شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : هجرة النبي صلى الله عليه وسلم .. السيرة النبوية الشريفة


ريمة مطهر
08-11-2011, 11:33 PM
الباب الثامن : هجرة النبي r

بداية الهجرة

بعد ذلك الاجتماع الآثم نزل جبريل u وأخبر النبي r بالمؤامرة ، وأن الله قد أذن له بالخروج ، فذهب في الهاجرة حيث يستريح الناس إلى بيت أبي بكر فدعاه أن يخرج من بيته وأخبره أن الله قد أذن له في الهجرة ، فقال أبو بكر : الصحبة يا رسول الله . قال : " نعم " ، ثم أبرم معه خطة الهجرة ورجع إلى بيته ينتظر الليل واستمر في أعماله اليومية المعتادة ، أما قريش فقد باتت تستعد لقتل الرسول r حيث اختاروا أحد عشر من رؤساء قبائلهم على رأسهم أبو جهل ، كان من عادة الرسول r أن يقوم أول الليل ويخرج بعد منتصفه للصلاة في المسجد الحرام فأمر تلك الليلة علياً t أن ينام في فراشه ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر ، وأخبره أنه لا يصيبه مكروه .. فلما كانت عتمة الليل اجتمعوا على بابه ولكنه r خرج من بينهم فجعل يذر التراب عليهم وقد أخذ الله أبصارهم ، قال تعالى : ]وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ(9)[ . يس .
فلم يبق منهم إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، وظلوا ينتظرون ساعة الصفر .. وقبل حلولها تجلى فشلهم حيث مر بهم أحد الأشخاص وقال : ما تنظرون ؟ قالوا : محمداً ، قال : خبتم وخسرتم قد والله مر بكم .. وذر على رؤوسكم التراب . فقالوا : والله ما أبصرنا .
فدخلوا من الباب فرأوا علياً نائماً .. قالوا : هذا والله محمد نائم .. فلم يبرحوا حتى أصبحوا .. وقام علي من الفراش فسقط في أيديهم .
وقد غادر الرسول r في السابع والعشرين من شهر صفر من السنة الرابعة عشرة للنبوة حيث خرج مع رفيقه أبو بكر الصديق t قبل مطلع الفجر ، وقد علم الرسول r أن قريشاً ستتبعه فسلك طريقاً مخالفاً من الطريق المتجه لليمين وسلك منه خمسة أميال حتى بلغ جبل ثور ، حتى حفيت قدماه r ويقال أن أبا بكر t قد حمله وطفق به حتى انتهى إلى غار في قمة الجبل .
ولما وصلا دخل أبو بكر قبل الرسول r ونظف الغار ووجد فيه شقوقاً فسدها وبقي منها اثنان فألقمها رجليه .. ثم قال للرسول r : أدخل ، فدخل الرسول r ووضع رأسه في حجر أبي بكر ونام فلدغ أبو بكر في رجله ولم يتحرك ، فخاف أن ينبه الرسول r فسقطت دموعه على وجه الرسول r فقال : ما لك يا أبا بكر ؟ قال : لدغت فداك أبي وأمي ، فتفل الرسول r عليها فذهب ما يجده من الألم ، وقد مكثا في الغار ثلاث ليال .. ليلة الجمعة والسبت والأحد وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما وعند الصباح يعود لقريش يتسمع ، وكان عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى لهما الغنم ويحضر لهما اللبن ، وكان يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر .
أما قريش فقد جن جنونها بعد أن تأكد لهم إفلات الرسول r في تلك الليلة فقاموا بضرب علي وسحبوه للكعبة ساعة ثم ذهبوا لبيت أبي بكر وسألوا عنه ابنته أسماء فقالت : لا أدري ، فلطمها الفاحش أبو جهل .. وبعدها بدأت رحلة البحث عن الرسول r وصاحبه وقررت قريش إعطاء مكافأة ( مئة ناقة ) لمن يعيدهما لمكة فأخذ المطاردون يجوبون الطرق حتى أن بعضهم وصل للغار الذي به النبي r وصاحبه ، حيث جاء عن أنس في صحيح البخاري أنه قال : قال أبو بكر : لبثت مع الرسول r في الغار فرفعت رأسي فإذا أنا بأقدام القوم ، فقلت : يا نبي الله .. لو أن بعضهم طأطأ بصره لرآنا ، قال : " اسكت يا أبا بكر ، اثنان الله ثالثهما " ، وهي من معجزات الرسول r .. وبعد ثلاثة أيام وتوقف البحث .. فتهيأ الرسول r وصاحبه للخروج وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط واستأمناه وكان ماهراً بالطريق .. وأتت أسماء بنت أبي بكر بسفرتهما ونسيت أن تجعل له عصاماً فلمأ أرادت أن تعلقهما لم تجد عصاماً فشقت غطائها باثنين .. فجعلت السفرة بواحدة وانتطقت بالآخر فسميت ذات النطاقين .
وأخذ بهم الدليل إلى اتجاه اليمين ثم غرباً نحو الساحل حتى وصل طريقاً لم يألفه الناس .. على مقربة من شاطئ البحر الأحمر ومر بعسفان وأملج ثم قديد .

