شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : نسب النبي محمد إلى آدم عليهما السلام


جمانة كتبي
09-25-2011, 11:53 PM
النسب الزكي من محمد صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام (1)




قال أبو محمد عبد الملك بن هشام بعد أن قدم لكتاب السيرة النبوية الشريفة :
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب – واسم عبد المطلب : شَيْبة – بن هاشم – واسم هاشم : عمرو – بن عبد مناف – واسم عبد مناف : المغيرة – بن قُصَيّ ، بن كِلاب بن مرة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْرِ ، بن كنانة بن خُزَيمة بن مُدْرِكة – واسم مدركة : عامر – بن إِلْياس بن مُضَر بن نزار بن مَعَدّ بن عندنان بن أَدَد بن مقوم بن ناحور بن تَارح بن يعرب بن يَشْجب بن نبايوت بن إسماعيل بن إبراهيم – خليل الرحمن – بن تارح – وهو آزر (2) – بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن أَخنوخ – وهو إدريس النبي ، فيما يزعمون ، والله أعلم ، وكان أول بني آدم أُعطي النبوة ، وخط بالقلم – ابن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام .
قال أبو محمد عبد الملك بن هشام :حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبيّ (3) بهذا الذي ذكرت من نسب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى آدم عليه السلام ، وما فيه من حديث إدريس وغيره .
قال ابن هشام : وحدثني خلاد بن قرة بن خالد السَّدوسيّ ، عن شيبان بن زهير بن شقيق بن ثور عن قتادة بن دعامة ، أنه قال :
إسماعيل بن إبراهيم – خليل الرحمن – بن تارح – وهو آزر – بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح بن لامك بن متوشالح بن أخنوخ بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام .

***


قال ابن هشام :وأنا إن شاء الله مبتدئ هذا الكتاب بذكر إسماعيل بن إبراهيم ، ومن ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ولده ، وأولادهم لأصلابهم ، الأول فالأول ، من إسماعيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما يعرض من حديثهم ، وتارك ذكر غيرهم من ولد إسماعيل ، على هذه الجهة للاختصار ، إلى حديث سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتارك بعض ما ذكره ابن إسحاق سبباً لشيء من هذا الكتاب ولا تفسيراً له ، ولا شاهداً عليه ، لما ذكرت من الاختصار ، وأشعاراً ذكرها لم أرَ أحداً من أهل العلم بالشعر يعرفها ، وأشياء بعضها يشنع الحديث ، وبعض يسوء بعض الناس ذكره ، وبعض لم يقر لنا البكَّائي بروايته ، ومستقص إن شاء الله تعالى ما سوى ذلك نه بمبلغ الرواية له ، والعلم به .




سياقة النسب من ولد إسماعيل عليه السلام


قال ابن هشام :حدثنا زياد بن عبد الله البكائي ، عن محمد بن إسحاق المطلبيّ قال :
ولَّد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام إثني عشر رجلاً : نبايوت ، وكان أكبرهم ، وقيدار وأدبئيل ومبسام ومشماع ودومة ومسا وحدار وتيما ويطور ونافيش وقدمة . وأمهم بنت مُضاض بن عمرو الجُرهُمِي – ويقال : مِضاض ( بالكسر ) . وجرهم بن قحطان ، وقحطان أبو اليمن كلها ، وإليه يجتمع نسبها – ابن عامر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح . قال ابن إسحاق : جرهم بن يقطان بن عابر بن شالح ، وقحطان بن عابر بن شالح .
قال ابن إسحاق : وكان عمر إسماعيل – فيما يذكرون مئة سنة وثلاثين سنة ، ثم مات رحمه الله وبركاته عليه ، ودُفن في الحِجر مع أمه هاجر ، رحمهم الله تعالى .
قال ابن هشام : تقول العرب : هاجر وآجر فيبدلون الألف من الهاء كما وقالوا : هراق الماء ، وأراق الماء وغيره . وهاجر من أهل مصر .
قال ابن هشام : حدثنا عبد الله بن وهب عن عبد الله بن لهيعة ، عن عمر مولى غفرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
" الله الله في أهل الذمة ، أهل المدرة السوداء (4) السحم الجعاد ، فإن له نسباً وصهراً " .
قال عمر مولى غفرة : نسبهم ، أن أم إسماعيل النبي عليه السلام منهم . وصهرهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تسرَّر فيهم (5) .
قال ابن لهيعة : أم إسماعيل : هاجر ، من ( أم العرب ) : قرية كانت أمام الفرما (6) من مصر . وأم إبراهيم : مارية سُرِّيَّة النبي صلى الله عليه وسلم ، التي أهداها له المقوقس من حفن من كورة أنصنا (7) .
قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ، ثم السلمي ، حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
" إذا افتَتَحْتُم مِصْر فاستَوصُوا بأهلها خيراً ، فإن لهم ذمة ورَحِماً " . فقلت لمحمد بن سلم الزهري : ما الرَّحِم التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ؟ فقال : كانت هاجر أم إسماعيل منهم .

