شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : العواصم الأميرية في القطر الجزائري خلال العصور الإسلامية


ثروت كتبي
02-03-2011, 07:26 PM
العواصم الأميرية في القطر الجزائري خلال العصور الإسلامية


الموقع الإلكترونية لعميد الآثاريين بتونس سليمان مصطفى زبيس
http://www.smzbiss.org/ (http://www.smzbiss.org/)






العواصم الأميرية في القطر الجزائري


خلال العصور الإسلامية



إن القطر الجزائري بلاد حضارة منذ القديم وليس للدلالة على ذلك إلا الإشارة إلى المدن الخطيرة التي ازدهرت في العهد الروماني وقبله كمدينة بونة (عناية) وقسنطينة وتبسة وتمقاد وتيبازة وقيصرة (شرشال) وكثير من غيرها.
ولما بسط الإسلام نفوذه على هذا القطر تغير نوع الحضارة ولكنها لم تنقطع بل استمرت في هذه المدن التي بقيت على حالها وتكونت إلى جانبها مدن جديدة لضروريات جديدة وفيما يلي كلمة وجيزة عن المدن الجزائرية التي تأسست في العهد الإسلامي والتي كانت مركزا لإحدى الدول الإسلامية بالمغرب.
هذا وبعد الإشارة إلى أن أولى المدن الإسلامية التي أسسها العرب في إفريقيا الشمالية هي القيروان التي بناها عقبة بن نافع سنة 50 هـ. نبتدئ بالكلام عن مدينة تاهرت ناهجين في هذه العجالة الترتيب التاريخي.
تاهـرت:
إن مؤسس هذه المدينة هو ابن رستم أحد أمراء القيروان في الفترة التي أصبحت فيها تحت إمرة الخوارج أي أواسط القرن الثاني هـ. فلما عادت إلى حكم السنيين راح ابن رستم عنها على المغرب الأوسط وأسس تاهرت وتسمى اليوم تاقدمت وهي على (12) كيلو مترا من تاهرت الحالية فصارت عاصمة للخوارج لكننا لا نعرف شيئا أكثر مما ذكر عن تاهرتالإسلامية القديمة سوى أن الدولة الرستمية المؤسسة لها قد عاصرت دولة الأغالبة في القيروان ودولة الأدارسة في فاس وإنها زالت معهما عند ظهور الفاطميين واستيلائهم على المغرب الإسلامي وذلك في أواخر القرن الثالث هـ فانتقل أهل تاهرت إلى مدينة سدراته.
سدراته:
توجد آثار هذهالمدينة على (600) كيلو متر في الجنوب الشرقي من مدينة الجزائر أسسها الخوارج النازحون من تاهرت لما صارت البلاد تحت الحكم الفاطمي كما ذكر وقد لعبت سدراتة هذه دورا مهما في تزويد أبي يزيد بالإمدادات الحربية لما قام هذه الثائر على دولة الفواطم ودوخ البلاد وذلك خلال الثلث الأول من القرن الرابع هـ. ودامت سدراته إلى موفى الربع الثالث من القرن الخامس هـ. فكانت مدتها قرنين خلا منهما ربع قرن ولم تكن عاصمة دينية فقط بل كانت مركزا تجاريا ذا بال وبالخصوص موطنا ازدهر فيه الفن الإسلامي ازدهارا جليلا كما تشهد به الآثار التي اكتشفت حديثا في خرائبها والتي يوجد بعضها معروضا بمتحف ستيفان قسال بعاصمة الجزائر.
أشيـر:
كل يعلم أن الدولة الفاطمية لم ستقر قدمها في البلاد المغربية إلا بمساعدة قبائل كتامة فلما ثار أبو يزيد الخارجي وتصدعت من أجل ذلك أركان الدولة حتى كاد يقضى عليها بادرت قبائل صنهاجة لمناصرتها وأنقذتها من الهلاك بفوزها على أبي يزيد فلما انتقلت الدولة الفاطمية إلى البلاد المصرية سنة 326 هـ. أمرت على افريقية بلقين بن زيري بن مناد عاهل صنهاجة وكانت عاصمة حكمة أشير التي أسسها أبوه زيري وهي في الجنوب الغربي من مدينة الجزائر على (140) كيلو مترا منها تقريبا ولم ينتقل منها على القيروان بعد ولايته وكذلك أولاده من بعده فقد جعلوا نائبا عنهم في القيروان وظلوا متمسكين بسكنى أشير إلى أن حدث لباديس ثالث الأمراء من بني زيري ما اضطره للانتقال إلى القيروان والاستقرار بها.
