شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة بني المصطلق وما قبلها .. السيرة النبوية الشريفة


ريمة مطهر
08-17-2011, 10:30 PM
الباب السادس عشر : غزوة بني المصطلق وما قبلها

الغزوات قبل غزوة المصطلق

بعد هذه الغزوة حدثت عدة سرايا قبل غزوة بني المصطلق ومنها قتل سلام بن الحقيق الذي كان من أكابر مجرمي اليهود ويكنى أبا رافع وله حصن منيع فقتله رجال من الخزرج من المسلمين ومنها سرية محمد بن سلمة على القرطاء من أرض نجد حيث استاقوا الإبل وأسروا ثمامة بن أثال الحنفي سيد بني حنيفة لكونه خرج متنكراً يريد قتل النبي r بأمر من مسيلمة الكذاب .. ولما وصلوا به ربطوه في سارية المسجد وبعد ثلاث ليال أمر الرسول r بإطلاقه وأسلم وقال للرسول r : والله ما كان على وجه الأرض أبغض إليّ من وجهك والآن فقد أصبح وجهك أحب الوجوه عليّ ودينك أحب دين ، وأراد العمرة ومنع الميرة – الحنطة – عن قريش إلا بأمر من النبي r .

ريمة مطهر
08-17-2011, 10:32 PM
غزوة بني لحيان

وهم قبيلة قريبة من مكة كانوا قد غدروا بعشرة من أصحاب رسول الله r حيث سار بهم الرسول r في 200 من أصحابه وعندما سمعوا هربوا للجبال .. فلم يتمكنوا منهم ثم رجع للمدينة .

ريمة مطهر
08-17-2011, 10:34 PM
غزوة بني المصطلق

وقعت هذه الغزوة عام خمسة أو ستة للهجرة وسببها أن رئيس بني المصطلق الحارث بن ضراء سار يريد حرب رسول الله r فاستعد المسلمون له وخرج الرسول r لملاقاتهم ومعه عدد من المنافقين لم يخرجوا معه في غزوة قبلها فقاتلوهم في منطقة قديد .. وانتصر المسلمون وأسروا وسبوا .. وكان من السبي جويرية بنت الحارث سيد القوم وتزوجها الرسول r وأعتق أصحابه مائة من بني المصطلق وقالوا أصهار رسول الله r وقد ظهر المنافقون في هذه الغزوة بوضوح حيث حدثت مشادة بين بعض الأنصار والمهاجرين وأرادوا القتال فبلغ ذلك النبي r فقال : " أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم .. دعوها فإنها منتنة " , وأما رأس المنافقين - عبد الله بن أبي - فإنه لما بلغه ذلك قال : أو قد فعلوها والله ما نحن وهم - يعني المهاجرين - إلا كما قال الأول : سَمِّنْ كَلْبَكَ يَأكُلْكَ ، أما والله لإن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ، وعندما سمع الرسول r بذلك وكان عنده عمر فقال : ائذن لي في قتل هذا المنافق . قال رسول الله r : " فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه لا ولكن أذِّنْ بالرحيل " وعندها أنكر عبد الله بن أبي ما قال وكان له ابن صالح مؤمن هو عبد الله حيث طلب من الرسول r أن يسمح له بقتل أبيه فأمره الرسول r ببره .

ريمة مطهر
08-17-2011, 10:55 PM
حادثة الإفك

في هذه الغزوة كانت قصة الإفك وملخصها أن عائشة رضي الله عنها كانت قد خرجت مع الرسول r في هذه الغزوة بعد قرعة مع نسائه فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل فخرجت عائشة لحاجتها وفقدت عقداً لأختها كانت قد أعارتها إياه .. فخرجت تلتمسه في الموضع الذي فقدته فيه .. فجاء النفر الذي يرحلون هودجها فظنوها في الهودج ولم ينكروا خفته لأنها رضي الله عنها كانت خفيفة فرجعت عائشة إلى منازلهم بعد أن وجدت العقد فإذا لم يكن هناك أحد فقعدت وظنت أنهم سيفقدونها .. والله غالب على أمره فغلبتها عنيناها فنامت .. فلم تستيقظ إلا بصوت صفوان بن معطل يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، زوجة رسول الله r ، وكان قد تأخر في آخر الجيش لأنه كثير النوم .. فلما رآها وكان يعرفها قبل نزول الحجاب أناخ ناقته فركبتها ولم يكلمها كلمة واحدة ولم تسمع منه إلا استرجاعه .. ثم سار بها يقودها حتى قدم بها وقد نزل الجيش فلما رأي الناس ذلك تحدثوا وتكلم كل منهم بشاكلته وما يليق به ووجد الخبيث عبد الله بن أبي متنفساً فتنفس من كرب النفاق والحسد لأن الأوس والخزرج كانوا سيسودونه ملكاً عليهم قبل مقدم النبي محمد r فجعل يتحدث بالإفك ويشيعه فلما قدموا للمدينة أشاع الأمر ورسول الله r ساكت لا يتكلم ثم استشار أصحابه بعد أن تأخر الوحي في فراقها فأشار عليه البعض بفراقها والبعض بإمساكها .. أما عائشة رضي الله عنها فبعد أن رجعت مرضت شهراً وهي لا تعلم حديث الإفك سوى أنها كانت لا تعرف من رسول الله r اللطف المعروف عنه وبعد أن علمت بالأمر من أم مسطح جعلت تبكي ليلتين ويوماً حتى ظنت أن البكاء فالق كبدها وجاء الرسول r فتنهد وقال : " أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا ، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب عليه " ، وحينئذ قلص دمعها وطلبت من أبويها أن يجيبا فلم يدريا ما يقولان فقالت رضي الله عنها : والله لئن قلت إني بريئة .. والله يعلم إني بريئة لا تصدقوني ولئن اعترفت لكم بالأمر .. والله يعلم أني منه بريئة لتُصَدِّقنِّي .. والله ما أجد لي ولكم مثلاً إلا قول أبي ويوسف قال : ]‏فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ‏[ ثم تحولت واضطجعت ، ونزل الوحي في تلك الساعة فسري عن النبي r وهو يضحك ، فكانت أول كلمة تكلم بها : " يا عائشة ، أما الله فقد برأك " ، فقالت لها أمها : قومي إليه . فقالت عائشة ، إدلالاً على براءة ساحتها وثقة منها بمحبة رسول الله r : والله لا أقوم إليه أبداً ، ولا أحمد إلا الله ، وقد أنزل الله تعالى : ]‏إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ‏[ .
وقد جلد الرسول r من أهل الإفك مسطح بن أثاثة ، وحسان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ثمانين جلدة ، ولم يجلد رأس المنافقين عبد الله بن أبي ، لأن الحدود هي في الأصل تخفيف وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة ، وبعد شهر انقشعت سحابة الشك والإرتياب فانفضح المنافقون .

المرجع
السيرة النبوية الشريفة مختصر لكتاب : " الرحيق المختوم " لمؤلفه الشيخ / صفي الرحمن المباركفوري
إعداد : عبد الله بن سعيد الزهراني ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ – 2006 م