شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : السيدة آسيا بنت مزاحم


ريمة مطهر
02-03-2011, 10:31 PM
السيدة آسيا بنت مزاحم
( الملكة المؤمنة )

كانت من النساء التي ذكرت في القرآن الكريم ، نشأتْ ملكة في القصور ، واعتادتْ حياة الملوك ، ورأَتْ بطش القوة ، وجبروت السلطان ، وطاعة الأتباع والرعية ، غير أن الإيمان أضاء فؤادها ، ونوَّر بصيرتها ، فسئمتْ حياة الضلال ، واستظلتْ بظلال الإيمان ، ودعتْ ربها أن يُنقذها من هذه الحياة ، فاستجاب ربها دعاءها ، وجعلها مثلاً للذين آمنوا ، فقال تعالى : ( وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) . [ التحريم : 11]

نسبها
السيدة آسية بنت مزاحم بن عبيد الديان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف عليه الصلاة السلام . وقيل : إنها كانت من بني إسرائيل من سبط موسى عليه الصلاة السلام . وقيل : بل كانت عمته .

أجرها وثوابها وفضلها
كان للسيدة آسية ما تمنت فقد بنى الله لها عنده بيتاً في الجنة ، واستحقت أن يضعها الرسول صلى الله عليه وسلم مع النساء اللاتي كملنّ ، وذلك عندما قال صلى الله عليه وسلم : " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران ، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " .

وروي عن ابن عباس قول : رسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوط أربع في الأرض وقال : " أتدرون ما هذا ؟ " قلنا : الله ورسوله أعلم . فقال صلى الله عليه وسلم : " أفضل نساء الجنة أربع : خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون " .

كما رُوي أنها والسيدة مريم بنت عمران ستكونان من أزواج الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة . فنسأل الله عز وجل بأن يتقبلنا جميعاً في فسيح جناته وأن يمنحنا فرصة الشهادة مثل هذه الشخصية العظيمة وغيرها الكثير ممن قرأنا عنهم أو حتى سمعنا عنهم .

أهم ملامح شخصيتها
كانت السيدة آسية نموذجاً خلّده القرآن للمؤمنة الصادقة مع ربها ، فهي عندما عرفت طريق الحق اتبعتْه دون خوف من الباطل ، وظلم أهله ، فلقد آمنت باللَّه إيماناً لا يتزعزع ولا يلين ، ولم تفلح تهديدات فرعون ولا وعيده في ثنيها عن إيمانها ، أو إبعادها عن طريق الحق والهدي . لقد تاجرتْ مع اللَّه ، فربحَتْ تجارتها ، باعتْ الجاه والقصور والخدم ، بثمنٍ غالٍ ، ببيتٍ في الجنة ، وزواج الرسول صلى الله عليه وسلم في الآخرة ونعم أجر المؤمنين .

قصتها مع النبي موسى عليه السلام
قد جاء ذكر السيدة آسية في قصة موسى عليه السلام حينما أوحى اللَّه إلى أُمِّه أن تُلْقيه في صندوق ، ثم تُلقي بهذا الصندوق في البحر، وفيه موسى عليه السلام ، ويُلْقِي به الموج نحو الشاطئ الذي يُطلّ عليه قصر فرعون ؛ فأخذته الجواري ، ودخلنّ به القصر، فلما رأت امرأة فرعون ذلك الطفل في الصندوق ؛ ألقى الله في قلبها حبه ، فأحبته حبّاً شديداً .

وجاء فرعون ليقتله - كما كان يفعل مع سائر الأطفال الذين كانوا يولدون من بني إسرائيل - فإذا بها تطلب منها أن يُبقيه حياً ؛ ليكون فيه العوض عن حرمانها من الولد . وهكذا مكّن اللَّه لموسى عليه السلام أن يعيش في بيت فرعون ، قال تعالى : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِ ولا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ. فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ . وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُون ) . [ القصص 7 – 9]

كانت السيدة آسية ذات فطرة سليمة ، وعقل واعٍ ، وقلب رحيم ، فاستنكرت الجنون الذي يُسيطر على عقل زوجها ، ولم تُصدق ما يدعيه من أنه إله وابن آلهة .

إسلامها
حينما شَبَّ موسى عليه السلام وكبر، ورحل إلى مدين ، فراراً من بطش فرعون وجنوده ثم عاد إلى مصر مرة أخرى - بعد أن أرسله اللَّه - كانت امرأة فرعون من أول المؤمنين بدعوته . ولم يخْفَ على فرعون إيمان زوجته باللَّه ، فجّن جنونه ، فكيف تُؤمن زوجته التي تُشاركه حياته ، وتكفر به ، فقام بتعذيبها حيث عَزَّ عليه أن تخرج زوجته على عقيدته ، وتتبع عدوه ، فأمر بإنزال أشد أنواع العذاب عليها ؛ حتى تعود إلى ما كانت عليه ، لكنها بقيت مؤمنة بالله ، واستعذبت الآلام في سبيل اللَّه .