***


قال ابن هشام : فالعرب كلها من ولد إسماعيل وقحطان : وبعض أهل اليمن يقول : قحطان من ولد إسماعيل . ويقول : إسماعيل أبو العرب كلها .
قال ابن إسحاق : عاد بن عَوْض بن إِرم بن سام بن نوح ، وثمود وجديس ابنا غابر بن أرم بن سام بن نوح ، وطسم وعملاق وأميم بنو لاوذ بن سام بن نوح : عرب كلهم . فولد نبايوت بن إسماعيل : يشجب بن نبايوت ، فولد تيشجب : يعرب بن يشجب ، فولد يعرب : تارح بن يعرب ، فولد تارح : ناحور بن تارح ، فولد ناحور : مقوم بن ناحور ، فولد مقوم : أدد بن مقوم : فولد أدد : عدنان بن أدد . قال ابن هشام : ويقال : عدنان بن أدّ .

***


قال ابن إسحاق : فمن عدنان تفرقت القبائل من ولد إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، فولد عدنان رجلين : مَعَدّ بن عدنان ، وعك بن عدنان .
قال ابن هشام : فصارت عدك في دار اليمن ، وذلك أن عكاً تزوج في الأشعريين فأقام فيهم ، فصارت الدار واللغة واحدة ، والأشعريون بنو أشعر بن نبايوت بن أدد بن زيد بن هُمَيْسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ن يعرب بن قحطان ، ويقال : أشعر : نبت بن أدد ، ويقال : أشعر : ابن مالك . ومالك : مذحج بن أدد بن زيد بن هميسع . ويقال أشعر : ابن سبأ بن يشجب .
وأنشدني أبو محرز خلف الأحمر وأبو عبيدة ، لعباس بن مرداس ، أحد بني سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان ، يفخر بعك :

وَعكُّ عَدْنان الذين تَلَقَّبوا .. * .. بِغَسّان حتى طُرِّدوا كُلَّ مُطَرَّدِ


وهذا البيت في قصيدة له . وغسان : ماء بسد مأرب (7) باليمن ، كان شِرْباً لولد مازن بن الأسد بن الغوث فسموا به ، ويقال : غسان : ماء بالمشلل (8) قريب من الجحفة ، والذين شربوا منه فسموا به قبائل من ولد مازن بن الأسد بن الغوث بن نبايوت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان .
قال حسان بن ثابت الأنصاري – والأنصار بنو الأوس والخزرج ، ابني حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأسد بن الغوث - :

أمَا سألت فإنَّا معشر نُجُب .. * .. الأَسْدَ نِسْبَتُنا والماءُ غَسَّانُ


وهذا البيت في أبيات له .
فقالت اليمن : - وبعض عك ، وهم الذين بخراسان منهم – عك بن عدنان بن عبد الله بن الأسد بن الغوث ، ويقال : عدنان بن عبد الله بن الأسد بن الغوث .

