحضور القوى للخدمات الحكومية بما يضمن تلبية الاحتياجا الضرورية للمواطنين ومتابعة شؤونهم.

وقد قامت بلدية ظفار بتنفيذ عد من المشروعات أهمها انشاء سوقين كبيرين فى صلاة أحدهما مركزى والآخر شعبي، وثلاث حدائق عامة ى كل من صلالة والسعادة والدهاريز، وعدد من المتنزهات ى احياء المدينة ومظلات واستراحات فى شاطىء المغيسل، وتجميل وتشجير المدينة وتطوير الدوارت وانارة الشوارع وانشاء سوق ثالث فى منطقة الحصن، وكذلك انشاء المسلخ البلدى وتسويرالمقابر وملحقاتها، ومشروع برك الأكسدة البيولوجية.

كما توست ولاية صلالة توسعا مضطردا فى العقدين الماضيين حيث انشئت المبانى الحديثة، فإل جانب المبانى السكنية الجديدة فى كل من السعادة والعوقدين هناك المنطقة التجارية الجديدة التى تقع قرب سوق صلالة، وهذه المنطقة ما تزال فى تطور ونماء سنويا كشاهد على الاستثمار السياحى والنشاط التجارى خاصة بعد تفعى ميناء صلالة عالميا والتوجه الجديد لتنشيط مطار صلالة ليكون متاحا امام الرحلات الدولية.

واذا جئنا الى الطبيعة والمناخ والجمال الأخاذ والتراث فان مدينة صلالة تعد من المدن المعروفة للزوار والسائحين والباحثين لما تتمتع به من سمعة عالمية كمدينة عمانية سياحية على مستوى الوطن العربى يشار اليها بالبنان على الخارطة السياحية العربية لا سيا على مستوى دول ملس التعاون.

فهناك الشواطىء الرملية البيضاء الخلابة التى تمتد لمساحات طويلة بمحاذات الساحل حيث يوجد شاطىء القرم جنوب مدينة صلالة وشوطىء خور البليد والخندق الريب من فندق صلالة هوليداى ان.

وتتيح هذ الشواطىء الجميلة الأخاذة امكانيات هائلة للاصطياف وممارسة الرياضت البحرية كلسباحة والغطس والتزلج على الماء ورياضة القوارب ما بين شاطىء الهوليداى ان حتى المغسيل.

والى جانب ذلك هناك العديد من الأودية والعيون القريبة من مدينة صلالة التى تقع فى سهل صلالة وتعد من اجمل الأماكن الطبيعية الترفيهية مثل عين جرزيز وعين رزات صحنوت وعبن حمران. وقد أنشىء القرب من بعض هذه العيون حدائق ومنتزهات أهمها منتزه عين حمران ومنتزه عين رزات والتى ينعم زوارها بمناظر العيون اجارية والخضرة الجبلية الأخاذةخاصة فى فل الصيف الذى يعرف محليا بالخريف.

وقد أصبحت هذه الأوديةوالعيون مطقة جذب سياحى للعديد من الأفواج السياحية سواء المحلية أو الخليجية أو العربية أو الأوروبية حيث تتمتع هذه الأودية بمقومات سياحية رائعة وجميلة عى مدار العام.

وتتمتع وية صلالة بثروة سمكية هائلة كبقية المدن السلحلية فى المحافظة نظرا لاطلالها على البحار المفتوحة، بحر العرب والمحيط الهندى وفى مقدمتها سمك السردين الذى يستخدمه الأهالى علفا للحيوان وسمادا للمزروعات الى جانب كونه من أهم الأسماك الغنية بالبروتين والفسفور، وهى غذاء مرغوب للانسان.

كما توجد بصلالة الواحات الزراعية الكبيرة، اهمها واحة القرض فى السهل الساحلي، حيث زراعة النارجيل والفافاى والمحاصيل الزراعية الأخرى المتعددة. واذا جئنا على الفنون التقيدية فإن صلالة تزخر بتقاليد متوارثة من الفنون المختلفة وأهم الرقصات التى تشتهر بها المحافظة مثل الهبوت وارعة والشرح والربوبة وطبل النساء والمدار والشبانية وأحمد الكبير وغيرها من الفنون التقليدية.

ان رئيس بلدية ظفار الشيخ سالم بن عوفيت بن عبد الله الشنفرى وفريق العمل الادارى والميدانى المرافق له يحرصون على رعاية هذه المنطقة الخلاب فى طبيعتها والعرقة فى تاريخها، حيث يصرح وعلى وجهه ملامح الراحة والاعتزاز، فيقول:

"ولعل تبنيها للعديد من الفعاليات الخدمية والترفيهية والمهرجانات المتنوعة لهو دليل على نجاح الأسلوب الذى انتهجته للنهوض بالعمل البلدى نحو آفاق جديدة أكثر شمولية وأوسع انتشارا بين كافة شرائح المجتمع.

وما انفكت بلدية ظفار ترقب نتائج محاولاتها الدؤوبة لتكريس مفاهيمها وتتفحص جوانب النقص فيما تقدمه من خدمات وبرامج متنوعة متوخية فى ذلك ألا يكون اى جهد يقدم على حساب مسؤولياتها ومهامها الأخرى، وسيبقى هاجسها دائما تقديم افضل الخدمات وبأحسن الطرق، مستلهمة العون كل العون من تعاون قطاعات المجتمع وتفهمها لتحقيق اسمى الغايات فى تكوين مجتمع تنموى متفاعل فى مختلف المجالات".


المصدر: مجلة الآثار
الكاتب : اون لاين