شبكة تراثيات الثقافية

المساعد الشخصي الرقمي

Advertisements

مشاهدة النسخة كاملة : الرسوم المتحركة .. في رمضان جدة


م.أديب الحبشي
02-02-2011, 04:35 PM
الرسوم المتحركة .. في رمضان جدة


ومن أمتع وسائل التسلية للأطفال الأصغر سناً كانت الرسوم المتحركة . وهى حرفة أنفرد بها آنذاك ( العم محمود سقطي ) ‏حيث كان يضع صندوقاً في حفره ومن داخله يحرك بعض الأشكال بينما يخفي وجهه بقطعه من القماش ثم يصوغ قصص مسلية للأطفال مع حوارات بأصوات مختلفة ومن أشهر تلك القصص ( راس بلا جته ) وهى شبيهه بمسرح العرائس . ويلاحظ أن مثل هذه الألعاب تنتشر على الشواطئ الأجنبية.

‏وهناك العديد من الألعاب التي كان يلعبها الأطفال مثل العزيزة والأستغماية وأعتقد أنها معروفة حتى الآن . . ومن الألعاب للأطفال الأصغر سناً ( الفرافير ) وهي عبارة عن ورق ملون على شكل فله أو مروحة تشبك بعصا صغيرة وتفر في الهواء . . ولئن كانت هذه المجموعة الأكثر انتشاراً فانتشارها ليس في رمضان وحسب فمنها ما يزاوله الأطفال خلال إجازاتهم الأسبوعية والمدرسية . بل أن بعض تلك الألعاب قد زاد انتشارها في وقتنا الحاضر مثل ( البلوت ) الذي عم انتشاره كافة مدن المملكة بين الشلل والأصدقاء في ليالي الإجازات . . وهناك لعبة ( الدومنيو ) التي لا زالت معروفة.

‏وأذكر ونحن أطفال كيف كنا خلال أيام العطلات العادية تعج بنا الأزقة والبرحات ونحن ننتقل من لعبة إلى أخرى صباحاً وعصراً حتى قبل غروب الشمس حيث يتوجه الأطفال إلى الزاوية للصلاة ثم إلى بيوتهم لتناول العشاء والصلاة ويخلدون إلى فراشهم . . وكانت أغلب البيوت تضم سيدات كبيرات السن يروين الحكايات للأطفال حتى يستغرقون في النوم بعد إطفاء الأتاريك والفوانيس . وكانت الأسرة جميعها تنام في سطح المنزل حيث تتمدد الفرش جنباًَ إلى جنب.

بالعودة إلى رمضنن والعابة يعود غالبية الصبية إلى بيوتهم بعد اللعب لأخذ قسط من الراحة حتى يقترب موعد السحور. . ويبدأ المسحراتي في التجوال ( وهو من الطقوس الرمضانية التراثية ) ويخرج إليه الأطفال يسيرون حوله ‏وهو يتوقف عند كل بيت يطرق على طبلة وينادي كل طفل أو طفلة بالاسم حيث يتم تبليغه ياسم أي مولود جديد . وكنا نسعد سعادة فائقة حين يردد ‏المسحراتي أسماؤنا . ويقول مثلاً : محمد أفندي . مساك الله ‏بالرضا والنعيم . وأحياناً يقرن الاسم بصفة محببة يداعب بها الأطفال . . وأشهر مسحراتي بجدة كان العم محرم وكذلك العم يحيى زويد راجح ( الحلنقي ) ‏يرحمهما الله وكان المسحراتي في اليوم الأول للعيد يطوف صباحاً بعربة يشدها حمار على البيوت ليأخذ عيديته وهي عبارة عن بعض الأرزاق مع ريالين أو ثلاث فضه . . والمعروف أن المسحراتي بدأت أساساً في مصر في عهد الفاطميين ثم انتقلت منها إلى بقية الأمصار الإعلامية .






المرجع
( كتاب جدة .. حكاية مدينة– لمحمد يوسف محمد حسن طرابلسي–الطبعة الأولى 1427هـ ، 2006م)