شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : امرأة عمران


ريمة مطهر
02-03-2011, 10:41 PM
امرأة عمران
( أم السيدة مريم )

اسمها
حِنّة بنت فاقوذ بن قبيل ، قال محمد بن إسحاق . امرأة عمران بن باشم بن أمون زوجها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه ، أم السيدة مريم بنت عمران وجدة عيسى عليه السلام .

أهم ملامح شخصيتها
- نموذجاً للمرأة المؤمنة العابدة الشاكرة ، ويتجلّى ذلك بكَثْرةِ مناجاتها لله ، وتَضرعها إليه كي يرْزقها ولداً ، وأنْ يَتقبّل منها نذيرها ، وأنْ يُبارك لها في وليدتها ، ويُعيذها وذريتها من الشيطان الرجيم .

- نموذجاً للمرأة المُجابة الدعاء ، وهذا إنْ دلّ على شيء فإنّه يدل على عُمْقِ إيمانها وإخلاصها لله عز ّوجل ، ويبدو ذلك في استجابةِ الله لدعائها بأنْ رَزَقها ولداً رغم كِبَر سنها .

- نموذجاً للمرأة التي فهِِِمتْ المعنى الحقيقي للحريّة التي لا تكون إلا بالتحرّر منْ عُبوديّة ما سوى الله عزّ وجل ، ويتجلّى ذلك من خلال نذْرها أنْ يكون مولودها محرّراً ، قال مجاهد : إنّ المحرّر هو الخالص لله عزّ وجل ، لا يَشُوبه مِنْ أمر الدنيا ولا يُشْغله شاغل عن عِبَادةِ الله .

- نموذجاً للمرأة التي تَسْتَشْعرعِظَم مسؤولياتها تجاه أولادها ، مِنْ ناحية تربيتهم التربية الحَسَنة ليس فقط دنيوياً بل دينيّاً وأخلاقياًّ ، فأوّل ما فكّرت به حِنّة أََثناء حمْلها وبعدَ وَضْعِها أنْ يكون وَلدها عبْداً مؤمناً صالحاً ، وإِعداده ليخدم دين الله عزّ وجل .

- نموذجاً للمرأة الحريصة على ابنتها كلّ الحِرص ، ويظْهر ذلك منْ خِلال دعائها لله عزّ وجل أنْ يُعيذها وذريتها مِنَ الشيطان الرجيم .

- نموذجاً للمرأة الطَّموحة التي تحمل همّاً ، فامرأة عِمران لم تقْتصر اهتماماتها في الحياة على إنجابِ الأطفال بل كانتْ تطمحْ أنْ يكون وليدها خادماً لبيت المقدِس ، بل أكثر من ذلك : أنْ يكون نبي ذلك الزمان كما ذكرتْ بعض التفاسير .

- نموذجاً للمرأة الحكيمة الواعية بعيدة النظر، فحِنّة لم تمتعضْ من إنْجابها مريم لأنّها ( أنثى ) بل لعلْمها أنّ ( التحرير ) في شريعتها لم يكن جائزاً إلا بحقِّ الغِلْمان ؛ لِما يعتري الفتاة مِنَ الأحوال ما يَحول بينها وبين البقاء في المسجد من : ( الحيض ، أو النفاس عند الولادة ) ولمعرفتها المُسْبقة بطبيعةِ كل من المرأةِ والرجل ، فالذَّكَر يصْلح للخدمة لقوتِهِ وشدّته ؛ بالإضافة إلى ذلك لا يَلْحَقه عيبٌ في الخدمةِ والاختلاطِ بالناس عكس المرأة التي لا ينبغي أن تكون مع الرجال كما قالتْ حِنة ، ولقد ذَكَرَ هذه العبارة الطبري في تفسيره .

