شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : الرجاء سلم لعفو الله


تسنيم كتبي
11-04-2011, 07:09 PM
الرجاء سلم لعفو الله
حدث المزني وهو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى قال : دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه فقلت :
كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلاً ، وللإخوان مفارقاً ، ولكأس المنية شارباً ، وعلى الله جل ذكره وارداً ، ولا والله ما أدري روحي تصير إلى الجنة أم إلى النار ؟ ثم بكى وأنشأ يقول :

خف الله وارجه لكل عظيمة *** ولا تطع النفس اللجوج فتندما
وكن بين هاتين من الخوف والرجا *** وأبشر بعفو الله إن كنت مسلما
إليك إله الخلق أرفع رغبتي *** وإن كنت يا ذا المن والجود مجرما
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي*** جعلت الرجا مني لعفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظما
فما زلت ذا عفوٍ عن الذنب لم تزل *** تجود وتعفو منة وتكرما
فلولاك لم يصمد لإبليس عابد *** فيكف وقد أغوى صفيك آدما
فياليت شعري هل أصير لجنة *** أهنا وإما للسعير فأندما
فلله در العارف الندب إنه *** تفيض لفرط الوجد أجفانه دما
يقيم إذا ما الليل مد ظلامه *** على نفسه من شدة الخوف مأتما
فصيحاً إذا ما كان في ذكر ربه *** وفي ما سواه في الورى كان أعجما
ويذكر أياماً مضت من شبابه*** وما كان فيها بالجهالة أجرما
فصار قرين الهم طول نهاره*** أخا السهد والنجوى إذا الليل أظلما
يقول حبيبي أنت سؤلي وبغيتي*** كفى بك للراجين سؤلاً ومغنما
ألست الذي غذيتني وهديتني*** ولا زلت مناناً علي ومنعما
عسى من له الإحسان يغفر زلتي*** ويستر أوزاري وما قد تقدم
تعاظمني ذنبي فأقبلت خاشعاً *** ولولا الرضا ما كنت يا رب منعما
فإن تعف عني تعف عن متمرد *** ظلوم غشوم لا يزايل مأثما
فإن تنتقم مني فلست بآيس *** ولو أدخلوا نفسي بجرم جهنما
فجرمي عظيم من قديم وحادثٍ *** وعفوك يأتي العبد أعلى وأجسما
حوالي فضل الله من كل جانب *** ونور من الرحمن يفترش السما
وفي القلب إشراق المحب بوصله *** إذا قارب البشرى وجاز إلى الحمى
حوالي إيناس من الله وحده *** يطالعني في ظلمة القبر أنجما
أصون ودادي أن يدنسه الهوى *** وأحفظ عهد الحب أن يتثلما
ففي يقظتي شوق وفي غفوتي منى *** تلاحق خطوي نشوة وترنما
ومن يعتصم بالله يسلم من الورى *** ومن يرجه هيهات أن يتندما
المرجع
ديوان الإمام الشافعي - جمع وترتيب وتحقيق : د . صابر القادري .