***


قال ابن إسحاق : فولد لمعد بن عدنان أربعة نفر : نزار بن معد ، وقضاعة بن معد – وكان قضاعة بكر معد الذي به يكنى فيما يزعمون – وقنص بن معد ، وإياد بن معد .
فأما قضاعة فتيامنت (9) إلى حِمْيَر بن سبأ – وكان اسم سبأ عبد شمس ، وإنما سمي سبأ ، لأنه أول مَن سبى في العرب – ابن يشجب بن يعرب بن قحطان .

***


قال ابن هشام :فقالت اليمن وقضاعة : قضاعة بن مالك بن حِمْيَر . وقال عمرو بن مرة الجهني ، وجهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة :

نحن بنو الشَّيْخ الهجانِ الأَزْهر .. * .. قضاعة بن مالك بن حِمْيَر


النَّسبُ المعروف غَيْر المُنكَرِ .. * .. في الحَجَر المنقوش تحتَ المِنْبَر


***


قال ابن إسحاق : وأما قنص بن معد فهلكت بقيتهم – فيما يزعم – نساب معد – وكان منهم النُّعمان بن المنذر ملك الحيرة .
قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري : أن النُّعمان بن المنزل كان من ولد قنص بن معد . قال ابن هشام : ويقال : قنص .
قال ابن إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، عن شيخ من الأنصار ، من بني زريق أنه حدثه :
أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين أُتي بسيف النُّعمان (10) بن المنذر ، دعا جُبَيْر بن مُطْعم بن عَدِيّ بن نوفل بن عبد مناف بن قصي – وكان جبير من أنسب قريش لقريش وللعرب قاطبة ، وكان يقول : إنما أخذت النسب من أبي بطر الصديق رضي الله عنه ، وكان أبو بكر الصديق أنسب العرب – فسلحه إياه ، ثم قال : ممن كان – يا جُبَيْرُ – النُّعمانَ بن المنذر ؟ فقال : كان من أشلاء قنص بن معد .
قال ابن إسحاق : فأما سائر العرب فيزعمون : أنه كان رجلاً من لخم ، من ولد ربيعة بن نصر ، فالله أعلم أيُّ ذلك كان .

***


قال ابن هشام : لخم : ابن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن هميسع بن عمرو بن عريب بن يشجب بن زيد بن كهلان بن سبأ ، ويقال : لخم : ابن عدي بن عمرو بن سبأ ، ويقال : ربيعة بن نصر بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر ، وكان تخلف باليمن بعد خروج عمرو بن عامر من اليمن .



هوامش :
(1) المأثور في النسب الزكي الاكتفاء بالوصول إلى عدنان ، لأن ما بعده – إلى آدم عليه السلام – يعتمد على رواية التوراة .
(2) في القرآن الكريم : أن اسم أبي إبراهيم هو آزر . وفي التوراة العبرانية : تارح . والصحيح القرآن لأن نسخ التوراة العبرانية والسامرية واليونانية مختلفة في سلسلة النسب وفي الأعمار .
(3) إن كتاب السيرة النبوية لابن هشام المعافري من أدق ما كُتب في هذا المضمار ، ويعتبر من أوثق المصادر التاريخية ، بسبب اعتماده – رحمه الله – على رواية ( محمد بن إسحاق المطلبيّ ) ، الذي كان قريب العهد من كبار التابعين . وأيضاً لأن ابن هشام كان يرُّد بعض الروايات ولا يأخذ بها لثبوت ما هو أصح عنده ، عن غير طريق ابن إسحاق .
(4) المدرة : البلدة . والسحم : السود . والجعاد : الذين في شعرهم تكسير .
(5) من مارية القبطية ، التي أهداها إليه المقوقس عظيم القِبط في مصر .
(6) تعرف الآن : بتل الفرما ، وهي مدينة بمصر من شرق .
أَنْصنا : مدينة من نواحي الصعيد شرقي النيل .
(7) مأرب : كانت بقرب موقع صنعاء في اليمن ، ولا تزال بعض آثار السد باقية .
(8) وداٍ قريب من المدينة المنورة .
(9) تيامنت : قصَدت اليمن .
(10) في فتح المدائن .




المصدر : كتاب [ السيرة النبوية لابن هشام | ج1 ] .