ريمة مطهر
08-11-2011, 11:35 PM
من قصص الطريق في الهجرة

· كان الناس يقابلون أبا بكر t في الطريق وكان شيخاً يعرفه الناس والنبي r شاب لا يعرفه الكثير فكانوا يسألون أبا بكر عن هذا الرجل فيقول : هذا الرجل يهديني الطريق .. وهو يعني طريق الخير .
· مر الرسول r وصاحبه بخيمة أم معبد وكان معها شاة ليس بها لبن واستأذنها الرسول r في حلبها فوافقت فمسح على ضرعها وقال " بسم الله " ودعا فدرت فدعا بإناء فحلب فيه وسقى صاحبه ثم شرب .
· تبعهما في الطرق سراقة بن مالك من بني مدلج وفي الطريق سمع قراءة الرسول r وشاهده مع أبي بكر فساخت يدا فرسه في الأرض حتى الركبتين فخر عنها فزجرها فنهضت ثم ساخت مرة أخرى .. ثم أخذ منهما الأمان وعلم أن الله U سيظهر رسوله وكتب له الرسول r كتاباً وقال : " أخف عنا " .
· لقى الرسول r بريدة الأسلمي ومعه ثمانين رجلاً فأسلم وأسلموا .. وصلوا معه العشاء الآخرة .. كما لقى عدداً آخر من الناس .

ريمة مطهر
08-11-2011, 11:42 PM
النزول بقباء

في يوم الاثنين 8 / ربيع الأول للسنة الرابعة عشرة من النبوة وهي السنة الأولى للهجرة الموافق 23 سبتمبر 622 م ، نزل الرسول r بقباء وكان المسلمون بالمدينة يخرجون كل يوم ينتظرونه حتى المساء ، حتى جاء وصوله فخرجوا يستقبلونه وكانوا يكبرون وكان يوماً مشهوداً .
وقد مكث الرسول r أربعة أيام وأسس مسجد قباء وصلى فيه ، وهو أول مسجد أسس على التقوى بعد النبوة ، وفي الجمعة أرسل الرسول r لأخواله بني النجار فسار معهم نحو المدينة يوم الجمعة وقد أدركته صلاة الجمعة وهو في بني سالم فجمعهم وصلى بهم وكان قد لحقه علي بن أبي طالب t بعد أم مكث بعده ثلاثة أيام في مكة يرد الودائع .
وعند وصوله r سميت يثرب بمدينة النبي r وقد ارتجت البيوت والسكك الحمد لله وتغنت بنات الأمصار يقولن ..
طلـع البدر علينا *** من ثنيات الـوداع
وجب الشكر علينا *** مـا دعـا لله داع
أيها المبعوث فينا *** جئت بالأمر المطاع
رغم أن الأنصار لم يكونوا أصحاب ثروات إلا أن كل منهم يود أن ينزل الرسول r عليه فكانوا يأخذون بخطام ناقته r فيقول : " خلوا سبيلها فإنها مأمورة " فسارت حتى موضع المسجد النبوي اليوم فبركت وذلك في نبي النجار أخواله r وبادر أبو أيوب الأنصاري فأدخله بيته فجعل الرسول r يقول : " المرء مع رحله " ، وبعد أيام وصلت زوجته سودة بنت زمعة وبنتاه فاطمة وأم كلثوم وأسامة بن زيد وأم أيمن وعيال أبي بكر ومنهم ابنته عائشة وقد كانت المدينة حين قدوم الرسول r أرض وباء وقد وعك فيها بلال وأبي بكر ، فلما علم الرسول r قال : " اللهم حبب إلينا المدينة كحب مكة أو أشد ، وصححها وبارك في صاعها ومدها وأنقل حماها فأجعلها بالجحفة " وقد استجاب الله لدعوته .

المرجع
السيرة النبوية الشريفة مختصر لكتاب : " الرحيق المختوم " لمؤلفه الشيخ / صفي الرحمن المباركفوري
إعداد : عبد الله بن سعيد الزهراني ، الطبعة الأولى ، 1427 هـ – 2006 م