شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : سورية سبقت الفراعنة في التحنيط الجمجمي


فراس كتبي
02-07-2011, 03:12 PM
سورية سبقت الفراعنة في التحنيط الجمجمي




تعتبر سورية من أهم المواقع الأثرية في العالم , تحتوي على أكثر من عشرة آلاف موقع أثري , وصدق من قال ( تحت كل حجر في سورية قصة حضارة ) ,
و ما زالت البعثات الاثرية المحلية و الأجنبية تواصل اكتشافاتها الهامة , مغيرة ً الكثير من العقائد التاريخية الثابتة في الميدان الاثري , حاولنا من خلال هذا التقرير معرفة تاريخ التحنيط في العالم , من أين بدأ , و كيف انتشر , و من السَّباق في هذا الاختراع الهام الذي لم يستطع أي عالم حتى الآن تكرار هذه التجربة الرائدة بالرغم من توافر كافة مستلزمات التحنيط.‏
تبدأ قصتنا في موقع تل أسود الواقع في غوطة دمشق , تعمل فيه بعثة أثرية سورية فرنسية , و الآن عثر في هذا الموقع الهام حسب ما ذكره الدكتور بسام جاموس مدير عام الآثار و المتاحف على قرية نموذجية مبنية من الطين تعود إلى الألف السابع ق.م , هذه المنازل دائرية و بعض منها مربعية , كما انشئت مصاطب أمام المنازل تدل على عبقرية معمارية فنية متطورة ضمن هذه القرية , و عثرت البعثة على جماجم مقولبة وضع الجص من تحت الأنف إلى وراء الرأس ولونت الجبهة بألوان المغرة الحمراء , و إن دلت على شيء فإنما تدل على ممارسة طقوس شعائرية هامة في الألف السابع ق.م , الأهم من ذلك , أن هذا الاكتشاف يدلنا بشكل واضح على بدايات التحنيط في تلك الحقبة , هذه الجماجم تسر الناظرين و تشعرهم بأنها مدفونة للتو , فبعضها يوحي بالحزن و بعضها الآخر يوحي بالابتسامة مشكلة لوحة فنية متكاملة محفوظة الآن في قاعة ما قبل التاريخ في المتحف الوطني بدمشق .‏
أما بالنسبة للمغرة الحمراء ما زالت متواجدة على جبهة هذه الجماجم حيث مورست في هذه الفترة عبادة الجماجم أو عبادة الأجداد , فالرأس مفصول تماماً عن الجسد باعتبار أن الرأس هو مركز الفكر عندهم , لذلك كان هناك احترام و تقديس لهذه الجماجم , و نظراً لهذا الاكتشاف الهام سيتم التحضير لدراسة محتويات احدى الجماجم و ستدرس في احدى المخابر السورية أو الفرنسية , للتوصل للتاريخ الحقيقي لها .‏
أما عن بدايات التحنيط في العالم فلا بد من الذكر أن للتحنيط نوعين الأول الذي حنط في مصر , عبارة عن تحنيط شامل للجثة من الرأس إلى القدمين , بحيث كانوا يفرغون محتوى الجمجمة عن طريق الأنف بواسطة كلاَّب و يستعان بالعقاقير لإفراغ الباقي , ثم يفرغون جوف البطن و يحشونه بالحنط من مرنقي مجروش و سليخة و سائر أنواع الطيب عدا البخور ثم تتم تغطيتها بالنظرون لمدة ( 70 ) يوماً ثم يغسلونها و تلف بلفائف من الكتان الرقيق مدهونة بالصمغ , و قد أظهرت آخر التحليلات الاثرية أنهم استخدموا خلطات معقدة من المستخرجات النباتية و الحيوانية لتحنيط موتاهم و من مواد أخرى كشمع العسل و الأصماغ النباتية و مواد التحنيط عبارة عن مزيج من مواد رخيصة الثمن متوفرة في مصر و مواد أخرى ثمينة كانت تستورد من الخارج مثل زيت الرز و العرعر و مكونات أخرى قاتلة للجراثيم لحماية موتاهم من التحلل.‏
أما النوع الثاني من التحنيط , يقول الدكتور بسام جاموس أنه ظهر في سورية متمثلاً بتحنيط الجماجم المفصولة عن الجسد لأول مرة بالنسبة لمواقع العالم , فاستخدم السوريون مادة الجص الأبيض توضع من تحت الأنف إلى وراء الأذنين ثم إلى خلفية الرأس كما القناع تماماً , النقطة الأهم في هذا الاكتشاف هو أن بعض العيون نزلت بها مادة القار / مادة زفتية توضع على العينين / حتى أن أحد هذه الجفون ما زالت موجودة على بعض الجماجم أيضاً الأنوف و الأذنين حافظت على شكلها الطبيعي , فاستخدام الجص الأبيض مع مادة القار و تلوين الجبهة بالمغرة الحمراء يدل على بدايات التحنيط الجمجمي في سورية و ليس الجثة الكاملة التي اشتهرت به مصر .‏
هذه القولبة و التجصيص لهذه الجماجم لم يعثر على مثيل لها في العالم , حتى الجماجم التي ظهرت في تل الرماد و أريحا في فلسطين ليست بالتقنية و الجمالية نفسها .‏
وقد ذكر جاموس أن سورية سبقت الفراعنة في التحنيط الجمجمي بحوالي ثلاثة آلاف عام مشكلة ثورة معرفية ستزيد من حدة التساؤلات عليها .‏



المصدر : مجلة الآثار
الكاتب : سوريا