وفاتها
قد أمر فرعون جنوده أن يطرحوا السيدة آسية على الأرض ، ويربطوها بين أربعة أوتاد ، وأخذت السياط تنهال على جسدها ، وهي صابرة محتسبة على ما تجد من العذاب الأليم ، ثم أمر بوضع رحًى على صدرها ، وأن تُلقى عليها صخرة عظيمة ، ومع ذلك فقد صبرت وتحملت الشقاء طمعاً بلقاء الله عز وجل والحصول على الجنة ، وذلك لاعتقادها القوي بأن الله لا يُضيع أجر الصابرين .

وقبل أن تزهق روحها الطاهرة وإحساسها بدنو أجلها دعت المولى عز وجل بأن يتقبلها في فسيح جناته وأن يبني لها بيتاً في الجنة . قال تعالى : " وضرب الله مثلاً للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين " . [ التحريم :11]

فمن ملاحظتنا للآية السابقة فقد قدمت ( عندك ) على ( في الجنة ) ولهذا سرعظيم ألا وهو أنها طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه ثم بينت مكان القرب بقولهم : ( في الجنة ) أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها : ( عندك ) .

فاستجاب اللَّه دعاءها ، وارتفعت روحها إلى بارئها ، تظلِّلُها الملائكة بأجنحتها ؛ لتسكن في الجنة ، فقد آمنت بربها ، وتحمّلت من أجل إيمانها كل أنواع العذاب ، فاستحقت أن تكون من نساء الجنة الخالدات .

فما أعظمها من امرأة .. وكم يفتقر مجتمعنا لمثل هذه الشخصيات العظيمة الآن .. وما أحوجنا إليها .

المصدر
موسوعة الأسرة المسلمة

ريمة مطهر
09-02-2011, 07:52 PM
في ذكر النساء الصالحات
آسية عليها السلام
بنت مزاحم بن فاحث بن لاوي بن يعقوب عليه السلام بن إسحاق عليه السلام بن إبراهيم الخليل عليه السلام وهي ابنة عم موسى عليه السلام وزوجة فرعون واسمه الوليد بن مصعب ، وكان أبوه يرعى البقر ، وبلغ من العمر مائة وسبعين سنة ولم يرزق ولداً ، فرأى بقرة يوماً ولدت عجلة فتأوه وتألم ، فنادته النقرة : يا مصعب لا تحزن فسيولد لك ولد مشؤوم يكون من أهل جهنم .

ورجع مصعب فواقع زوجته ، فحملت بفرعون ، ومات مصعب قبل وضعه وولدته أمه وربته ، وتنقلت به الأحوال حتى ملك مصر ، وطغى وتجبر ، وادعى الربوبية ، فبلغه حسن آسية وجمالها : فأرسل إلى أبيها مزاحم أخي عمران يخطبها ، وحمل إليه أموالاً وتزوجها .

وقيل : إن الله عصمها منه فكان إذا واقعها تتشبه بها جنية فيواقع الجنية . وقيل : إن السحرة الذين آمنوا بموسى عليه السلام كانوا مائتي ألف وأربعين ألف ومائتين واثنين وخمسين رجلاً وهم من رؤساء السحرة وكان غرق فرعون سنة ثلاثة آلاف وثمانمائة وثمانية وعشرين من هبوط آدم عليه السلام ووفاة آسية قبل غرق فرعون بأعوام قليلة ، نحو عامين أو أكثر ، والله سبحانه أعلم .

وذكر في كتاب " حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة " : وقد قيل بنبوة نسوة دخلن مصر : مريم بنت عمران ، وسارة امرأة الخليل ، وأم موسى عليه السلام وآسية امرأة فرعون . وممن آمن مع آسية ماشطة بنت فرعون .

أخرج الحاكم في " المستدرك " وصححه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لمْ يتكلَّمْ في المهدِ إلا عيسى ، وشاهدُ يوسف ، وصاحبْ جريح ، وابن ماشطة ابنة فرعون " . وروي عن ابن عباس رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم : " لما كانت ليلة أسري بي أتيت على رائحة طيبة ، فقلت : يا جبرائيل : ما هذه الرائحة الطيبة ? قال : هذه رائحة ماشطة ابنة فرعون وأولادها ، قلت : وما شأنها ? قال : بينما هي تمشط ابنة فرعون ، ذات يوم ، إذ وقع المدرى من يدها ، فقالت : بسم الله ، فقالت لها ابنة فرعون : أوَ لكِ ربٌّ غيرُ أبي ? قالت : لا ، لكن ربي ورب أبيك الله تعالى . قال : فأخبرت أباها بذلك ، فدعاها وقال لها : يا فلانة أو أن لك رباً غيري !? قالت : نعم ربي وربك الله . فأمر بنقرة من نحاس فأحميت ثم أمر أن تلقى بها هي وأولادها . فألقوا بين يديها واحداً واحداً إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها رضيع ، فجيء به فتقاعست من أجله ، فانطقه الله تعالى وقال : يا أمَّاه اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فاقتحمت فما تجده هو من رائحتها " .

