شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة بني قريظة .. السيرة النبوية الشريفة


ريمة مطهر
08-17-2011, 10:27 PM
الباب الخامس عشر : غزوة بني قريظة

غزوة بني قريظة .. الأسباب

في اليوم الذي رجع فيه الرسول r جاءه جبريل u عند الظهر وهو يغتسل في بيت أم سلمة فقال : أو قد وضعت السلاح ، فإن الملائكة لم تضع أسلحتها ، فانهض إلى بني قريظة فإني سائر أمامك أزلزل بهم حصونهم وأقذف في قلوبهم الرعب .. فأمر الرسول r منادياً فأذن في الناس : " من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلين إلا في بني قريظة " فتحرك نحو ثلاثة آلاف مقاتل وفرضوا الحصار على بني قريظة ، وعرض عليهم رئيسهم كعب بن أسد ثلاث خصال أما أن يسلموا مع محمد r وقال : لقد تبين لكم أنه نبي مرسل أو أن تقتلوا ذراريكم ونسائكم بأيديكم وتخرجوا تقاتلوا محمد ، أو أن تهجموا على رسول الله وأصحابه .. فطلبوا أن يرسل لهم الرسول r أبا لبابة وهو حليف لهم فقالوا له وهم يبكون : أترى يا أبا لبابة أن ننزل على حكم محمد . فقال : نعم وأشار بيده إلى حلقة - يعني أنه الذبح - ثم علم من فوره أنه خان رسول الله فربط نفسه في سارية في المسجد وحلف أنه لا يحله إلا رسول الله r بيده .. فلما علم رسول الله r قال : " أما أنه لو جاءني لاستغفرت له أما أنه قد فعل ما فعل فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه " ولكن اليهود تحملوا الحصار الطويل لتوفر المواد الغذائية والماء بينما المسلمون في برد شديد وجوع .. ولكن الله U قذف في قلوبهم الرعب وانهارت معنوياتهم وحينئذ بادروا بالنزول على حكم رسول الله r فأمر الرسول r باعتقال الرجال فوضعت القيود في أيديهم فقام رجل من الأوس وطلب من الرسول r أن يحسن إليهم فقال : " إلا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ " . فقالوا : بلى . قال : " فذاك إلى سعد بن معاذ " . قالوا : رضينا ، فأرسل إليه وكان خارج المدينة فوصل وكانت الأوس تقول : يا سعد أحسن في مواليك ، فيقول t : آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم .. فلما وصل حكم أن يُقتل الرجال ، وتُسبى النساء ، وتُقسم الأموال فقال رسول الله r : " لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات " وكان الحكم عادلاً بعد غدر بني قريظة وهكذا تم استئصال أفاعي المدينة كما قتل معهم أحد أكابر مجرمي معركة الأحزاب وهو حيي بن أخطب والد صفية أم المؤمنين رضي الله عنها لأنه كان قد دخل مع بني قريظة في حصونهم وفاء لكعب بن أسيد ووهب رسول الله r بعض اليهود لبعض المسلمين وقسم أموال بني قريظة .. وقد مات سعد بن معاذ في تلك الأيام وفي الصحيحين أن رسول الله r قال : " اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ " أما أبو لبابة فقد ظل مربوطاً في الجذع ست ليال تأتيه امرأته في وقت الصلاة فتحله للصلاة ثم يعود .. حتى إذا نزلت توبته على رسول الله r وهو ببيت أم سلمة مر عليه رسول الله r وأخبره بتوبة الله عليه وأطلقه وقد دام حصار بني قريظة 25 ليلة وأنزل الله U ذكر هذه الغزوة في سورة الأحزاب .
المرجع
السيرة النبوية الشريفة مختصر لكتاب : " الرحيق المختوم " لمؤلفه الشيخ / صفي الرحمن المباركفوري
إعداد : عبد الله بن سعيد الزهراني ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ – 2006 م