ذكر امرأة عمران في القرآن الكريم
قال تعالى : ( إذ قالت امرأة عِمران ربِّ إنّي نذرتُ لك ما في بطني محَرّراً فتقبّل مني إنّك أنت السميع العليم . فلمّا وضعتْها قالت ربِّي إني وضعتُها أنثى واللهُ أعلم بما وضعتْ وليس الذكرُ كالأنثى وإنّي سميتُها مريمَ وإني أُعيذها بكَ وذريتَها من الشيطان الرجيم فتقبّلها ربُّها بقَبولٍ حَسَنٍ وأنبتها نباتاً حَسَناً ) .

وقد ذكر ابن كثير والطبري وغيرهما أنّها كانت عجوزاً لا تحبل ، فبينما هي في ظلِّ شجرة نظرتْ إلى طائر يُطْعم فرخاً له ، فدعتْ الله أن يهبَ لها ولداً ، ونذرتْ لله إنْ حَمِلتْ لتجعلنَّه محَرّراً - أي حبيساً في خِدمة بيت المقدس - فحملتْ بمريم ، وأثناءَ حَمْلها توفي زوجها عِمران ، ولقد ذكرَ كثير مِنَ المفسّرين أنّ أمّها حين وضعتها لفّتها في خِرَقها ، ثمّ خرجتْ بها إلى المسجد ، فسلّمتها إلى العبّاد الذين هم مقيمون فيه .

قال محمد بن إسحاق : وكانت امرأة لا تحمل ، فرأت يوماً طائراً يزق فرخه ، فاشتهت الولد ، فدعت الله ، عز وجل ، أن يهبها ولداً ، فاستجاب الله دعاءها ، فواقعها زوجها ، فحملت منه ، فلما تحققت الحمل نذرته أن يكون محرراً ( أي : خالصاً مفرغاً للعبادة ، ولخدمة بيت المقدس ) فقالت : " رب إني نذرت لك ما في بطني محرراً فتقبل مني إنك أنت السميع العليم " ( أي : السميع لدعائي ، العليم بنيتي ) ولم تكن تعلم ما في بطنها أذكراً أم أنثى ؟

الفوائدِ والعِبر من قِصّة حِنّة ( امرأة عمران )
1- حُسن اختيار أسماء الأولاد
هذا ما فعلتْه امرأة عِمران التي سمّت ابنتها مريم - الذي يعني بلغةِ قومها العابِدة أو خادمة الربّ - لأنّ هذا من حَقِّّ الولد على أهْلِهِ ، ومِنَ الأفضل أنْ يكون الاسم إسلاميّاً عربيّاً ، ولا سيما اليوم بعد أن كَثُرت الأسماء التي لبستْ ثوب الغرب ، التي تدلّ على الهزيمةِ النفسيّة .

2-الدعاء للأولاد
كما كانتْ تَفْعل حِنّة ، وتجنْب الدعاء عليهم .

3- الفرح بولادةِ البنات
عدم التبرّم بقدومهنّ ؛ ففضل تربية البنات لا يَخْفَى كما أكّدتْ أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم .

4- تكريم البنات ، الذي لا يكون إلا بِحُسْنِ تربيتهنّ وِفْقَ ما يحبّه الله ويرضاه
مِنْ مظاهر هذا التكريم أنّ امرأة عِمران لم تتراجعْ عن الوفاءِ بِنَذْرِها رَغم إِنْجَابها فتاة ، كما أنّ العُبّاد تنازعوا فيها أيُّهم يكْفلها .

5- تعويد الذكور على حياة الخشونة والجِدّ والاجتهاد
تجنيبهم الكسل والبَطالة والراحة والدَّعة ، وما نَذْرُ امرأة عِمران أن يكون وليدها خادماً لبيت المقدس ليقوم على أموره إلا دليلاً على ذلك .