وذكر الرازي في تفسيره قال وهب : إن فرعون يوسف هو فرعون موسى وهذا غير صحيح إذ كان بين دخول يوسف عليه السلام مصر وموسى أكثر من أربعمائة سنة . وقال محمد بن إسحاق : هو غير فرعون يوسف ، فإن فرعون يوسف اسمه الريان بن الوليد .

وذكر في كتاب " حسن المحاضرة " : أن فرعون موسى أقام بالملك خمسمائة سنة حتى أغرقه الله ، وكان قبطياً واسمه طلما ، وقيل : كان من العمالقة وكان يكنى بأبي مرة . وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال : كان فرعون موسى أثرم . وقيل : مكث فرعون أربعمائة سنة الشباب يغدو عليه ويروح ، وقيل : مكث أربعمائة سنة لم يصدع له رأس ، وكان يملك ما بين مصر إلى إفريقية ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : كان يقعد على كراسي فرعون مائتان عليهم الديباج وأساور الذهب .

وذكر فخر الدين الرازي في تفسيره : لما أراد الله غرق فرعون والقبط أمر موسى عليه السلام بني إسرائيل أن يستعيروا حلي القبط ليخرجوا خلفهم بطلب المال ، ولتبقى أموالهم في أيدي بني إسرائيل ، ثم نزل جبرائيل بالعشي فقال لموسى : أخرج قومك ليلاً ، وكانوا ستمائة ألف نفس . فلما خرج بهم ، بلغ فرعون ذلك ، فقال فرعون : لا تتبعوهم حتى يصيح الديك ، وما صاح ليلته ديك . فلما أصبحوا ، قال قتادة : اجتمع إليه ألف ألف ومائتا ألف نفس من القبط ، كل واحد على فرس حصان . فتبعوهم نهاراً ، وذلك قوله تعالى : ( فأتبعوهمْ مُّشرقينَ ) أي بعد طلوع الشمس ( فلمَّا تراءى الجمعانِ قالَ أصحابُ موسى إنَّا لمدركونَ ، قال كلاَّ إنَّ معي ربِّي سيهدينِ ) ، فلما سار بهم موسى وأتى البحر قال له يوشع عليه السلام : أين أمرك ربك ? فقال له : إلى أمامك ، وأشار إلى البحر ، فاقتحم يوشع البحر بنفسه فسبح به الفرس ، ثم رجع وقال له : يا موسى أين أمرك ربك ? فقال : البحر . ففعل ثلاث مرات فأوحى الله إلى موسى : ( ... أنِ اضرب بعصاكَ البحرَ فانفلقَ ... ) الآية ، فانشق البحر اثني عشر جبلاً في كل واحد الطريق ، فقال له : ادخل . وهبت الصبا فجف البحر وصار كل طريق يابساً ، وأخذ كل سبط منهم طريقاً ، فقال لموسى : إن بعضنا لا يرى صاحبه ، فضرب البحر بعصاه فصار بين الطرق منافذ وكوى يرى بعضهم بعضاً ، ثم أتبعهم فرعون فرأى إبليس واقفاً ونهاه عن الدخول فهمّ بالرجوع فجاء جبرائيل على مهرة أمام فرعون ، وكان فرعون على فحل فتبعه ، ودخل فرعون البحر فصاح ميكائيل عليه السلام بهم : ألحقوا ، آخركم بأولكم ، فلما دخلوا البحر كلهم أمر الله البحر فنزل عليهم الماء ، فذاك قوله تعالى : ( ... وأغرقنا آل فرعونَ وأنتمْ تنظرون ) ذلك يوم عاشوراء فصام موسى شكراً لله تعالى .

وذكر في " الكشاف " قوله تعالى ( فأرسلَ فرعونُ في المدائنِ حاشرينَ ) قيل : إنه مات في تلك الليلة في كل بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه ، وروي أن الله أوحى لموسى ، أن اجمع بني إسرائيل كل أربعة أبيات في بيت ثم يذبحوا جدياً ، واضربوا بدمها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتاً على بابه دم ، وسآمرهم بقتل أبكار القبط ، واخبزوا خبزاً فطيراً ؛ فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي وقيل : إن بني إسرائيل لما خرجوا من البحر قالوا لموسى عليه السلام وذلك قوله تعالى : ( ... اجعلْ لنا إلهاً كما لهم آلهةٌ ... ) وقصتهم مشهورة ، ومن الجد المفحم قيل : إن رجلاً من اليهود قال يوماً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه : ما دفنتم نبيكم حتى قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أنتم ما جفت أقدامكم من ماء البحر حتى قلتم لموسى ( اجعلَ لنا إلهاَ كما لهمْ آلهةٌ ) ، انتهى والله أعلم .

المرجع
الروضة الفيحاء في أعلام النساء – ابن الخطيب العمري