شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : قلعة نجم- سوريا - Star Castle in Syria


فراس كتبي
02-07-2011, 05:36 PM
قلعة نجم- سوريا - Star Castle in Syria



تقع قلعة نجم إلى الشرق من مدينة منبج بمحافظة حلب على ضفاف الفرات في مركز استراتيجي مهم حيث كانت تشكل على مر السنوات محطة للعبور على طريق حلب حران ومنها إلى بلاد الرافدين.
تبعد قلعة نجم عن مدينة حلب 118 كم وقد عرف المؤرخون والجغرافيون العرب موقع القلعة باسم جسر منبج وحملت القلعة هذه التسمية منذ البداية ولما لمعت القلعة وعرفت باسمها الحالي حمل الجسر اسمها.
وذكر نديم فقش مدير الآثار والمتاحف بحلب أنه في عهد الخليفة المأمون عرف عنه كثرة تردده إلى مقر القلعة لممارسة هوايته في علم الفلك وبرزت القلعة واكتسبت أهمية بالغة إثر انتصار الحمدانيين في المعركة الفاصلة بين جنودهم وعسكر الوزير بن رائق عام330هجري941م وفرض سيطرتهم عليها ثم حكمها الفاطميون عام360هجري970م وانتقلت بعدها إلى المرداسيين عام418هجري1027م ثم حكمها بنو نمير في عصر السلاجقة عام 463هجري 1070 م وانتقلت إلى الزنكيين عام521هجري1127 م.
ورممها نور الدين محمود بعد الزلزال العنيف الذي ضرب شمال بلاد الشام عام565هجري و 1169م حيث بدت للرحالة ابن جبير وكأنها قلعة جديدة.
وفي عهد نور الدين محمود الزنكي تم أيضاً استخدام الحمام الزاجل لأول مرة بينها وبين حلب لنقل المعلومات حيث كانت مهمة حاميتها مراقبة تحركات الروم والبيزنطيين في هذه المنطقة وارسال المعلومات عنهم عن طريق الحمام الزاجل.
بعد ذلك ألت قلعة نجم إلى الأيوبيين عام577هجري 1181 م وبعد موت صلاح الدين الأيوبي عام 1193م انتقلت القلعة إلى أولاده وأحفاده الملك الفاضل والملك الظاهر والملك العزيز محمد ثم إلى اخيه الملك العادل وعندما بدأ هولاكو حملته على سورية عام 658هجري 1259م استولى على ممرات الفرات وحصونها وجعل اركان حربه في قلعة نجم وعندما قصده أسقف حلب غريغوريوس العبري طالبا الرحمة للناس سجنه في القلعة.
وبعد الايوبيين حكم القلعة المماليك اثر الاتفاقية التي وقعت بينهم وبين الفرنج في عكا عام 682 هـ 1283م زار القلعة عدد من الرحالة منهم ابن جبير و ماوندرل و بوكوك ودورموند وسخاو واوبنهايم وملكة بريطانيا غير المتوجة جرتروديل.
تقوم القلعة فوق كتلة صخرية حوارية مطلة على ضفاف الفرات ترتفع 160 قدماً عما حولها و275 عن مستوى نهر وهي عبارة عن شكل مضلع غير منتظم فيها أبراج مربعة الشكل يصل بينها سور لا يحتوي على منافذ نحو الخارج بينما حوت الأبراج منافذ ضيقة لرمي السهام فقط ويشكل المدخل الرئيسي للقلعة الذي يقع جانباً ومحصن ببرجين عاليين جزءاً من البناء الرئيسي مع البوابة التي تؤدي مباشرة إلى القاعات الداخلية.
تتألف أبنية القلعة من ثلاثة طوابق.. طابق يقع تحت الأرض وفيه المستودعات والمخازن والصهاريج وأبراج الدفاع وممرات سرية مختلفة والطابق الأول يحتوي على قصر الإمارة بقسميه والحمام والقاعات الواسعة والغرف المتعددة أما الطابق الثاني فنشاهد في وسطه بناء متميزاً وجامعاً صغيراً بالقرب منه.
تمتاز القلعة بوجود ممرات طويلة وعالية السقوف تصل بين الاجنحة وتصعد إلى الطبقة العلوية بدرج انيق معلق للجدار وعثر فيها على أضخم كتابة موجودة في بناء إسلامي في العالم إذ يتجاوز عرضها عشرة الأمتار وتعود إلى العصر الأيوبي.
وهناك كتابة اخرى مهمة عليها أسم المعماري الذي قام بالترميم وهو إبراهيم بن نابه المنبجي إلى جانب كتابات اخرى في مواقع مختلفة فوق الباب الرئيسي وفوق مدخل الجامع وعلى جدار احد المستودعات.
وقد تعرضت القلعة في عام 1820 إلى تخريب أخير على يد السلطات العثمانية حيث جرى قذفها بالقنابل اثناء مطاردة احدى العشائر التي احتمت واعتصمت بالقلعة رافضة دفع الضريبة للحكومة العثمانية.
وحالياً وبعد بناء سد تشرين اصبحت القلعة تطل على مياه البحيرة التي تشكلت وراء السد واضفت على القلعة المطلة عليها جمالاً خلاباً.
ويقول الدكتور محمد دلو رئيس شعبة الهندسة في مديرية آثار حلب إن أعمال الترميم في قلعة نجم بدأت منذ العام 2002 وشملت كشف وحفر وترحيل الأتربة من داخل القلعة إلى الحرم الخارجي وتدعيم الأسقف والأرضيات والجدران والأقبية من خلال استبدال المونة او الطينة بين الجدران بطينة كلسية أثرية وحقن الجدران التي تشكو من تخلخل داخلي وتركيب أبواب من الخشب المصفح بالحديد وتدعيم بعض الاقواس الموجودة بقضبان ستانلس وتثبيت الزريقة الكلسية في حمامات القلعة وتدعيم سفوح القلعة الخارجية.
وقد بلغت قيمة أعمال الترميم داخل القلعة اكثر من11مليون ليرة ولا تزال أعمال الترميم جارية.
وأضاف أنه يوجد مشروع لتوظيف القلعة كمتحف لعرض اللقى الاثرية التي تعثر عليه البعثات الأثرية في تلك المنطقة ومن ضمن الأعمال المستقبلية لإستكمال أعمال الترميم وتوظيف القلعة مشروع إنارة القلعة من خلال إعداد دراسة كهربائية تلائم الاهمية الاثرية للقلعة وقد تم ايصال شبكة الكهرباء إلى محيط القلعة.
وبالتعاون بين مديرية الخدمات الفنية ومديرية آثار حلب تم رصف وتسوية الموقع المحيط بالقلعة بهدف تحسينه بشكل عام.
ويقول السيد ناصر عدي مدير السياحة بحلب أن المديرية بصدد منح تراخيص لإقامة منشات سياحية قرب وحول القلعة بهدف تشجيع السياحة ورفد المنطقة بمرافق خدمية وسياحية حيث تلقت طلبات عدة ترخيص منشات سياحية من مجلس مدينة منبج.
ولا تقل أهمية قلعة نجم عن قلعة حلب وهي بحاجة لمزيد من الاهتمام على مستوى الترميم وايصال الخدمات سياحية وتسليط الضوء عليها اعلاميا بشكل اكبر ووضعها في دائرة الضوء لتكون مقصدا للسياح العرب والاجانب الذين يزورون بقية المواقع السياحية والاثرية في سورية.


المصدر : مجلة الآثار
الكاتب : سانا