6- التواضع لله عز ّوجل
رغم المكانة الاجتماعية والدينيّة التي كانتْ تنعم بها عائلة عِمران ( فربّ الأسرة ـ عِمران - كان إمام العبّاد وصاحب صلاتهم ، والنبي زكريا عليه السلام كان زوج أخت حِنّة ، أو زوج ابنتها كما ذكرتْ بعض الروايات ) لم تتحرّجْ امرأة عِمران عن نذرِ ولدها ليكون خادماً في بيت المقدس ليقوم على أموره من كِناسة وغيرها ، فكانت النتيجة أن خلّد الله عز وجل اسم هذه العائلة في القرآن الكريم ، فمَن تواضعَ لله رَفعه .

7- المبادرة إلى فِعل الخيراتِ والطاعات
يُلاحَظ أنّ امرأة عِمران لم تنتظرْ من أحد أن يَدُلَّها إلى سُبُل الخير بل سارعتْ وبادرتْ من نفْسِها لتقديم ما تستطيع لخدمة دينها .

8- عدم البخل بالمواهبِ والقدُرات والإمكانات ( وإن قلّتْ )
لخدمةِ دين الله عزّ وجل ، ولتكن أُسوتنا حِنة التي نذرتْ مولودها ليكون وقْفاً لله تعالى .


إنّ وعي المرأة المسلمة لدورها الحقيقي في هذه الحياة كونها مربيّة الأجيال وصانعة الرجال لا يقلْ أهميّة عن الجهاد في سبيل الله ؛ لأنّها بإِعدادها للجيل المسلم وتنشئته التنشئة الإسلامية الصحيحة تكون قد رابطتْ على ثغرٍ من الثغورِ الحسّاسة التي اعتادَ أعداء الإسلام أنْ يأْتُوه من قِبلها ؛ بل أكثر من ذلك تكون قد ساهمتْ بإعداد القائد الذي سيساهم بتحرير المسجد الأقصى بإذنه تعالى .

المرجع
قصص الأنبياء

ريمة مطهر
09-02-2011, 09:32 PM
في ذكر النساء الصالحات
حنة بنت فاقوذا
وهي زوجة عمران ، وأخت زوجة زكريا عليه السلام وأم مريم عليها السلام تزوجها عمران ، ولم تحمل منه وأسنت ، ولم يكن لها ولد فأبصرت يوماً طائراً يطعم أفراخه ، فتحركت لذلك نفسها ، واشتاقت للولد ، وتمنت أن يكون لها ولد حتى تحن عليه مثل هذا الطائر ، فهنالك دعت إلى الله تعالى أن يهب لها ولداً ، وقالت : اللهم لك علي بأن رزقتني ولداً أن أتصدق به على بيت المقدس . فواقعها زوجها عمران ، فحملت مريم ولفتها في خرقة من يومها ، وحملتها إلى المسجد الأقصى ، ووضعتها عند الأحبار ، من أبناء هارون عليه السلام وقالت لهم : دونكم وهذه النذيرة . وذلك قوله تعالى : ( فلمَّا وضعتها قالتْ ربِّ إنِّي وضعتها أنثى .. ) الآية ، فتنافس فيها الأحبار ، وكان عمران قد مات قبل الولادة ، فطلبها زكريا ليأخذها وقال : أنا أحق بها لأن خالتها عندي . فتقارعوا عليها فوقعت القرعة لزكريا عليه السلام قيل : إنها لم تلقم ثدياً منذ ولدت ، وقيل : إن أمها كانت ترضعها . وذكر في كتاب " تأريخ ابن الوردي " : أن حنة أم مريم عليها السلام ، وهي أخت إيشاع زوجة زكريا عليه السلام وذكر مثل ما سبق ذكره من دعاء حنة ، وطلبها الولد بعد ما كبرت ، وقيل : إن عمرها لما ولدت مريم كان ستين سنة ، وقيل : إنها توفيت وقد بلغت مريم من العمر عشر سنين . والله أعلم .

المرجع
الروضة الفيحاء في أعلام النساء – ابن الخطيب العمري