شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : غزوة الأحزاب .. السيرة النبوية الشريفة


ريمة مطهر
08-17-2011, 10:15 PM
الباب الرابع عشر : غزوة الأحزاب


بعد مرور سنة من الهدوء في الجزيرة العربية ؛ استعدت قريش لملاقاة المسلمين .. وخرج معهم زعماء اليهود وساندتهم قبائل غطفان ، كما استجابت لهم قبائل العرب .. وخرجت قريش في أربعة آلاف مقاتل .. وتجمعت هذه الأحزاب وتوجهت للمدينة وعددهم نحو عشرة آلاف مقاتل ..
أما ما كان من أمر الرسول r فقد عقد اجتماعاً ومجلساً استشارياً .. فقال سلمان الفارسي : يا رسول الله كنا في أرض فارس إذا حوصرنا خندقنا علينا .. وكانت هذه الخطة غير معروفة عند العرب ..
فأسرع الرسول r وأصحابه تنفيذ الخطة .. وبدأوا الحفر وكان r يمر عليهم ويقول : " اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للمهاجرين والأنصار " وكان صحابته يرددون :
نحن الذين بايعوا محمداً *** على الجهاد وما بقينا أبداً
وكانوا يعملون بنشاط رغم الجوع حيث كانوا يضعون الحجارة على بطونهم .. وقد وقعت بعض المعجزات في هذه الغزوة حيث ذبح جابر بن عبد الله بهيمة وطحنت امرأته صاعاً من شعير ثم التمس النبي r سراً فقام النبي r بجمع أصحابه جميع من في الخندق وهم نحو ألف مقاتل فأكلوا جميعاً من ذلك الطعام حتى شبعوا وبقيت بُرْمَة اللحم تغط كما هي .
كما جاءت أخت النعمان بن بشير بحفنة تمر إلى الخندق ليتغذى به أبوها وخالها فمرت بالرسول r فطلب منها التمر وبدده فوق ثوب ثم دعا أهل الخندق فجعلوا يأكلون منه والتمر يزيد .
وأعظم من ذلك ما رواه البخاري عن جابر قال : عرضت علينا كُدْية ( صخرة ) شديدة فذكروا ذلك للنبي r فقال : " أنا نازل " فنزل وبطنه معصوب بحجر فأخذ النبي r المعول فضرب الصخر فعاد ليناً وفي رواية قال : " بسم الله " ثم ضربه وقال : " الله أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأنظر قصورها الحمر الساعة " ، ثم ضرب الثانية فقال : " الله أكبر ، أعطيت فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض الآن " ، ثم ضرب الثالثة فقال : " بسم الله " فقطع بقية الحجر وقال : " الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني " وواصل المسلمون حفر الخندق .. وخرج بعدها الرسول r في ثلاثة آلاف من المسلمين فجعلوا ظهورهم للجبل – أسلع – فتحصنوا به والخندق .
ولما أراد المشركون مهاجمة المسلمين وجدوا الخندق وكان عريضاً .. فأخذوا يدورون حوله غضاباً .. ولكن بعض فوارس قريش اجتازوه فتصدى لهم المسلمين .

ريمة مطهر
08-17-2011, 10:22 PM
مؤامرة الخيانة اليهودية

بينما كان المشركون يحاصرون الخندق والمسلمين كانت في داخل المدينة تدور مؤامرة بين حيي بن أخطب سيد بني النضير وكعب بن أسيد سيد بني قريظة . حيث نقض كعب العهد مع المسلمين وسائد قريش .
وكان حسان بن ثابت مع نساء المسلمين في الحصون في المدينة ، وقد مر يهودي على حصون النساء فقتلته صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله r .
وكان موقف اليهود قد أثر في المسلمين وأضربهم وهنا ظهر المنافقون حتى إن بعضهم قال : محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر .. وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب لغائط وقال فيهم: ]‏وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا[ ( سورة الأحزاب : 12 ) .
وهنا جاء نعيم بن مسعود الأشجعي .. وقال : يا رسول الله إني قد أسلمت ولم يعلم قومي فمرني ما شئت ، فقال r : " إنما أنت رجل واحد ، فخذِّلْ عنا ما استطعت ، فإن الحرب خدعة " فذهب من فوره وتحدث مع اليهود ومع قريش وأحدث فتنة بينهم وقال لقريش : اليهود سيطلبون منكم رهائن فلا تعطوهم .. وقال لليهود : أطلبوا منهم رهائن ، فرفضت قريش وحدثت الفتنة ودبت الفرقة بينهم ، وفي تلك الليلة الباردة أرسل الرسول r حذيفة بن اليمان لينظر في جند المشركين فرآهم قد تهيأوا للرحيل بعد أن جاءتهم ريح قوضت خيامهم ولم تدع قدراً إلا كفأتها فرجع للرسول r فأخبره برحيل القوم ، وقد استمر الحصار نحو شهر وكانت معركة أعصاب .

المرجع
السيرة النبوية الشريفة مختصر لكتاب : " الرحيق المختوم " لمؤلفه الشيخ / صفي الرحمن المباركفوري
إعداد : عبد الله بن سعيد الزهراني ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ – 2006 م