ومدينة أشير هذه مدينة بربرية بسيطة متواضعة لم يكن لها ذكر إلا لكونها كانت عاصمة لإمارة صنهاجة ولعل الحفريات الأثرية الجارية الآن في خرائبها سوف تخبرنا عنها بتفاصيل أكثر والجدير بالملاحظة في شأن هذه المدينة أن النويري صاحب موسوعة نهاية الأرب قد أورد في القسم التاريخي من كتابه ما يفيد أن بلقين صاحب أشير قد طلب من الخليفة العبيدي القائم بأمر الله أن يبعث إليه بأحسن ما عنده في المهدية من البنائين ليبنوا له قصورا وقلاعا على شاكلة ما كان يبنى من ذلك في بلاد افريقية.
عاصمة الجزائر:
عمر هذه المدينة في القرن الثاني الهجري قبيلة بربرية اسمها "مزغنى" وكانت في الحقيقة مجموعة مداشر بسيطة إلى أن أمر زيري بن مناد ابنه بلقين بتمصيرها سنة 362 هـ. ثم أن يوسف بن تاشفين أبرز ملوك الدولة المرابطية فتحها في اواخر القرن الخامس هـ. فبنى لها سورا ومسجدا جامعا وهو الموجود اليوم ومن الصدف الحسنة أن هذا المسجد لم تدخل عليه غير تغييرات جزئية بحيث هو الآن على حالته الأولى مع ملاحظة أن الصومعة قد أعادها وأكسبها شكلها الحالي أبو عنان من ملوك بني مدين وذلك أواسط القرن الثامن هـ.
وظلت مدينة الجزائر تابعة للدولة المرابطية حتى ظهرت دولة الموحدين فألحقت بمملكتهم.
قلعة بني حماد
واثر انتقال باديس إلى القيروان ثار عليه أخوه حماد فحاربه باديس ومات وهذا ولم يعد حماد إلى الطاعة كما أخفق سعي المعز بن باديس في اخضاع عمه فتفرق بذلك بنو زيري إلى فرعين فرع بني باديس مركزه القيروان وفرع بني حماد مركزه قلعة بني حماد وهي على (150) كيلو مترا تقريبا من جنوب بجاية وكانت قرية غاية في البساطة إلى أن استولى الأعراب من بني هلال وسليم على القيروان فنزح معظم أهلها إلى القلعة فكبر بذلك شأنها وسريعا ما صارت القوافل تقصدها من العراق والشام والحجاز ومصر ومن جميع النواحي الأخرى.
ونمت ثروة أهلها فجعلوا يشيدون المباني الفاخرة يؤثثونها ويزخرفونها بأنواع المؤثثات والمزخرفات وأفخرها كما يشهد بذلك مجموعة التحف الموجودة بمتحف ستيفان قسال بعاصمة الجزائر وكثرت فيها مظاهر الترف والرفاهية حتى اعتراها الفتور فخرج عنها مقاليد السيطرة على الطرق والسوابل فصارت في أيدي الأعراب فلم يجد أصحاب الدولة وسيلة للخلاص من الخناق إلا بالانتقال إلى بجاية عاصمة جديدة لدولتهم.
بجاية:
اتخذها بنو حماد عاصمة ثانية سنة 484 هـ. غير أنهم لم يتركوا قلعتهم نهائيا إلى بعد أربعين سنة وأصبحت بجاية مركزا لدولة مستبدة على الجانب الأوسط من الشمال الافريقي برا وبحرا بل امتد سلطانها في بداية القرن السادس هـ. حتى إلى تونس والقيروان إلى أن فتح عبد المؤمن بن علي كامل المغرب الإسلامي فدخلت بجاية كغيرها من الدويلات المنشقة عن دولة بني زيري الصنهاجية تحت سلطان الدولة الموحدية وذلك سنة 552 هـ.
تلمسان
لم يكن لهذه المدينة ذكر حتى أصبحت عاصمة لبني %

الكاتب
أ. سليمان مصطفى زبيس


المصدر
موقع سليمان مصطفى زبيس